سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن تشل البنك المركزي وتهدد المالية العامة

"تشمل وظائف البنك الأساسية العمل كأمين صندوق ينفّذ ميزانية الدولة، ما يعني أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد أوكل هذه المهمة جزئيًا إلى البنك الأهلي عقب السيطرة العسكرية التي فرضها وإعلانه الإدارة الذاتية."
2020-07-16

شارك
مقاتلو المجلس الانتقالي الجنوبي ينتظرون على الطريق الساحلي السريع الذي يربط محافظة أبين بمدينة عدن. الصورة لراجح عبد الرب.

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في 25 أبريل/نيسان الإدارة الذاتية وحالة الطوارئ في محافظات الجنوب، كتحدٍ مباشر لسلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ولكن سرعان ما تبين أن تأكيد المجلس على نفوذه لم يكن أكثر من طموح مفرط؛ إذ رفض العديد من محافظي المحافظات الجنوبية الإعلان؛ ونتيجة لذلك تدهور الوضع العسكري والأمني ​​في الجنوب، واندلعت المعارك بين المجلس الانتقالي الذي تمركزت قواته غربي محافظة أبين والقوات الحكومية التي كانت في الشرق من المحافظة.

لكن التطور الأهم هو تعزيز المجلس الانتقالي لنفوذه في عدن، العاصمة المؤقتة والمركز المالي للحكومة، وسيطرته على المؤسسات الحكومية الرئيسية. نصت المادة الرابعة من إعلان الإدارة الذاتية الصادر عن المجلس إنشاء لجان رقابة، تشبه إلى حد كبير اللجنة الثورية العليا التي شكلها الحوثيون لفرض سيطرتهم على المناطق الشمالية من البلاد، تهدف “لمراقبة أداء” المؤسسات و”مكافحة الفساد” بالهيئات المركزية والمحلية. شمل هذا القرار تعيين مسؤولين موالين للمجلس في مناصب إدارية في مؤسسات الدولة، بحسب مصدر مطلع على هذه الإجراءات.

أصدر أحمد بن بريك، رئيس الإدارة الذاتية للجنوب، مرسومًا يفوّض جميع مؤسسات الدولة والأجهزة الإدارية في المحافظات الجنوبية بإيداع إيراداتها في حساب بنكي تابع للمجلس الانتقالي بالبنك الأهلي اليمني. وفي 5 مايو/أيار، وجه المجلس الانتقالي مكاتب الجمارك والضرائب العامة التي تعمل في المنطقة الحرة ومناطق المعلا والزيت في ميناء عدن بإيداع إيراداتها في البنك الأهلي بدلاً من البنك المركزي في عدن حيث يجب إيداعها بموجب القانون. ولفرض هذا القرار، أغلق المجلس الانتقالي مكاتب البنك المركزي في ميناء عدن، وصادر 639 مليون ريال يمني من إيرادات الرسوم الجمركية وحولها إلى حسابه في البنك الأهلي.

اختار المجلس الانتقالي البنك الأهلي ليكون بمثابة خزينة لما يُسمى بمكتب “الإدارة الذاتية”؛ باعتباره مؤسسة عميقة الجذور ولديه شبكات واسعة في جنوب اليمن. تأسس البنك الأهلي، المملوك بالكامل للدولة، عام 1969 فيما كان يعرف آنذاك بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (المعروفة أيضًا باسم اليمن الجنوبي) عبر تأميم جميع فروع البنوك الأجنبية، وهو البنك التجاري الوحيد الذي يقع مقره الرئيس في عدن. ويمتلك 23 فرعاً في الجنوب وأربعة في الشمال. كما أن محمد حلبوب، الذي عُيّن رئيسًا لمجلس إدارته عام 2017، مؤيد بارز لانفصال جنوب اليمن.

لا يزال مبنى البنك المركزي اليمني في مديرية كريتر في عدن تحت سيطرة الحكومة اليمنية شكلياً، حيث يتمركز جنود سعوديون داخل المجمع بينما تحرس قوات تابعة للمجلس الانتقالي محيط البنك، وتبقى قدرته على العمل كما ينبغي -وفقاً للوائحه التنظيمية -موضع شك. تشمل وظائف البنك الأساسية العمل كأمين صندوق ينفّذ ميزانية الدولة، ما يعني أن المجلس الانتقالي الجنوبي قد أوكل هذه المهمة جزئيًا إلى البنك الأهلي عقب السيطرة العسكرية التي فرضها وإعلانه الإدارة الذاتية. وفي مخالفة لاستقلالية البنك المركزي التي ينص عليها القانون، وقّع أحمد بن بريك، رئيس الإدارة الذاتية للجنوب، في 13 مايو/أيار قرارًا يأمر نائب محافظ البنك المركزي شكيب الحبيشي بتحويل 4.5 مليار ريال يمني إلى شركة صرافة؛ لدفع رواتب القوات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي، بحسب مصدر مطلّع على ما حدث.

ووفقًا لمسؤول مصرفي رفيع المستوى تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لا يزال البنك المركزي في عدن يقوم بوظائف أساسية أخرى دون تدخل مباشر من المجلس الانتقالي، مثل إدارة احتياطيات النقد الأجنبي لدعم تمويل الاستيراد. ولكن قدرة البنك المركزي في الحفاظ على درجة من الاستقرار النقدي تعتمد إلى حد كبير على قدرته في إلزام اللاعبين الرئيسيين بسوق الصرف الأجنبي -مثل البنوك التجارية وشركات الصرافة ومستوردي السلع -بالتعاميم الصادرة عنه. ولكن الكثير من هؤلاء اللاعبين الرئيسيين في الجنوب يعملون من عدن ولحج والضالع، أي المحافظات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي، ما يعني أن موظفي البنك المركزي المسؤولين عن تنظيم سوق العملات في هذه المناطق يواجهون حاليًا صعوبات كبيرة، ما يحد من قدرة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار أسعار الصرف.

النص الكامل على موقع "مركز صنعاء"

مقالات من العالم العربي

إلى أين؟ طبعاً الى جهنّم

2020-09-24

على الرغم من أن اللبنانيين صاروا يعرفون جهنم جيداً، يتوقّعونها عند كل مفترق، يعاينونها في أسعار السلع والخدمات، ويختبرون أكثر تجلياتها فجاجةً في انفجار مرفأ بيروت... إلّا أنهم يسمعونها منطوقة...