دراما شباب الإخوان

وقف يتسامر مع زميله في نوبة حراسة مقر الاعتصام في رابعة متسائلا: هل أجرمنا حين أردنا أن نحيا كما يريد ديننا؟ هل أجرمنا لأننا نريد أن ننتزع وطنا يحترم ناسه؟ هل أجرمنا لأننا ندافع عن رئيس منتخب ودستور وبرلمان؟ رد عليه قائلا : نعم أجرمنا، حين تركنا عقولنا لعقل شخص يفكر ويدبر لنا تحت وهم الثقة في القيادة رغم أننا لا نعرف تلك القيادة، ولم نفهم وصية شيخنا حسن البنا عندما سأل: هل تعرفت
2013-10-22

أحمد بان

رئيس وحدة دراسات الحركات السياسية والاجتماعية بمركز النيل


شارك
محمد عبد الغني ــ رويترز

وقف يتسامر مع زميله في نوبة حراسة مقر الاعتصام في رابعة متسائلا: هل أجرمنا حين أردنا أن نحيا كما يريد ديننا؟ هل أجرمنا لأننا نريد أن ننتزع وطنا يحترم ناسه؟ هل أجرمنا لأننا ندافع عن رئيس منتخب ودستور وبرلمان؟
رد عليه قائلا : نعم أجرمنا، حين تركنا عقولنا لعقل شخص يفكر ويدبر لنا تحت وهم الثقة في القيادة رغم أننا لا نعرف تلك القيادة، ولم نفهم وصية شيخنا حسن البنا عندما سأل: هل تعرفت إلى قائدك؟هل اطمأننت إلى كفاءته؟ من منا يعرف هؤلاء الأشخاص المختبئين في المكاتب المكيفة في المقطم أو مدينة نصر. قد يكون بعض تلك القيادات طبيبا نابها، أو مهندسا ناجحا، أما قائدا سياسيا يفهم السياسة ومعاركها، أشك. قالها في حسرة ثم استطرد قائلا ،هل تعلّم أحد منهم كيف تدار الدول أو تبنى، هل يعرف أحدهم شيئا عن الاستراتيجية. ماذا تعني الشرعية التي نموت من أجلها؟ وهل الشرعية شيك على بياض كتبه المصريون لنا لنفعل بهم ما نشاء ؟ أخي دعنا نحكِ الحكاية من البداية ولنكن صرحاء: متى كانت الثورة من وسائلنا في التغيير، نحن حركة إصلاحية ارتضينا العمل تحت السقف الذى يحدده النظام الحاكم، عندما أيقنا أن فرص الصدام مع أي نظام حاكم، تأتي دوما في صالح النظام المسلح بالأمن والجيش.
ألم يقل لنا حسن البنا "وأما الثورة فلا يفكر الإخوان المسلمون فيها، ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها". ألم يتمتم حسن البنا قبل وفاته بكلماته الأخيرة "لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لعدت بالإخوان إلى زمن المأثورات"، في إقرار منه قبل وفاته بأن طريق السياسة هو طريق الآلام وأنه الطريق الذي لم نجن منه سوى الحنظل. هل التزمنا بنصيحته أم مضينا في الطريق على غير هدى، مصرين على هاوية الحكم مغمضي العيون، من دون عقل أو روية.
استخدمنا السلاح ضد الدولة الناصرية، وخضنا معارك ضارية انتهت بنا إلى أعواد المشانق وخلف أسوار السجون، وعندما أفرج عنا السادات لم نع الدرس، وقررنا ان نستمر في السعي للحكم بأي طريقة وبأي ثمن رغم أن اغتيال المرشد الأول فضلا عن دروس المرحلة الناصرية كانت تدعونا لتأمل المسار بعد أربعين عاما، وبالرغم من أن بني إسرائيل ضرب عليهم التيه أربعين سنة ليعودوا لرشدهم، فقد تجاوزناهم في التيه لنواصل ما اعتدنا عليه
كانت التجربة تدعونا أن نخلص لفكرتنا كما تحدثنا عنها انطلاقا من قول الله "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". كانت الدعوة والتربية هما الخيار الاستراتيجي الصحيح، ولكننا تعاملنا معها باعتبارها حصان طروادة الذي نتخفى فيه حتى نصل لحكم مصر.
مارسنا استراتيجية الكمون مع مبارك، وحاولنا التكيف مع نظامه الذى تراوحت سياسته معنا بين الضربات المحسوبة بدقة، وترك هامش محسوب للحركة. وظللنا نعمل تحت سقف نظامه، وقد تواضعت طموحاتنا لتتلخص في بقاء التنظيم، الذي تحول لدينا من وسيلة لتمكين مشروعنا، إلى غاية وصنم نتعبد له صباح مساء، ونضحي في سبيله بأي شيء.
وحين حانت اللحظة الفريدة في تاريخنا، دقت الثورة أبوابنا، ثورة 25 يناير وارتفعت صيحات الشباب في الميادين "الشعب يريد إسقاط النظام"، شباب مصري غير مسيس، لم يعشق سوى هذا البلد، وامتلك الخيال الذي افتقدناه، سخرنا منهم في البداية وقلنا انهم ينتحرون، فلم نتصور أن هناك شعبا غيرنا وأننا القوة الحية في هذا البلد، وتحت حالة الكمون التي أدمناها، انتظرنا حتى أذنت لنا القيادة بالنزول للميادين. وبدلا من القراءة الصحيحة للمشهد، الذي كان يقتضي بناء تحالف سياسي واسع من قوى الثورة نسانده نحن كقوة ضغط في الشارع، لتبقى الثورة معبرة عن كل الشعب، غازلنا المجلس العسكري الحاكم من اجل الالتفاف على هذا المشهد الثوري وتطويقه. وفي ليلة حالكة السواد من شهر فبراير الحزين، وفي الغرف المغلقة أبرمنا الصفقة الحرام مع المجلس العسكري، الذي قال لنا نحن نعلم أن شعبيتكم كبيرة وسنضمن لكم انتخابات نزيهة وشفافة.
وبلعنا الطعم، وشربنا دم الثوار وانسحبنا من الميدان، وقلنا كفى ثورة، لقد حانت لحظة السياسة. ولم تكن سياسة بل... يوم سكتنا على قتل الثوار في محمد محمود ومجلس الوزراء. في اللحظة التي كنت تحتم علينا أن نبقى ثوارا، اخترنا بغباء وانتهازية أن نكون سياسيين على شروط المجلس العسكري، ومضت المشاهد مبهجة، ها نحن حصلنا على أغلبية البرلمان، ولم نكد نبتهج بهذا البرلمان حتى حله القضاء الذى ناصبناه العداء، ولم نعرف كيف نعيد هيكلته باحتراف. كانت إشارة حل المجلس واضحة، مؤسسات الدولة لا ترحب بنا.
لم ينبهنا ذلك لمراجعة الخطط والتخلي عن نهج الاستحواذ، وبناء تحالف سياسي واسع يصمد للتعامل مع تلك المؤسسات. وعندما بدا لنا أننا نخسر البرلمان الذي تم حله، قررنا بغباء أن نترشح الى منصب الرئيس، ولأننا نملك ماكينة انتخابية لا يملكها غيرنا فقد فزنا بأغلبية ضئيلة جدا، كانت إشارة أخرى ان نصف الشعب لا يثق بنا. وحين بدا لنا أننا تمكنا من حكم مصر، اشتعلت الأرض من تحت أقدامنا، وكشرت مؤسسات الدولة عن أنيابها. ولأننا دوما أبطال الفرص الضائعة، ونحب ان نلدغ من نفس الجحر مرتين وأكثر، رغم أن هذا ليس حال المؤمنين، قررنا أن نمزج في المواجهة بين الخيارات الثورية والخيارات السياسية: يصدر الرئيس إعلانا دستوريا يجعله نصف إله، تكشر المعارضة عن أنيابها فيتراجع الرئيس مرتعدا. قدمنا نموذجا متفردا في الحكم، رئيس منتخب يحشد أنصاره للتظاهر لتأييده حتى يبقى قلبه مطمئنا ويتشجع في إصدار القرارات، وشرب الرئيس لبن السباع ، ولكن الشجاعة لم تأت، وظل يتأرجح بين الثورة والسياسة حتى أطاحت به ثورة جديدة في 30 يونيو. لنعود بعد عام واحد في الحكم، فنتذكر فجأة أننا يجب ألا نترك الميدان، ونتذكر فجأة أننا ثوار.
ثوار في الوقت الخطأ.

للكاتب نفسه

خريطة الحركات السلفية في مصر

أحمد بان | 2013-04-10

شعار أحدى قنوات التلفزة السلفية في مصر هو: «شاشة تأخذك إلى الجنة». وها الطرق الى الجنة تتفرع الى تيارات سلفية عدة، تتلاقى وتتقاطع وتتوالد الواحدة من الاخرى، أو تتعايش، أو...

السلفيون والإخوان من انقلب على الآخر؟

أحمد بان | 2013-03-19

أصاب التصدع العلاقة بين شركاء وحلفاء الأمس، حمَلة المشروع الإسلامي، حماة الشريعة ، من تصدوا معا لكتابة دستور الدولة الإسلامية، وخاضوا معا معركة استلاب الدولة المصرية وتحويل مسارها باتجاه مشروع...

الديمقراطية وخريطة الفقر فـي مصــــر

أحمد بان | 2013-01-09

يزاحم الفقر محاولات مصر نحو إحداث انتقال ديمقراطي حقيقي، بعد ثورة يناير التي أتاح فضاؤها الواسع لأغلبية المصريين الانتقال من انتظار الموت المراوغ إلى أفاق الأمل الفسيح في المستقبل.سعى عهد...