برقع... للجميع!

تفضل الاغلبية حجب المرأة المسلمة لشعرها بالكامل من دون وجهها خلال وجودها في الأماكن العامة. هذا كان جواب عيّنة من سبع دول مسلمة، من بينها خمس عربية، على سؤال عن اللباس الأنسب للمرأة أثناء تجوالها في الأماكن العامّة. السؤال جزء من استطلاع رأي أجراه «معهد ميتشيغن للبحوث الاجتماعية»، شمل تونس ومصر والعراق ولبنان والسعودية، إضافةً إلى تركيا وباكستان. استكمل


تفضل الاغلبية حجب المرأة المسلمة لشعرها بالكامل من دون وجهها خلال وجودها في الأماكن العامة.
هذا كان جواب عيّنة من سبع دول مسلمة، من بينها خمس عربية، على سؤال عن اللباس الأنسب للمرأة أثناء تجوالها في الأماكن العامّة.
السؤال جزء من استطلاع رأي أجراه «معهد ميتشيغن للبحوث الاجتماعية»، شمل تونس ومصر والعراق ولبنان والسعودية، إضافةً إلى تركيا وباكستان. استكمل الباحثون عملهم بسؤال آخر محدّد وواضح «هل من الضروري منح المرأة حرية اختيار الزي الذي ترتديه لنفسها؟». النتائج هنا، جاءت في أغلبيتها موافقة على إعطاء هذه الحريّة.
تفاوتت الأرقام بين الدول، حيث رأى 56 في المئة من التونسيين ضرورة ضمان هذه الحرية، تلاهم السعوديون بنسبة 47 في المئة. أمّا في العراق فاقتصرت النسبة على 27 في المئة و14 في المئة في مصر.ودخولاً في مزيد من تفاصيل الشكل الظاهر للمرأة في العالم العربي، كان لا بدّ من وقفة مع أشكال الحجاب.
اختار الباحثون ست حالات، بدءاً من البرقع (الذي يغطي كامل الوجه والجسم) وصولاً إلى السفور. المتحيّزون إلى ارتداء المرأة للبرقع، حضروا بنسبتهم الأعلى في السعودية: 11 في المئة. وكذلك كانت حصّة النقاب، الرقم الأعلى سعوديّ بنسبة 63 في المئة. السفور حضر بارزاً في لبنان بنسبة 49 في المئة، وتونس بنسبة 15 في المئة.هكذا اذاً، في ملخّصات استطلاع الرأي أخذت المرأة في الدول العربية ، بنسبة عالية، اقراراً بضرورة منحها حريّتها في اختيار الزي الذي تريده لنفسها. وهذا طبعاً ايجابي، هذا ألف نعمة. أكيد، لا نقاش في أن كل ما سبق عليه أن يكون بديهيّاً، ولكن لا بأس من تظهير القناعة، لأن كثيراً من المطالب والحقوق تحتاج وقتاً للاكتمال والنضوج.
من هنا تمرّ الكثير من نسائنا في العالم العربي. من هذه الفجوات، الثقوب الصغيرة تتسلّلن لقول وفعل ما يُردن. ليست تلك ممارسة منافقة، إنّما هي التعاطي مع واقع يصعب كسره دفعة واحدة وبشكل مواجه، لذلك يعمد أغلبهن إلى ليّ ذراعه تباعاً. في السعودية مثلاً، حيث أعطى 47 في المئة من المستطلعين الحرية للمرأة باختيار زيّها، عاد 63 في المئة لتفضيل البرقع على غيره. البرقع! حيث يجري طمس معالم المرأة كليّاً.
في الارقام مفارقة، قد يُعتد بها للقول أن النساء انفسهن موافقات على ارتداء البرقع، مقتنعات به. ربما. لكن هذا لم يلغ حضورهن في الحيز العام، على العكس، نجدهنّ ظاهرات ناشطات وفاعلات مؤثرات في الحياة العامة. يخرجن ببرقعهنّ ونقابهنّ وحجابهن إلى العالم الأكاديمي، محاضرات، وإلى العالم الفني كفنانات تشكيليّات أو كاتبات جريئات.
هذا «خروج» علنيّ وواضح عمّا هو مفروض أو مقرّر. المعنى والممارسة المزدوجان إذاً معممان. يفترض الرأي العام أن لهن الحق باختيار ردائهن، ثم يفترض أن البرقع هو الأفضل لهن، والبرقع واخواته يعني في العمق حجبهن في الحيز الخاص، فإذا بهن يرتدينه فعلا ولكن يخرجن الى المشاركة في الحياة العامة.

للكاتب نفسه

عندما ترتاد امرأة شاطئاً عامّاً..

التهديد بالعري مقابل "حشمة" الحجاب المفروض، كما يحدث الآن بخصوص المايوه في الجزائر، هو الوجه الاخر للعملة نفسها. الاصل أن النساء لسن عورات للستر وان لهن حقوقاً مساوية للرجال في...

رمضان في تولوز: هل ترغبين بالتذوّق؟

عند السادسة مساءً يكتظّ الوسط التجاري الخاص بباغاتيل. تنزل النسوة مع أزواجهنّ وأولادهم لشراء ما ينقصهم قبل الإفطار. صفّ الناس لسحب المال من ماكينة البنك تجاوز الرصيف ليصل إلى الطريق...

الجيل الثالث من الحروب

تنتمي "القبة الحديديّة" التي نشرتها إسرائيل بعد انتهاء حرب تموز/يوليو 2006 مع لبنان، الى "الأسلحة الهجومية المستقلة" القائمة على "الذكاء الاصطناعي". إسرائيل كانت سبّاقة في اعتماد هذا النظام، والوظيفة التي...