عن السودان"وبرهانه" الخارج على قومه..

يبدو أن الفيلد مارشال البرهان قرر أن يلتحق بالمطبعين وعلى رأسهم الرئيس المصري الراحل انور السادات، وبمباركة دول النفط والغاز الخليجية.
2020-02-12

شارك
عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادي السوداني.

عُرفت السودان بعنوان الخرطوم، أول مرة، في أواسط الستينات: كانت عاصمته بمدينتيها من حول النيلين، الابيض والازرق، يتوحدان فيها وإن قسَّما العاصمة شطرين: الخرطوم والخرطوم بحري.

وعلى الرغم من ارتفاع درجات الحرارة نهاراً، والتي تفرض بعد ساعات الصباح الاولى نوعاً من الاسترخاء، فإن أهاليها كانوا يحيون الليل سهراً وظرفاً وخمراً وطرباً ورقصاً، مقدمين صورة حضارية عن هذا الشعب الطيب الذي تُنشيه النكتة بقدر ما ينشيه الطرب الذي تحمل الحانه الدمغة الافريقية.

كان المجتمع حيوياً في السياسة كما في العمل النقابي على وجه الخصوص... فإلى "اليمين" هناك حزب الامة بقيادته العائلية التاريخية، والى اليسار الحزب الشيوعي الذي كان عظيم الشعبية، خصوصاً وان الشفيع احمد الشيخ كان قائداً نقابيا مميزاً، بقدر ما كان الامين العام للحزب الشيوعي عبد الخالق محجوب شخصية عربية لها مكانتها وكان صديقاً شخصياً للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ولم تكن شيوعيته لتنتقص من عروبته أو من اخلاصه للسودان..

.. ثم بدأت موجة الانقلابات العسكرية لا سيما بعد غياب عبد الناصر وتراجع الحركة القومية، وعودة الروح إلى الكيانية، وارتفاع نبرة الانفصاليين: "نحن عرب وأفارقه، وثلث شعبنا ليس عربياً فلنأخذ هذا الواقع بالاعتبار"!

في ظل الصراعات الداخلية والعربية – الدولية، وجد أهل الجنوب من يحرضهم على الانفصال، خصوصاً وان قيادة حزب الامة لم تراع بالقدر الكافي هذا الافتراق في المنبت الاصلي وفي لون البشرة.. وكان أن تمت الاستجابة لمطلبهم بالانفصال، خصوصاً وان "الدول" بعنوان الولايات المتحدة ومعها بريطانيا، قد لعبت دورها في التحريض على التقسيم.. على قاعدة اللون!

ولقد توالت الانقلابات العسكرية حتى أنهكت البلاد وافقدت الجيش الكثير من قياداته المؤهلة، وضربت الاقتصاد، فاستغلت دول الخليج الغنية الاوضاع الاجتماعية، وتقدمت للعب دور "المنقذ" عن طريق رشوة القيادات العسكرية بعنوان رئيس مجلس قيادة الثورة، وبعض قدامى الحزبيين النافذين. فتح الباب أمام أهل النفط والغاز في الخليج والجزيرة العربية ليكون لهم رأيهم في من يحكم السودان وكيف وبأية سياسة.

ولقد طال حكم البشير بأكثر مما يجوز فأنهك السودان وأفقره، بينما كان يجمع الشرهات ويكدس الثروة.. ويرقص بالعصا استرضاء للشعب الفقير. نزل الشعب السوداني الشارع بملايينه في تظاهرات ليلاً ونهاراً، رفضاً لحكم البشير وعسكره. وبعد شهور، تحرك الجيش منقلباً على البشير فألقى القبض عليه وسجنه تمهيداً لمحاكمته، ومحاولاً التفرد بالسلطة. لكن الجماهير رفضت العودة إلى حكم العسكر، فكان أن ارتضت قيادة الانقلاب إقامة حكومة مدنية يحتل فيها بعض الضباط مواقع حاكمة، مع إعطاء رئاسة الحكومة وبعض الحقائب فيها الى شخصيات مدنية معروفة بالنزاهة.

ثم، فجأة، ومن دون سابق انذار، سافر البرهان إلى أوغندا ليلتقي رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو العائد من واشنطن مظفراً بصفقة القرن التي أعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بحضوره وعلى صدى تصفيقه، وقد أخذته النشوة.

فوجئت الحكومة السودانية الائتلافية بهذه القفزة نحو العدو، وأعلنت اعتراضها، وكذب رئيسها الفيلد مارشال البرهان حين ادعى انه قد ابلغ رئيسها قبل يومين من اللقاء..

بالمقابل هبت دول النفط والغاز العربية، والتي كان بعضها على علم بهذه الصفقة المتفرعة عن صفقة القرن، التي كانت ثلاث من الدول العربية تشرّف بحضورها حفل الاعلان عن بيع فلسطين او ما تبقى منها (ومعها غور الاردن) للعدو الذي كان دائماً عدواً.. والذي تعهد الآن بأن يحفر من الانفاق بين الضفة وغزة (والاغوار ايضا) ما يكفي لتأمين التواصل بين الفلسطينيين الذين سيفرض عليهم أن يعيشوا في الانفاق اذا ما ارادوا زيارة بعضهم البعض.. ولو للتعبير عن الشوق إلى وطن!

ويبدو أن الفيلد مارشال البرهان قرر أن يلتحق بالمطبعين وعلى رأسهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات..

ولن تقبل الخرطوم التي فيها انعقدت قمة رفض الهزيمة في اواخر العام 1967 أن تلتحق بمسيرة انور السادات، هي التي عاشت بعض أزهى ايامها مع جمال عبد الناصر وتبرع بعض قيادييها بعنوان عبد الخالق محجوب بان يحمِّلوا النقد واللوم لموسكو على القصور السوفياتي في دعم مصر وتنبيهها من حرب 1967.

مقالات من العالم العربي

للكاتب نفسه

من أمر بإطلاق سراح عامر فاخوري؟

طلال سلمان 2020-03-18

أطلق سراح جلاد الخيام والعميل الاسرائيلي في ليل الشفاعة، وتغاضى أصحاب القرار عن واجباتهم الوطنية وأولها وأخطرها: حماية الوطن والمواطنين من خيانة عملاء الاحتلال الاسرائيلي والهيمنة الاميركية. والمتساهل في حقوق...