عن "الديمقراطية الاسرائيلية"..

ها هي العنصرية المصفّحة بالدعم الدولي تبني أقوى دولة في هذه المنطقة، بينما تعجز "خير أمة أُخرجت للناس" عن بناء دولة واحدة قادرة ومؤهلة لبناء الغد العربي الافضل؟
2020-03-04

شارك

احتفل الاعلام العربي بعنوان "الجزيرة" القطرية و"العربية" السعودية، بفوز رئيس حكومة العدو الاسرائيلي (ولو على الحفة) على منافسيه من قادة الاحزاب السياسية في كيان العدو.

ولقد هللت هاتان القناتان الناطقتان باللغة العربية، والمؤثرتان بفضل تدفق النفط والغاز، للعملية الديمقراطية في اسرائيل، خصوصاً وان كيان العدو وقد شهد ثلاثة انتخابات، قبل هذه، خلال عام واحد... لأن الديمقراطية لا تعيش الا شهوراً محددة ومحدودة في الكيان الذي اقيم بالقوة والتواطؤ الدولي مع ملوك الهزيمة وامرائها والرؤساء ورجال المال والإعلام في الوطن العربي.

ولعل المشاهدين العرب من متابعي هذه العلميات الانتخابية قد بهروا بتكرارها ثلاث مرات خلال عام واحد، في حين أن معظم بلادهم، لا سيما أصحاب محطتي "الجزيرة" و"العربية"، لم يعرفوا الانتخابات ولم يجربوها، وانما كانوا يستمعون – بكثير من الاهتمام، إلى هذه العملية المعقدة والمتكررة، لتحديد من يحظى بتأييد الاكثرية في الدولة الصهيونية التي اقيمت بالقوة الدولية والتخاذل بل الخيانة العربية، قبل 72 سنة على أرض فلسطين.

ذلك أن أباطرة الانظمة العربية يعتمدون نظام "الاستفتاء" بدلاً من الانتخابات.. والاسلوب سهل: عليك أن تقول "نعم" فيربح سعيد الحظ المعتمد من النظام كمرشح للنيابة وبعدها الوزارة، وربما تسعفه المقادير بالوصول إلى الرئاسة، بضربة حظ.. أما إذا قلت او رميت في الصندوق ورقة "لا" فقد تختفي في "رحلة استجمام" وتتنزه في ممرات السجن المكتظ بالمكابرين مثلك، حتى يمكنك النجاح في امتحان "الديمقراطية الشعبية" التي لا تعرفها ولا تقرها الدول الاستعمارية، ولاّدة القمع وراعيته.

انظر حولك إلى الدول العربية التي اعتمدت "الاستفتاء" في الانتخابات عموماً، والرئاسية خصوصاً، كيف تعيش مستقرة، لا معارك انتخابية فيها تزعج أهلها بالخلافات التي قد تتطور إلى اشتباكات، ومن ثم إلى اعتقالات وموقوفين لمدد مفتوحة: ضع ورقة "نعم" في الصندوق واترك الأمر لصاحب الأمر، والامر لله من قبل ومن بعد، وعلى الله الاتكال. أوليست الخيرة في ما اختاره الله، فلماذا – اذاً- تتدخل في ما لا يعنيك، ولا تقدر على ادائه بالدقة المطلوبة؟

أم أنك تريد أن تمضي وقتك، وربما نصف عمرك، أمام مراكز الاقتراع، تنتظر "بورصة الاصوات" لتبيع صوتك بالسعر الاعلى وتعود إلى منزلك مطمئناً إلى انك قد أديت قسطك للعلى ويمكن بعدها أن ترتاح.

كيف يمكن فهم هذه المعادلة النافرة والمستنفرة: أن يكون العنصري، الوافد من آخر الأرض، "ديمقراطياً"، وان يستدعى فيذهب للإدلاء بصوته ثلاث او أربع مرات، خلال عام واحد، بينما "الحكام الديمقراطيون" في الوطن العربي، ملوكاً وأمراء غاز ونفط، يتولون مقاليد الحكم في بلادهم طيلة اعمارهم بالسيف مشفوعاً باسم الل،ه مع الولاء للأجنبي، صاحب الامر من قبل ومن بعد؟

ألم يقل شاعر التنوير ابي تمام: "السيف اصدق إنباء من الكتب"؟

أنظر إلى السعودية، مثلاً. أن حكْمها في اسرة واحدة، كمملكة منذ قرن كامل، وكإمارة في نجد منذ ثلاثمئة سنة أو يزيد: ينتقل الحكم فيها من كابر إلى كابر بالوراثة الشرعية، والعصا لمن عصا (الملك سعود مثلاً، أو ولي العهد الامير محمد بن نايف مثلا)... فقانون الجد الاعلى للأسرة "مسيلمة الكذاب" الذي ادعى النبوة امكن له أن يصبح ساري المفعول بعد اكثر من ألف واربعمئة سنة..

واذا كانت لعبة الانتخابات ، كمثل سائر موجبات الديمقراطية بدعة من رجس الشيطان فكيف لا تنتصر اسرائيل، العنصرية مع الشعوب الاخرى و"الديمقراطية" مع "شعبها"، الذي تمّ جمعه بالعنصرية والدين المسلح بالإمبريالية الاميركية والتواطؤ الدولي حتى أمكنه احتلال أرض الشعب الفلسطيني والحاق الهزيمة بالأمة العربية جميعاً مرة، ومرتين وثلاثاً بالاعتماد على الانقسام العربي والدعم الدولي الذي اجتمع فيه الشرق والغرب معاً.

كيف يمكن لشعب لم يكن شعباً في أي يوم، بل أقليات متناثرة في أربع رياح الأرض، يخترق أفرادها أسوار القصور، سواء أكان قاطنوها من الملوك أو الخلفاء أو امراء النفط والغاز "ديمقراطياً" داخل دولته التي انتزعها من شعبها العربي، واستقوى على محيطه العربي جميعاً (مصر وسوريا والاردن ولبنان- ما قبل المقاومة) وهزم الجيوش العربية وفرض الصلح، ولو باسم الهدنة ( الدائمة ) عليها..

كيف يمكن لهذه المجموعات البشرية متباعدة الاصول والجنسيات، أن تقيم مثل هذه الدولة القوية، بينما يعجز العرب عن التوحد أو الاتحاد أو التوافق على الحد الادنى متمثلاً في حماية دولهم، ممالك وامارات من نفط وغاز، وجمهوريات قابلة للاستكانة في ظل الهزيمة والتسليم بهذا الكيان الطارئ والمعادي قاهر ارادتهم والمتحكم بحاضرهم ومستقبل أجيالهم؟

كيف توحد المختلفون في الهوية، المستقدمون من أربع رياح الارض، ليستولوا على ارض غيرهم من العرب العاربة والعرب المستعربة، وبناء اقوى دولة في محيطها، على حساب شعب فلسطين والامة جميعاً؟

هل الهزيمة قدر عرب القرن العشرين، ومعه ايضاً القرن الواحد والعشرين؟

ألم يمكن للعرب، طوال قرن من الزمان، أن يتعلموا من عدوهم (ومن دول العالم المتقدم) كيف تبنى الدول بشعوبها وليس للملك أو السلطان أو سمو الامير أو أصحاب الفخامة أو صاحب السيادة الرئيس... حفظه الله وأطال عمره.. ليطول زمن المحنة ودهر الهزيمة؟

ها هي العنصرية المصفحة بالدعم الدولي تبني أقوى دولة في هذه المنطقة، بينما تعجز "خير أمة أُخرجت للناس" عن بناء دولة واحدة قادرة ومؤهلة لبناء الغد العربي الافضل؟

هل انتهى التاريخ، وسقط سهواً من ذاكرة العرب "وأمرهم شورى بينهم"، وهانوا على أنفسهم، وحقروا بلادهم وانكروها حتى سمحوا بأن تهيمن عليها (وعليهم) هذه الدولة العادية والغريبة، خانعين ومستسلمين لتحكمها بحاضرهم ومستقبلهم، يتسابق أغنياؤهم مع فقرائهم فيسبقونهم إلى "الصلح" معها بشروط الاستسلام المذل؟

وهل "الديمقراطية" هي من بين أسباب اندماج هذه الاقليات المتباعدة التي لا يوحدها الا الدين، في شعب واحد ضمن دولة واحدة قوية وقادرة على هزيمة الامة العربية جميعاً، مرة واثنتين وثلاثاً؟

وهل تقوم الوحدة الا بالديمقراطية؟
ما أقرب الاحلام ليلاً، وما ابعدها مع انبلاج النهار!
مع ذلك سنظل نحلم.. ولا بد أن يأتي الفجر، ذات صباح!

مقالات من العالم العربي

للكاتب نفسه

خرافة تحييد لبنان

طلال سلمان 2020-07-22

لبنان الآن على كف عفريت... تحييد البلد المفلس والمتزاحم ابناؤه على السفارات بطلب "الفيزا" للخروج منه في زمن انتهى فيه معسكر عدم الانحياز.

احتلالات جديدة.. بعد الاحتلال القديم!

طلال سلمان 2020-07-08

انطفأت شعلة الثورة في هذا الوطن المقسم، والذي أعادته الانظمة الفاشلة إلى حيث كان قبل قرن، مع ارجحية مطلقة لنوع من الانتداب الاميركي، وهيمنة اسرائيلية.. ولقد اضيفت تركيا-السلطان اردوغان إلى...