أكراد الأردن: لا هم عشيرة ولا هم يتمتعون بحقوق الأقلية

يقيم في الأردن ما يقرب من 70 ألف كردي، وفقاً لإحصائيات غير رسمية، مشكلين بذلك أقلية منسية لم تلتفت إليهم أي إحصائية رسمية. يعود وجود الأكراد في الأردن إلى العام 1173 ميلادية يوم جاءوا مع جيش صلاح الدين الأيوبي للمساهمة في تحرير بيت المقدس. وعلى الرغم من تلك القرون المنقضية، ومن انصهارهم في نمط الحياة السائد، إلا أنهم ما زالوا يعاملون كأقلية غير عربية. وهم ينتشرون في جميع محافظات الأردن، غير أنهم
2014-04-29

أحمد أبو حمد

صحافي من الأردن


شارك
من الانترنت

يقيم في الأردن ما يقرب من 70 ألف كردي، وفقاً لإحصائيات غير رسمية، مشكلين بذلك أقلية منسية لم تلتفت إليهم أي إحصائية رسمية. يعود وجود الأكراد في الأردن إلى العام 1173 ميلادية يوم جاءوا مع جيش صلاح الدين الأيوبي للمساهمة في تحرير بيت المقدس. وعلى الرغم من تلك القرون المنقضية، ومن انصهارهم في نمط الحياة السائد، إلا أنهم ما زالوا يعاملون كأقلية غير عربية. وهم ينتشرون في جميع محافظات الأردن، غير أنهم يتمركزون في مدينة السلط 16( كيلومتراً شمال شرق العاصمة عمّان)، ويقيمون هناك في حي قديم يحمل اسمهم ("حي الأكراد").
 كما قطنوا مدينة الكرك (120 كيلومترا جنوب العاصمة) في عهد المملكة الأيوبية، وهي مناطق جبلية وعرة تحاكي طبيعة بلادهم. عاد الأكراد للتوافد الى الأردن في في القرن التاسع عشر في ظل الحكم العثماني، حيث كانوا جزءاً من الجيش الانكشاري ومن العاملين في الزراعة.اختفاء الهويةيحيي الأكراد الأردنيون احتفالات عيد النيروز سنوياً، إلا أن بعضهم لا يعرف البعد التاريخي لهذا العيد ولا قصته أو رمزية النار التي يشعلونها بالعيد والتي استخدمها الحداد كاوا ليبشّر أهالي جبال الكرد بقتله للملك الظالم الذي استولى على أموالهم وقتل أبناءهم قبل أكثر من 2700 عام.وبينما تحافظ أعراس واحتفالات الأقليات الأخرى على شكلها ومضمونها، بالزي والأطعمة والرقصات والموسيقى، إلا أنه لا يمكن تمييز المناسبات الاحتفالية للأكراد الاردنيين عن مناسبات سائر الأردنيين.وهم يجهلون علاقتهم بأرض كردستان ولا يفكرون بالطبع بالعودة اليها ولا ينشغلون بأخبار الاشتباكات بين حزب العمال الكردستاني والجيش التركي، تلك الأخبار التي يتابعها العديد من يساريي الأردن. ما لا يمنعهم من استنكار تغييب أي تناول لقوميتهم في المناهج الأردنية التي وصل بها الأمر لوصفهم بـ"العرب" في بعض كتب التربية الوطنية.
 وتتركز محاولات إعادة إحياء الثقافة والتراث ونشر الفولكلور الكردي بين الشباب في الجهود التي تبذلها جمعيتا "صلاح الدين الأيوبي" و"الجمعية الأردنية الكردية للثقافة". وقد حدثت مصاهرات بين بعض الأكراد وبنات من العائلة المالكة.ما بين العشيرة والأقليةتتجلى حيرة الأكراد عند محاولة تصنيفهم. فهل هم عشيرة أم أقلية؟ في الحالة الأولى هم لا يملكون امتيازات بقية العشائر، وليسوا أعضاء بمجلس شيوخ العشائر الذي يعمل على تحقيق التعاون والتنسيق مع الوزارات والدوائر والسلطات والهيئات لتقديم أحسن الخدمات العامة لأبناء العشائر، كتسهيل التعليم والتوظيف، ولا يحصلون على المكرمات والهبات وأراضي الواجهات العشائرية.وفي الحالة الثانية هم مغيبون عن المشاركة بمجلس النواب عبر مقاعد مخصصة للأقليات كما هو حال الشركس والشيشان، ومشاركتهم في مجلس الأعيان نادرة أيضاً.وقد حاولت جهات من الأكراد المشاركة بالانتخابات النيابية التي جرت عام 2013 عبر قائمة وطنية لتجاوز إشكالية تفتت أصواتهم في مختلف مناطق المملكة، لكن المحاولة فشلت حتى قبل التسجيل للانتخابات بسبب خلافات بين المرشحين أنفسهم. وقد شغل عدد من الأكراد مناصب رفيعة بالدولة الأردنية واستلموا عدداً من الحقائب الوزارية، بل رئاسة الوزراء.
وعلى الرغم من الالتباسات المحيطة بتعريف الهوية الاردنية والاختلافات في وجهات النظر حول "من يحق له أن يكون أردنياً"، إلا أن النقاش حول هذا الأمر لا يبدو مقلقاً للأكراد.

مقالات من الأردن

ما تبقّى من «الكرامة»

2018-04-26

في هذا المقال استعادة لمعركة «الكرامة»، ومحاولةٍ التورّط في البنيان السياسيّ الذي أنتجته بالنسبة لفلسطين والأردن، وموقعها من الوعي الصهيوني العام، فضلًا عن تتبّع ظلّها الرسمي وما تبقّى منها اليوم..

للكاتب نفسه