دراسة حول الاكتئاب عند الشباب في الأردن

تظهر نسبة 66 في المئة من عينة من الشباب في الأردن شعوراً بالحزن، ونسبة 49 في المئة فقدان الفرح، ونسبة 43 في المئة فقدان الأمل بالحياة. ويسجّل الاكتئاب معدّلاً مرتفعاً عند الإناث وعند الشباب الذين تعرّضوا للعنف. وترتبط العلاقات العائليّة الجيّدة بمعدّل حالات اكتئاب منخفض. بينما يزيد سوء الأحوال الاقتصادية، وكثرة تناول الكحول، والتدخين من أعراض الاكتئاب عند الشباب الذكور في الأردن.تعود
2013-07-10

ملاك مكي

من أسرة "السفير"


شارك
ارتبط الالتحاق بالجامعة بانخفاض معدّل انتشار الاكتئاب بحسب الدراسة

تظهر نسبة 66 في المئة من عينة من الشباب في الأردن شعوراً بالحزن، ونسبة 49 في المئة فقدان الفرح، ونسبة 43 في المئة فقدان الأمل بالحياة. ويسجّل الاكتئاب معدّلاً مرتفعاً عند الإناث وعند الشباب الذين تعرّضوا للعنف. وترتبط العلاقات العائليّة الجيّدة بمعدّل حالات اكتئاب منخفض. بينما يزيد سوء الأحوال الاقتصادية، وكثرة تناول الكحول، والتدخين من أعراض الاكتئاب عند الشباب الذكور في الأردن.
تعود تلك الأرقام إلى دراسة علميّة في شأن الاكتئاب عند فئة الشباب في الأردن، قام بها الباحثون ليلى اسماييلوفا من جامعة «شيكاغو»، وعليمات حمود من الجامعة الأردنيّة، وإسراء الخسوني من الجامعة الهاشمية، وستيسي شاو ونبيلة الباسل من جامعة « كولومبيا». وكانت نشرت منذ عام في مجلّة « community mental health journal».

مساحة البحث

شملت الدراسة 8129 فرداً، مناصفة بين الذكور والإناث، تتراوح أعمارهم بين 14 و25 عاماً، وينتمون إلى 34 مدرسة أو جامعة خاصة ورسميّة وعسكريّة أو تابعة للأونروا. تسكن نسبة 70 في المئة من العينة المدن، و25 في المئة الأرياف، و5 في المئة البادية. واعتمدت الدراسة على ملء المشاركين استمارات تلحظ أعراض الاكتئاب، وعوامل الخطر والحماية مثل: التعرّض إلى العنف، العلاقة بين الأهل والأبناء، السلوكيات الخطرة، الإدمان على المخدّرات، الصورة عن الجسد، التديّن، الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

معدل مرتفع

تعتبر تلك الدراسة الأولى التي توفّر معطيات علميّة في شأن حالات الاكتئاب عند الشباب في الأردن، وهي دراسة شاملة لا تركزّ على اللاجئين فحسب. تنحصر نتائج البحث بالشباب الملتحقين بالمدارس أو الجامعات، ولا يمكن تعميمها على جميع الشباب في الأردن. وتكشف الدراسة عن ارتباط الاكتئاب ببعض العوامل من دون التعمّق في العلاقات السببيّة.
يعتبر معدّل الاكتئاب، وفق نتائج الدراسة، مرتفعاً. إذ تشعر نسبة 66 في المئة من المشاركين بالحزن. وتعاني نسبة 55 في المئة صعوبة في التركيز، وتفتقد نسبة 49 في المئة الاهتمام أو الشعور بالفرح، وتفتقد نسبة 43.3 في المئة الأمل في الحياة، وتشعر نسبة 42.4 بالذنب. وسجلّت الإناث معدّلات أكثر ارتفاعاً مقارنة بالذكور، خصوصاً الشعور بالحزن، والصعوبة في التركيز. تعود الفروقات بين الجنسين، وفق القيمين على الدراسة، إلى اختلاف سبل التأقلم بين الذكور والإناث عامة. وتتشابه تلك الفروقات بين الجنسين في شأن الصحة العقليّة مع نتائج الدراسات التي أجريت في البلدان الغربيّة.
أظهر المشاركون في الدراسة، بشكل عام، رضاً عن صورة جسدهم. تعتبر الإناث أكثر وعياً لوزنهن وأكثر تديّناً من الذكور. في المقابل، يعتبر الذكور أكثر عرضة من الإناث للميل الى العنف كحمل السلاح، والاعتداء الجسدي، وللسلوكيات المحفوفة بالمخاطر، مثل التدخين، وتناول الكحول، وتعاطي المخدّرات، وأكثر هشاشة أمام ضغوط الأقران.

شيطان التفاصيل

من جهة أخرى، ارتبط الالتحاق بالجامعة بانخفاض معدّل انتشار الاكتئاب خصوصاً عند الإناث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 17 و19 عاماً. وسجّلت الإناث اللواتي يعشن في جنوب أو شمال الأردن معدّل اكتئاب أكثر ارتفاعاً من اللواتي يعشن في وسط الأردن. وسجّلت الإناث اللواتي يعشن في مخيّمات اللاجئين وفي البادية، واللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و25 عاماً، معدّل اكتئاب أكثر ارتفاعاً من المعدّل الذي سجّلته اللواتي يعشن في المدن.
وارتبطت الصورة السلبيّة للجسد بمعدّل اكتئاب مرتفع عند الذكور والإناث الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً. بينما ارتبط التديّن، عند الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً، بانخفاض معدّل أعراض الاكتئاب. ساهم عامل امتلاك بيت بانخفاض حالات الاكتئاب عند الذكور، بينما ترافقت حالات الفقر بارتفاع معدّلاته عند الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و25 عاماً.
أظهر الشباب، الذين يتمتّعون بعلاقات جيّدة مع أهاليهم، معدلات منخفضة. في المقابل، ساهم التعرّض للعنف والاعتداء الجسدي بارتفاع معدّل حالات الاكتئاب عند الذكور والإناث. وارتبط التدخين وتناول الكحول بمعدّلات مرتفعة.
تتمكّن نسبة خمسين في المئة فقط من المشاركين من التحدّث مع أهاليها عن مشاكلها وحاجاتها ما يدّل على أن العلاقة بين الأهل والأبناء هي سلطوية في بعض العائلات.
ويفسّر معدّو الدراسة شعور الذكور بالاكتئاب في حال سوء أحوالهم الاقتصادية بالمسؤولية التي يضعها المجتمع على كاهل الشاب الذكر. وتتشابه المعطيات في شأن ارتباط حالات الاكتئاب بالتعرّض للعنف، ونقص الدعم العائلي والمجتمعي بمعطيات الدراسات في شأن الشباب الأميركي.

لماذا وكيف؟

تواجه برامج الصحة العقليّة معوّقات عدّة في الأردن، منها: قلّة في التمويل، الوصمة الاجتماعية التي تحدّ من الإبلاغ عن حالات المرضى، ضعف في المعارف العلميّة، إذ أظهرت دراسة في العام 2009 أن نسبة 60 في المئة من الممرّضين العاملين في مجال الصحة العقليّة لديها تصورات سلبيّة في شأن الشباب الذين يعانون اضطرابات نفسية.
في المقابل، تشدّد نتائج تلك الدراسة على ضرورة وضع برامج الصحة النفسيّة وتعزيز الخدمات المتعلّقة بالنواحي الاجتماعية والنفسية للشباب، وحمايتهم من العنف وتحسين العلاقات بين الأهل والأبناء، وعلى أهمية إدخال برامج التوعية في شأن الصحة النفسيّة في عمر مبكر لتحصين الفرد من الاضطرابات النفسيّة في المستقبل، وعلى تطوير سبل تشخيص الحالات المتقدمّة. وتعدّ تلك الدراسة دليلاً لتطوير البرامج والسياسات لتلبية حاجات الشباب في الأردن ومعالجة الاضطرابات النفسيّة التي يظهرونها.
يذكر بأن الاكتئاب هو أحد أشدّ الاضطرابات النفسيّة التي يعانيها الشباب نسبة إلى ارتفاع معدّل انتشاره، ومضاعفاته. وترتكز أعراض الاكتئاب على الشعور بالحزن، وقلّة الحماس، وفقدان الاهتمام بالنشاطات اليومية، وصعوبة في التركيز وغيرها. ويؤثّر المرض عند فئة الشباب على أدائهم الأكاديمي، وعلاقاتهم مع الآخرين، ويمكن أن يؤدّي إلى اضطرابات نفسيّة في الكبر أو إلى الإدمان على المخدّرات أو إلى الانتحار.
وتفتقر البلدان العربيّة إلى دراسات في شأن الاكتئاب عند الشباب، ولا توجد معطيات علميّة عن مدى انتشار الأعراض وغيرها من الجوانب التي تساعد على توفير طرق الفهم والحلول.

مقالات من الأردن

ما تبقّى من «الكرامة»

2018-04-26

في هذا المقال استعادة لمعركة «الكرامة»، ومحاولةٍ التورّط في البنيان السياسيّ الذي أنتجته بالنسبة لفلسطين والأردن، وموقعها من الوعي الصهيوني العام، فضلًا عن تتبّع ظلّها الرسمي وما تبقّى منها اليوم..

للكاتب نفسه