يسقط حكم المصرف

2019-12-12

شارك

في بيروت، وتحديداً في منطقة الحمراء، يقف المتظاهرون كل يوم بين وزارة الداخلية والمصرف المركزي، وهما بناءان ضخمان متقابلان. يرددون شعاراتهم ضدّ حاكم مصرف لبنان، من "حرامي حرامي، رياض سلامة حرامي" وصولًا إلى "يسقط يسقط حكم المصرف". وتكون المظاهرة ثابتة في المكان أحياناً وإلا فتمر مسيرة أو مجموعة من الشباب ولو لفترة قصيرة ليؤدوا واجب التظاهر أمام المصرف المركزي، فيقول الشاب الواقف في ساحة رياض الصلح: "طالع طلّ عالمصرف وراجع".. وهكذا يمضي اليوم بين الساحات والمصرف.

الحشود أمام المصرف متنوعة.. حتى جمهور "حزب الله"، الذي لم يشأ تجاوز طلب أمينه العام إخلاء الساحات (باعتبارها "مموَلة من الخارج")، وجد في المصرف ملاذاً له، مختصِراً مشكلة البلد وكل النظام القائم بحاكمه!

الشارع الضيق المحصور بين سواتر إسمنتية وأسلاك شائكة، يضمّ أيضاً نقاشات وحوارات تقام ضمن حلقات مختصّة تتخذ من رصيف المصرف مساحة لها، وخيمة تقدّم المساعدات للمحتاجين، وشعارات تضيئ جدرانه بمطالب اللبنانيين وغضبهم، وتحيات يرسلها المتظاهرون إلى أصدقائهم في الغربة عبر كتابة أسمائهم على الحائط.

طمست وزارة الداخلية الشعارات بألوان علم لبنان، فجاء رد الناس: "مبروك البويا يا كلاب"، وكرّت المسبحة مجدّداً، ليعود الجدار إلى ما كان عليه منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر.

هذا، بينما "تزور" مجموعات من الشابات والشبان البنوك يومياً وتنشد في صالاتها – باتقان وبرفقة الاكورديون - أغانٍ ساخرة وساخطة موضوعة خصيصاً لكل مصرف، مستعيرة ألحاناً مشهورة: "رد المصاري يا بلوم" ("بنك لبنان والمهجر") مثلاً على إيقاع "بين العصر والمغرب" كما غنّتها سميرة توفيق! أما بنك SGBL ("سوسيتيه جنرال") فكانت أغنيته على أنغام اغنية الاطفال "طلع الضو عالواوي" وردّيتها تقول "صحناوي صحناوي، هالواوي، صار يسرق من جيب لجيب، ما عندو حيا ولا عيب"!

ولم ينجُ مصرف من النشيد اليومي عالي الادانة والسخرية الذي صُممّ له!

مقالات من العالم العربي