يحدث لدى جارتنا مالطا.. ويحدث عندنا

إلحاق الأذى بصحافي، في حياته أو في حريته، يتجاوز الاعتداء على شخص، إلى محاولة كتم الصوت المرفوع لكشف الحقائق وفضح الفساد. علاوة على ذلك، تشبه الجريمة التي وقعت في مالطا، بسياقاتها وأسبابها، ما يجري في منطقتنا...
2020-01-07

منى علاّم

كاتبة وصحافية من مصر


شارك
الصورة من Twitter #DaphneCaruanaGalizai

إيذاء صحافي جدير بأن يقلب بلداً بأكمله رأساً على عقب، بأن يحرك الحشود في الشوارع، ويهز عرش أعلى سلطة سياسية في البلاد، ويهدد ليس فقط المستقبل السياسي والشخصي لأكبر مسئول تنفيذي في الدولة، بل أيضا مستقبل الحزب العريق الذي ينتمي إليه. فإلحاق الأذى بصحافي، في حياته أو في حريته، يتجاوز الاعتداء على شخص، إلى محاولة كتم الصوت المرفوع لكشف الحقائق وفضح الفساد.

يحدث هذا في مالطا، البلد الأوروبي الصغير، الذييشهد منذ أواخر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي أحداثاً ساخنة، على خلفية قضية اغتيال الصحافية المالطية دافني كاروانا جاليزيا، التي قتلت في تشرين الأول / أكتوبر 2017 بتفخيخ سيارتها إذ زُرعت عبوة ناسفة تحت مقعدها فُجّرت عن بعد، لتتناثر أشلاؤها على مسافة بعيدة من موقع الانفجار.

عُرفت دافني بتحقيقاتها الاستقصائية حول وثائق بنما (الكاشفة لأنشطة مالية مشبوهة تجري عبر شبكات دولية، وعن شخصيات سياسية متورطة فيهاعلى مستوى العالم). وقد تناولت في مدونتها الشهيرة Running Commentary أو "بث مباشر" التي كان يتجاوز عدد قرائها توزيع صحف مالطا مجتمعة، فساد شخصيات سياسية بارزة في مالطا، من الحكومة والمعارضة على السواء، ورجال أعمال مقرّبين من السلطة، وعلى رأس هؤلاء رئيس الوزراء جوزيف موسكات، ومسئولين حكوميين مقرّبين منه، وزوجته أيضاً.

سبّب ذلك ل"دافني" (53 عاماً،زوجة وأم، عملت في الصحافة على مدار ما يقرب من ثلاثين عاماً) العديد من المشكلات، من تشويه لسمعتها من قبل الإعلام الموالي للسلطة، إلى عشرات الدعاوى القضائية التي تتهمها بالتشهير والقذف، إلى تهديدات بالقتل كانت قد أبلغت بها الشرطة. "الصحافة كانت حياتها"تقول أسرتها.

كان بإمكاننا معايشة الحدث ومتابعته عن قرب، حيث وصلنا إلى العاصمة المالطية فاليتا لحضور فعاليات "جائزة إعلام الهجرة 2019"، في الثاني منكانون الاول / ديسمبر. كانت الحشود، على امتداد ذلك اليوم، تسير عبر الشوارع الرئيسية للعاصمة وتتمركز على جانبي مبنى البرلمان، حيث وضعت الشرطة حواجز لإبقاء الساحة أمامه خالية، بينما وقف عدد محدود من أفرادها، نساء ورجالاً، خلف الحواجز،يرقبون الوضع بهدوء وصمت، ودون أي احتكاك. كان هذا هو الحدث الأبرز في زيارتنا تلك، والأجدر بالمتابعة من أي جولات سياحية منتظرة في البلد الجميل، الهادئ، لولا صيحات عالية تطالب بالعدالة. فالمعنى والقيمة وراء الحدث، أهمّ وأبقى.

مشاهد حيّة

عبر مكبرات الصوت يعلو الهتاف "مافيا.. مافيا"، رجل خمسيني يرفع لافتة كتب عليها "الحكومة جزء من المافيا"، وقد علّق لافتته أعلى مكنسة خشبية، في إشارة إلى ضرورة "تنظيف" البلد من الفساد و"كنس" رموزه. لافتة أخرى تحمل سبّاً "بذيئاً" للسلطة، ولكنه ليس أكثر بذاءة من أفعالها على أية حال. يمكن أن تسمع أيضاً من يهتف باللغة المالطية التي تضم مفردات كثيرة عربية الأصل barraissa، وتعني اخرج الآن، موجهة إلى رئيس الوزراء جوزيف موسكات. على مقربة من ساحة الاحتجاج، أمام مبنى المحكمة، المكان المفترض لميلاد العدالة المفقودة، أقيم لدافني نصب تذكاري، عند التمثال الثلاثي الشهير الذي يرمز إلى الإيمان، الحضارة، الشجاعة. هناك، وُضعت لافتات ورقية كتب عليها "أنت تقتل صحافياًلتهرب من السجن"، "فسادك قتلَ صحافية، إما أن تستقيل، جوزيف موسكات، أو يتم طردك". وعلى السياج الحديدي المحيط بالتمثال وُضعت الأقفال الصغيرة التي يحمل بعضها صورة دافني، بينما كتب على بعضها الآخر "دافني على حق". يمكن أن تجد أيضاً من حضر ليوقد شمعة ويضعها بجوار صورة دافني، التي تحيط بها الزهور الملونة.

في الميدان أيضاً، تُجري إحدى القنوات التليفزيونية لقاء مع "أندرو" أحد أبناء دافني، يتحدث فيه عن ضرورة التنحي الفوري لرئيس الوزراء وأنه من غير المقبول السماح له بتحديد شروط خروجه، "على مدار عامين من اغتيال والدتي كنّا في حيرة، الآن ولأول مرة لدينا أدلة ملموسة على أن الحكومة نفسها متورطة في عملية الاغتيال". على الجانب الآخر، امتلأتأرضية الميدان بالعشرات من أوراق مالية (رمزية) كانت إحدى وسائل المتظاهرين للاحتجاج، تحملكل ورقة منها صور ثلاثة رجال، رئيس الوزراء جوزيف موسكات، ومدير مكتبه كيث شِمبري، ورئيس حزب المعارضة (الحزب القومي) أدريان ديليا، الذي كانت دافني قد اتهمته هو الآخر بالتورط في ممارسات فساد وغسيل أموال، مما دفعه لرفع 4 دعاوى قضائية ضدها يتهمها فيها بالتشهير والقذف. ثلاثة وجوه تمثل النخبة السياسية مجتمعة،يريد الشارع أن يلفظها برمّتها. على الورقة كُتِب باللغة المالطية (هذه العملة الورقية مزيّفة كوعود موسكات لمحاربة الفساد). بينما يبرز علما كلّ من بنما، ودولة أذربيجان (التي تساهم في شركة Elecrogas للطاقة التي كان يديرها رجل الأعمال المقرب من الحكومة يورجينفينيش.كما ذكرت دافني أن زوجة موسكات تلقت من ابنة رئيس أذربيجان أموالا بلغت مليون دولار أمريكي تم دفعها إلى شركة في الخارج).على الورقة أيضا اسم الشركة السرية التي تتخذ من دبي مقرا لها:Black 17.

فساد مالي وسياسي

لم يكن هذا أول أيام الاحتجاجات الشعبية ولا آخرها. فقد اندلعت الشرارة حينما ألقي القبض على يورجين فينيش، وهو رجل أعمال وشريك في مشروعات حكومية، اتهم بالضلوع في جريمة قتل دافني، وذلك بعد معلومات أدلى بها لجهات التحقيق "وسيط" في تنفيذ جريمة الاغتيال، مقابل أن يحصل هذا الأخير على عفو رئاسي. وكان تحقيق عام قد فُتح قبل شهرين في الجريمة، بضغط أوروبي، وبالتحديد من البرلمان الاوروبي، بعد انتقاده لتعامل الحكومة المالطية مع الملف، ولقصور الشرطة في التحقيق في الجريمة، حيث لم تسفر التحقيقات التي أجريت عن الوصول إلى نتيجة يمكن الاطمئنان إليها حول الجناة الحقيقيين.

عبر مكبرات الصوت يعلو الهتاف "مافيا.. مافيا"، رجل خمسيني يرفع لافتة كتب عليها "الحكومة جزء من المافيا"، وقد علّق لافتته أعلى مكنسة خشبية، في إشارة إلى ضرورة "تنظيف" البلد من الفساد و"كنس" رموزه.

في التحقيقات، قال فينيش، إن كيث شِمبري، الذي كان يشغل عندئذ منصب مدير مكتب رئيس الوزراء -قبل أن يقدم استقالته بعدها مباشرة- هو العقل المدبر للجريمة، وذلك بعد أن شعر بأن الأخير قد تراجع عن وعده له بأن يوفر له حصانة من المحاكمة. وتربط رجل الأعمال، والمسئول الحكومي البارز الذي يعد أقرب مساعدي رئيس الوزراء، صلات عبر شركات سرية في بنما ودبي. أوقِف شِمبري من قِبل الشرطة ثم أطلق سراحه بعد 48 ساعة، دون توجيه أي تهمة إليه.ونشرت الصحف مؤخراً أنه غادر البلاد.

والواقع أن الوضع السياسي والقانوني في مالطا كان دوماً محلّ انتقاد. فوفقاً لتقرير عن دافني منشور على موقع شبكة IFEX المتخصصة في الدفاع عن حرية التعبير،فإنه "كثيراً ما أثيرت المخاوف بشأن الفساد المالي والسياسي في مالطا. وأن حزبيها السياسيين الرئيسيين –القومي والعمل- لهما علاقات وثيقة بالعائلات القوية في الجزيرة، كما أن الخطوط الفاصلة بين السياسة والأعمال التجارية والقضاء غير واضحة في بعض الأحيان،إضافة إلى أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على الخدمات المالية، وصناعة التهرّب من الضرائب، والمقامرة عبر الإنترنت،وهناك إمكانات ضخمة للفساد".

وقد وقفت دافني وحدها أمام كل ذلك.

بوجهٍ عام، ظلّ التحقيق في الجريمة محلّ شك، فقد زار برلمانيون أوروبيون الجزيرة في أعقاب اغتيال دافني، في مهمة لتقصي الحقائق، وعبّروا عن مخاوفهم بشأن سيادة القانون في مالطا، متحدثين عن "درجة عالية من عدم الرغبة في التحقيق، وعدم ملاحقة الفساد وغسيل الأموال، وعدم كفاءة كبار مسئولي الشرطة".

الصحافة في مالطا

ولكن،وعلى الرغم من ذلك، فإن الناس في مالطا يجدون حرية في تنظيم أنفسهم لتشكيل ضغط شعبي حقيقي، يعبر عن نفسه بأشكال عدة، على الأرض وفي الواقع الافتراضي، أبرزها الاحتجاج المستمر في الشارع الذي لا يزال إلى اليوم قائماً. كما يجد الإعلام حرية في التحدث وانتقاد رؤوس السلطة، بأقسى العبارات.

فكيف تعاملت الصحافة المالطية مع الحدث؟ العدد الصادر في اليوم نفسه (2 كانون الاول/ ديسمبر 2019) لصحيفةTimes of Malta، وهي واحدة من أهم وأبرز الصحف هناك، يُعلي صورة الحشود في الصفحة الأولى على ردود فعل السلطة. "الآلاف يتظاهرون من أجل العدالة". وفي عنوان عريض في منتصف الصفحة "جوزيف موسكات يتنحى عن منصبه كرئيس للوزراء في الثاني عشر من يناير" .

وفي الصفحة الثالثة تغطية ميدانية موسعة لتظاهرات اليوم السابق، تحت عنوان "موسكات ليس مالطا"، ورد فيها أن المتظاهرين بقيادة أسرة دافني ساروا وراء لافتة مكتوب عليها "العدالة" عبر شارع "الجمهورية" يهتفون "مافيا"، "القاتل"، "دافني سوف تعيش".. بعد ذلك احتشدوا خارج قاعة المحكمة بجانب النصب التذكاري لدافني حيث كانت المنصة تعرض يدين ملطختين بالدماء. وأن الاحتجاج نُظّم بواسطة مجموعات مجتمع مدني أبرزها “Repubblika” (وهي كما تعرّف نفسها على صفحتها على فيسبوك "حركة تهدف إلى دعم حقوق الإنسان والديمقراطية في مالطا")، وOccupy Justiceوغيرهما، وأن المنظمين قالوا إن رئيس الوزراء سيكون عقبة أمام العدالة طالما بقي في منصبه. وتورد التغطية كذلك أقوال عدد من المشاركين الذين كانوا من فئات عمرية ومهنية مختلفة، بينهم ناشطة في السادسة عشرة من عمرها، قالت إن موسكات"يسرق من الشباب مستقبلهم". متظاهرة أخرى قالت: "الاستقالة ليست كافية"، لتهتف الحشود: "السجن".

أسرة دافني تتحرك في أكثر من اتجاه، قضائياً وإعلامياً وميدانياً، لكشف الجناة. الصورة لأبنائها الثلاثة. من موقع manueldelia.com

مقال محرر الجريدة جاء بعنوان "التاريخ لن يسامح موسكات"، قال فيه إن خمسة أسابيع سوف تمنح رئيس الوزراء وأعوانه الكثير من الوقت لإخفاء أي أدلة تجريم، وأن الوضع في البلاد"لم يعد يتعلق بالصلات بين السياسيين ورجال الأعمال، بل بين السياسيين والمجرمين"،داعياً في نهاية المقال إلى استمرار الاحتجاجات: "لا يسع المرء إلا أن يأمل ويصلي كي لا تشهد الأسابيع القليلة المقبلة صراعاً أهلياً نتيجة لعمى موسكات".

فيما يتعلق بمقالات الرأي، ضم العدد مقالين حول القضية، أحدهما بعنوان "نريد استعادة جمهوريتنا" يشير فيه إلى أن قيم الحكم الجمهوري في مالطا باتت مهددة، وأن الوضع بات شبيها بالسنوات "السوداء" للقرون الوسطى، حيث لم يكن الحكم للشعب بل لقلة تتمتع بالقوة والنفوذ، من الملك والمجموعة المحيطة به، عندما اعتُبِرت رغبات الحاكم، أيا كانت، أوامر واجبة النفاذ. "هل انتخاباتنا مهزلة لإضفاء الشرعية على سرقة أمتنا؟..إن هذه التمثيلية الكاملة تجعل جمهوريتنا محلّ استهزاء، ورئيسنا أحمق..".

مقال الرأي الآخر هو لنائب رئيس اتحاد أصحاب العمل في مالطا، قال فيه: "لو كنت كُلّفت بكتابة سيناريو حول كيفية خراب دولة ما وكيفية التشديد على مواطنيها وتنفيرهم، وكيفية تحقيق مستويات غير مسبوقة من الفساد المؤسسي المنظم، لا أعتقد أنني كنت ساتجاوز وصف حالة مالطا الحالية تحت حكم هذا الرئيس العمالي، الذي قاد إدارة ملوثة باغتيال سياسي". في المقابل، يقول إن ثمة جوانب إيجابية تولّدت من الأزمة، فلكشف الحقيقة في قضية "ابنة مالطا البطولية"تولدت حركات مجتمع مدني مهمة ومستعدة للنضال، منها حركة "إقامة العدالة" التي تقودها نساء "حاربن بشجاعة وطالبن بلا هوادة بالعدالة في وجه حكومة غير مبالية وعدائية، وتعرضن للإهانة والتخويف والتهديد.." كذلك منظمة "ريبابليكا" التي تقودها "امرأتان استثنائيتان"، وتعتمد على الخبرة القانونية الهائلة في المحاكم المحلية ومحاكم الاتحاد الأوروبي للوقوف ضد إساءة استخدام السلطة وانتشار الفساد والإفلات من العقاب. "كما كشفت هذه الأوقات العصيبة عن وجود قطاع إعلامي مستقل مستعد للدفاع عن المثل الديمقراطية والحرية في مالطا.. كفلبأن يظل المواطنون مدركين للتهديد الذي يتعرض له الحكم الرشيد، ولتآكل مؤسسات الدولة".. بالإضافة إلى إتاحة المجال لسياسيين مستقلين للعمل، بعيداً عن حزب المعارضة المخيِّب.

صورة الرئيس

هناك رسم كاريكاتوري ساخر له منشور على نصف صفحة يوصف فيه بـ Prime Sinister (بمعنى "كارثة") بدلا من Prime Minister، ثم تقرير يتتبع المشوار السياسي ل"الفتى الذهبي لحزب العمل" الذي لم تكون بدايته الواعدة توحي بنهاية كهذه، فقد تعلّم في مدرسة كنسية ودرس السياسة العامة وإدارة الأعمال والدراسات الأوروبية في جامعتي مالطا وبريستول (البريطانية) وعمل لفترة وجيزة في شركة خدمات مالية قبل أن يعمل صحافياً في إحدى المؤسسات الإعلامية، وقد انتخب في الهيئة التنفيذية للحزب وهو في سن الواحدة والعشرين، ثم انتخب رئيساً للحزب وهو في الرابعة والثلاثين (...)وعلى الرغم من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية وتنفيذ مشاريع كبرى للبنية التحتية، فقد أثيرت حول موسكات منذ البداية ادعاءات بتورطه في مخالفات، وممارسات فساد، كتلك التي أثيرت حول منح عقد بناء محطة طاقة جديدة، وبيع جوازات السفر المالطية للمستثمرين الأثرياء.

وفق آخر تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" فقد ارتفع عدد الصحافيين المسجونين إلى 389 صحافياً، أكثر من نصفهم في ثلاث دول، اثنتان منهما عربيتان، هما مصر (34 صحافياً مسجوناً) والسعودية (32 صحاًفيا مسجوناً).ويوجد ما لا يقل عن 57 صحافياً مختطفاً كرهينة، جميعهم باستثناء صحافي واحد، محتجزون في ثلاث دول عربية هي اليمن وسوريا والعراق.

وبعد مرور عام على اغتيال دافني، كشفت كل من رويترز وصحيفة تايمز أوف مالتا عن أن ملكية شركة 17 Blackالسرية في دبي (كانت دافني أول من أشار إليها) تعود إلى رجل الأعمال فينيش، أحد المساهمين في محطة الطاقة بتكليف من الحكومة. كما أظهرت رسالة بريد إلكتروني سرية أن شركات بنما يملكهاشمبري مدير مكتب موسكات، ووزير آخر في الحكومة. ومع ذلك، أبقى موسكات الرجلين بجانبه، مما أدى إلى اتهامه بأنه يحمي الفاسدين. ازدادت حدة الضغوط على موسكات بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال فينيش فيتشرين الثاني/ نوفمبر الماضي،وما تبع ذلك من تطورات أشعلت الشارع، مما جعله يعلن رحيله في كانون الثاني / يناير، معانداً المطالب الشعبية بالرحيل الفوري.

هنا وهناك

على "مؤشر حرية الصحافة" لعام 2019 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود" تراجعت مالطا اثني عشر مركزاً لتحتل المرتبة السابعة والسبعين ضمن قائمة تضم 180 بلداً، وذلك بسبب أنه لم يطرأ أي تقدم في التحقيق في قضية مقتل دافني. على ذاك المؤشر، تقبع الدول العربية في ذيل القائمة، باستثناء تونس (ذات الوضع السياسي "الاستثنائي" في المنطقة) التي حققت قفزة بالتقدم 25 مركزا لتحتل المركز الثاني والسبعين، بينما تراجعت السعودية ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة 172، وجاءت مراكز عدد من الدول العربية على الترتيب كالتالي: المغرب: 135، الجزائر: 141، العراق: 156، مصر: 163، اليمن: 168، سوريا: 174، السودان: 175.

مقالات ذات صلة

ووفقاً للتقرير السنوي للمنظمة، فقد انخفض عدد الصحافيين الذين قُتِلوا على مستوى العالم ليبلغ 49 صحافياً خلال عام 2019،بينما ارتفع عدد الصحافيين المسجونين إلى 389 صحافياً، وهو ارتفاع بنسبة 12 في المئة عن العام السابق. يوجد أكثر من نصف هذا العدد في ثلاث دول، اثنتان منهما عربيتان، هما مصر (34 صحافياً مسجوناً) والسعودية (32 صحاًفيا مسجوناً) بينما احتلت الصين المرتبة الأولى ب 120 صحافياً مسجوناً. في حين يوجد ما لا يقل عن 57 صحافياً مختطفا كرهينة، جميعهم باستثناء صحفي واحد، محتجزون في ثلاث دول عربية هي اليمن وسوريا والعراق.

يذكر تقرير نشر على موقع منظمة اليونسكو بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين (2 تشرين الثاني/نوفمبر)، أنه قد قتل ما يقرب من 1010 صحافي خلال الـ12 عاما الأخيرة (2006-2017) بينما هم يؤدون عملهم بنقل الأخبار والمعلومات للناس. ويشكّل هذا الرقم ما يوازي وفاة صحافي كل 4 أيام، وأن 93 في المئة من الصحافيين الذين لقوا حتفهم في العقد الماضي هم من الصحافيين المحليين الذين يعملون على قضايا الفسادوالسياسة، في أوضاع لا تتعلق بالنزاعات المسلحة، وأنه في 9 حالات من أصل 10 يبقى الفاعل بلا عقاب!

وفي 21 كانون الاول/ ديسمبر الماضي مرّت الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال الكاتب الصحافي اليمني محمد العبسي الذي كان يعمل على استقصاء اقتصاد الحرب والسوق السوداء، فاغتيل بالسُّمّ.بينما لا يزال الصحافي والباحث إسماعيل الإسكندراني يقضي في مصر عقوبة عسكرية بالسجن لعشر سنوات، بسبب عمله الصحافي.وفي تشرين الثاني / نوفمبر الماضي فقد المصور الفلسطيني معاذ عمارنة عينه إثر رصاصة مطاطية صوّبهاعليه الجيش الإسرائيلي، في حين هزّت جريمة القتل البشعة للصحافي السعودي جمال خاشقجي العالم كله "خارج" المملكة...

مقالات من العالم

عالم مشوشٌ وغريب!

بعدما وصل العالم بلمح البصر الى حافة الحرب، عاد الهدوء بالسرعة نفسها.. حتى بدا اغتيال سليماني بعيداً، وكأنه جرى منذ زمن أو على المريخ! وحتى الأسطرة التي أحاطت بالجنرال بهتت...

للكاتب نفسه

صـابريـن

منى علاّم 2020-02-07

بورتريه لصابرين، الفلاحة الجميلة التي تبيع الخضار في شوارع الإسكندرية البعيدة عن بيتها، تتولى زمام أسرتها وتقود أبنائها وتوفر لهم كل مصاريفهم، وتصر على تعليم ابنتها الكبرى في الجامعة.

أن تكوني لاجئة سودانية في مصر

منى علاّم 2019-10-16

لاجئات سودانيات في مصر، جئن من كل أنحاء بلادهن المصطخِبة بظروفها المتعددة، وعلقن هنا في قعر لا يلمسن قاعه ولا يرين كيفية الخلاص منه. قصص تتكرر ملامحها الأساسية، ولكن التفرد،...