انتخابات في الجزائر تحت ضغط الاعتقالات والمظاهرات (1)

تبدأ اليوم الحملة الانتخابية للرئاسة الجزائرية التي عُيّن لها موعد 12 كانون الأول/ ديسمبر. فمن يكون هؤلاء الخمسة الذين أعلنوا ترشحهم وما هي مساراتهم، ولماذا لا يُنتظر منهم أي جديد؟ ولماذا يستمر الرفض الشعبي والاحتجاج السلمي بهذا الزخم بعد تسعة أشهر من انطلاق الحراك؟
هذا نصٌ عنهم ننشره على حلقتين.
2019-11-17

رضوان بوجمعة

كاتب صحافي وأكاديمي من الجزائر


شارك
ولاء دكاك - سوريا

يستعد المرشحون الخمسة الذين رسم المجلس الدستوري في الجزائر مشاركتهم في الاقتراع الرئاسي المزمع تنظيمه يوم 12 كانون الأول/ ديسمبر القادم، لدخول غمار الحملة الانتخابية التي ستنطلق رسمياً يوم الأحد 17 تشرين الثاني / نوفمبر.

تُظهر الكثير من المؤشرات، أن هذه الحملة الانتخابية لن تخرج على استديوهات وصفحات جرائد الأجهزة الإذاعية والتلفزيونية والصحافية المغلقة على الشارع والمفتوحة على طروحات السلطة الفعلية. وقد بدأت بعض معالم ذلك، حيث عجز مرشحان اثنان هما علي بن فليس، وعبد القادر بن قرينة الأسبوع الماضي عن الالتقاء بأتباعهم في كل من ضواحي الجزائر العاصمة، وفي ولاية تندوف الحدودية بالجنوب الغربي للبلاد، حيث هاجمهما عشرات الشباب بشعارات "مكانش انتخابات مع العصابات"، و"كليتو لبلاد يا السراقين" (أكلتم البلاد يا سارقين).. وغيرها من الشعارات المنددة بترشحهم وبالانتخابات القادمة.

وفي الوقت الذي يعرف الحراك مشاركات قياسية بمختلف المدن، ويستمر التظاهر يومي الجمعة والثلاثاء منذ 39 أسبوعاً، يبدو المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة تخص ما قبل وما بعد 12 كانون الأول/ ديسمبر القادم. لكن الشيء الوحيد المؤكد أن أسماء المرشحين لهذا الاقتراع أحبطت حتى من كانوا متحمسين للخيار الانتخابي عوض الخيار الانتقالي، بسبب أن أربعة منهم كانوا جزءاً من نظام عبد العزيز بوتفليقة، والأخير من بينهم كان من نظام الحزب الواحد ومن حلفائه الطبيعيين.

من يكون هؤلاء الذين أعلنوا ترشحهم وما هي مساراتهم، ولماذا لا ينتظر الجزائريون والجزائريات أي جديد من هذا الاقتراع؟ ولماذا لا يعتقد الكثير منهم أن نتائجها لن تأتي بأي جديد؟ ولماذا يستمر الرفض الشعبي والاحتجاج السلمي بهذا الزخم بعد تسعة أشهر من انطلاق الحراك؟

وجود قديمة من منظومة مفلسة في جزائر جديدة ومتحركة

تعول "السلطة الفعلية" على المرشح عبد المجيد تبون، ليكون الرئيس الذي سيبرهن أن نجاح النظام كان في فرض تنظيم الاقتراع، وسط مرشحين أربعة، اثنان منهما ترشحا لها لأول مرة، في حين أن علي بن فليس حاول مرتين خلافة بوتفليقة وفشل، وعبد العزيز بلعيد يترشح للمرة الثانية.

1- المرشح الأول: وجه من بقايا الحزب الواحد!

كيف يمكن الكتابة عن مسار شخص كعبد العزيز بلعيد، نشأ وترعرع في صالونات النظام وأجهزته؟ وكيف يمكن الحديث عنه وهو في الـ 54 من العمر، عاش37 سنة منها في صالونات وأجهزة النظام؟ وهل يمكن تصنيفه سياسياً أم "بيولوجياً"؟ هو الذي عمل منذ كانون الثاني/ يناير 2011 على اختصار تغيير النظام في تغيير واجهاته المدنية على أساس عامل السن. كيف يمكن الكتابة عنه وهو من وجوه الحزب الواحد والنظام المترهل الذي يعتقد أن التغيير "مسألة بيولوجية"، وأن المستقبل هو مسار أشخاص وليس مجتمعاً ومؤسسات، وأن الإشكالية تتعلق بتغيير أشخاص من أجيال العهد الاستعماري، إلى أجيال ما بعد الاستعمار؟ وأن تسليم المشعل هو مسألة داخلية متعلقة بتداول أبناء وأحفاد وجوه النظام المتعفن تسيير الشأن العام؟

عايش عبد العزيز بلعيد وعرف وخدم كل وجوه الحرس القديم في جهاز حزب جبهة التحرير الوطني من محمد الشريف مساعدية (1924-2002) إلى عبد العزيز بوتفليقة، ومن عهد الحزب الواحد إلى زمن التعددية.

الحملة الانتخابية لن تتجاوز استديوهات وصفحات جرائد الأجهزة الإذاعية والتلفزيونية والصحافية المغلقة على الشارع، والمفتوحة على طروحات السلطة الفعلية.

ولد في قرية "حيدوسة" بباتنة شرق الجزائر في العام 1963. بداية مساره السياسي كانت من المنظمة الجماهيرية للحزب الواحد "الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية"، وبفضل "كفاءته" الكبيرة في التملق والتودد والتزلف، واستخدام العصبية والعصب داخل جهاز الحزب، تمكن من أن يكون عضواً في اللجنة المركزية وهو في سن الـ 23 من العمر، لمّا كان محمد الشريف مساعدية وعصبته يسيطرون على الحزب. وبفضل ذلك وُضع على رأس تنسيق أجهزة اتحادات الطلبة، والاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية من سنة 1986 إلى 2007، حيث تمكن من معاصرة الرئيس الشاذلي بن جديد والرئيس الجنرال اليمين زروال وعبد العزيز بوتفليقة.. وهذا مؤشر كافٍ يعطي صورة واضحة عن "قدرات" هذا المرشح في التأقلم مع كل أوراق طريق السلطة الفعلية في البلاد، ومن أن يخرج سالماً من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية.

وكان عبد العزيز بلعيد نائباً في البرلمان لعُهدتين باسم حزب جهة التحرير الوطني بين سنتي 1997 إلى 2007.

من تأييد بن فليس إلى بيت طاعة الرئيس

استفاد من ريوع الرئيس بوتفليقة في العهدة الأولى، ومساهماته بتجنيد الطلاب والطالبات في تنظيم "المهرجان الشبابي العالمي في 2001"، وهو أمرٌ يتحكم فيه جيداً بوصفه بقي طالباً دائماً، وتخرج بشهادتين دون أن يضمن الحد الأدنى من متابعة الدروس بشكل نظامي. كما مكنته العهدة الأولى لبوتفليقة من أن يوثق علاقاته بعلي بن فليس من منطلق انتمائهما للجهة المناطقية نفسها، خاصة وأن بن فليس كان قد تمكن من الجمع بين رئاسة الحكومة والأمانة العامة للحزب.

ومن منطلق العصب والعصبية، تموقع بلعيد إلى جانب علي بن فليس في انتخابات نيسان/ أبريل 2004، بعدما تلقى بن فليس دعم قائد الأركان الراحل محمد العماري. وبعد سقوط بن فليس بسقوط محمد العماري، كُلّف عبد العزيز بلخادم بالقضاء على كل شبكات العماري وبن فليس في جهاز حزب جبهة التحرير، وهو ما قام به حرفياً. ولكن عبد العزيز بلعيد كان من بين الناجين على غرار صديقه بوقطاية، فبقي في اللجنة المركزية إلى غاية 2011، قبل أن يستقيل مع رياح التغيير في المنطقة المغاربية والعربية.

عمل عبد العزيز بلعيد على اختصار تغيير النظام في تغيير واجهاته المدنية على أساس عامل السن. وهو من وجوه الحزب الواحد والنظام المترهل، ويعتقد أن التغيير "مسألة بيولوجية"، وأن المستقبل هو مسار أشخاص وليس مجتمعاً ومؤسسات، فيتم التغيير باستحضار وجوه من أجيال ما بعد الاستعمار؟

واصل بلعيد مساره، لأنه يعرف بسبب الأقدمية والإلفة مع جهاز الحزب الواحد، ما يحبه بوتفليقة والعسكر وما يجب عليه فعله.. ففي سنة 2012 ، وتحت ضغط رياح ما يسمى بالربيع العربي، التقط بلعيد إشارة المخابرات، فقام بإطلاق حزب "جبهة المستقبل"، المُشكل أساساً من أصدقائه السابقين في شبكات اتحاد الشبيبة والطلبة، من طالبات وطلاب سابقين وبعض الوجوه القديمة في قواعد حزب جبهة التحرير الطامعة في المناصب والمغانم.

وفي سنة 2014 وأمام عودة بن فليس إلى المنافسة على كرسي الرئاسة ضد بوتفليقة، عاد بلعيد ليبني علاقات ممتازة مع بوتفليقة وشبكات الأوليغارشيا، فتم دفعه للترشح من أجل تفتيت القاعدة الاجتماعية المفترضة لبن فليس، وفي عقر داره، وهو الدور الذي تفنن بلعيد في أدائه، فتمت مكافأته بغنيمة متمثلة في حصة مهمة في الانتخابات التشريعية سنة 2017.

بعد اندلاع الثورة السلمية في 22 شباط /فبراير 2019، بقي بلعيد منصتاً بشكل دائم، ومستثمراً لما يحدث في غرف عمليات السلطة الفعلية. لذلك أيد كل المسارات التي عقدها الرجل القوي اليوم، فأيد اقتراع 4 تموز/ يوليو الملغى وأيد كريم يونس ولجنته، وكان من أوائل المرشحين لاقتراع 12 كانون الأول/ ديسمبر القادم، وهو ينتقد الحراك ويقول بأنه أصبح مشكلة بعدما كان حلاً!

يستعد عبد العزيز بلعيد للاحتفال بالسنة 37 لبقائه وفيّاً لنظام فاسد ومتعفن، من عهد الحزب الواحد إلى الواجهة التعددية، حيث ينجح هو وأمثاله في كل مرة في ممارسة حملات التضليل ليبقى، مثل هذا النظام، جاثماً على صدور الجزائريين والجزائريات.

مسار عبد العزيز بلعيد يختصر جيداً مناورات السلطة وممارساتها، وتشويهها لفكرة التغيير. فهو تجسيد لماضٍ تعيس.. ماضي الحزب الواحد، ولذلك يعمل على تأسيس "المستقبل" بمنطق الحزب الواحد مع من تبقى من وجوه الحزب الواحد من قدماء أعضاء اتحادي الشبيبة والطلبة.

2- المرشح الثاني: إخوانيٌّ وقف ضد الإسلاميين

"أنا هو الرئيس القادم للجزائر"، هذا ما يقوله عبد القادر بن قرينة، الذي يطرح نفسه كمرشح إسلامي ووطني، منذ قرر سحب استمارة ترشحه من محمية نادي الصنوبر (إقامة رسمية فاخرة يتواجد بها مقر سلطة تنظيم الانتخابات)، في شهر أيلول/سبتمبر الماضي. فمن يكون بن قرينة حتى يتحدث بهذه الثقة؟ ومن أي منطلق يمكن فهم تصريحاته؟ الإجابة قد نجدها في مساره الذي لا يعرفه الكثيرون، باستثناء بعض قياديي حزب حركة مجتمع السلم، ومتابعي الشأن السياسي في تسعينيات القرن الماضي، وهو المسار الذي تعمل إدارة حملته على توجيهه بشكل يدخل في منطق التسويق السياسي المتعلق بالتلويث الرمزي، أو التضليل الذي تعرفه الجزائر منذ 22 شباط/ فبراير الماضي.

حاولت إدارة حملة بن قرينة اختصار هذا المسار في فيديو جرافيك من دقيقة و34 ثانية، أهم ما جاء فيه ما يلي: "من مواليد الاستقلال سنة 1962 بولاية ورقلة، سياسي ومفكر استراتيجي جزائري ذو فكر إسلامي وسطي معتدل، نائب برلماني ووزير سابق، درس على يد العلامة سيد محمد بلكبير، والتحق بالجامعة وتحصل على شهادة في الإلكترونيات، انضم للفكر الإسلامي الوسطي والمعتدل وهو في سن الرابعة عشر، أسس مع الشيخ محفوظ نحناح حركة المجتمع الإسلامي، أدار عملية ربط وإعادة العلاقة بين السعودية وليبيا، أُعيد انتخابه في أول انتخابات تشريعية سنة 1997".

أسماء المرشحين لهذا الاقتراع أحبطت حتى من كانوا متحمسين للخيار الانتخابي عوض الخيار الانتقالي. فأربعة منهم كانوا جزءاً من نظام عبد العزيز بوتفليقة، والأخير كان من نظام الحزب الواحد ومن حلفائه الطبيعيين.

هذا المضمون المبتور عن الكثير من الحقائق، يحمل جزءاً من الأنا المبالغ فيها، التي قد تثير دهشة - وحتى سخرية - من يعرف بن قرينة عن قرب. لكن هذا جزء من منطق "البوليتيك" في جزائر الرداءة والفساد الذي جعل الاستوزار، وتقلد مختلف المناصب فيها يخضع لشبكات الولاء، وقرارات الأجهزة التي يتفنن بن قرينة وغيره من المتحالفين في المعسكر نفسه هذه الأيام، بتسميتها بـ"الدولة العميقة". كما أن تضخيم الأنا الموجود في هذا التقديم قد يكون على علاقة بالرداءة المتفشية في صالونات السلطة، وفي الأجهزة التي يعرفها بن قرينة جيداً، لذلك عندما يقيس نفسه معهم فقد يرى نفسه عالماً من طينة مالك، "لا يُفتى ومالك في المدينة".

جيل المناصب ومساندة انقلاب كانون الثاني/ يناير 1992

عندما تأسست "حركة المجتمع الإسلامي" سنة 1990، لم يكن عبد القادر بن قرينة في الصف الأول، ولا حتى في الثاني من قياديي الإخوان في الجزائر، لأن محفوظ نحناح كان محاطاً آنذاك بالعديد من الأسماء التي كانت معه في السرية في ثمانينيات القرن الماضي. وعندما حدث انقلاب مطلع 1992، وأُلغي المسار الديمقراطي، خرجت صراعات الحركة الداخلية إلى العلن، وانسحب منها بصمت بعض القياديين من عهد الجماعة، وقُتل البعض الآخر منهم في ظروف غامضة، ليغادر الكثير من مناضلي الفترة السرية الحركة بسبب تصريحات نحناح، وتأييده لموقف خالد نزار وزير الدفاع الأسبق، عندما قال رداً على من وصف "جانفي 92" بالانقلاب: "الجيش الجزائري ليس جيشاً انقلابياً، بل جيشٌ جمهوري خرج ليحمي الديمقراطية من أعدائها". في هذا الوقت بالذات بدأت تبرز في الواجهة قيادات الصف الثاني والثالث، وكان من ضمنهم عبد المجيد مناصرة وعبد الرزاق عاشوري وأحمد الدان وعبد القادر بن قرينة وفريد هباز وعمار غول وحتى بعد ذلك سليمان شنين وأحمد لطيفي وغيرها من الأسماء.

القاسم المشترك لكل هؤلاء أنهم لم يعرفوا عهد الجماعة، وكانوا كلهم من المتحمسين لتأييد مطلق للانقلاب، ولمسار السلطة الفعلية بقيادة شبكات وزير الدفاع الأسبق خالد نزار وتوفيق مدين واسماعيل العماري والعربي بلخير.. وغيرهم من مهندسي العسكر الذين فرضوا ذلك الانقلاب.

"أنا هو الرئيس القادم للجزائر"! هذا ما يقوله عبد القادر بن قرينة، الذي يطرح نفسه كمرشح "إسلامي ووطني". فمن يكون بن قرينة حتى يتحدث بهذه الثقة؟ هو أحد الاسلاميين الذين اختاروا الانتماء الى جيل المناصب ومساندة انقلاب كانون الثاني/ يناير 1992.

وحين يقول بن قرينة أنه أسس الحركة مع الشيخ، فهذه مغالطة تاريخية، وهو على الأرجح ذكر ذلك لاستخدام اسم محفوظ نحناح كقميص عثمان، بعدما نجح في الحصول على تأييد أحد أبنائه ورضا التنظيم الدولي للإخوان لحركته في عهد بلمهدي.

يقول عبد القادر بن قرينة في مساره التسويقي، إنه أعيد انتخابه سنة 1997 في البرلمان، والكل يعلم أن المجلس الانتقالي عُيِّن ولم ينتخب، وأن الحركة التي كان ينتمي إليها شاركت في تشريعيات كانون الأول / ديسمبر 1991 ولم تحصل على أي مقعد.

وإلى جانب عضويته في هذا المجلس الانتقالي، التي أخفاها في سيرته التسويقية، أخفى كذلك أنه كان وزيراً في عهد بوتفليقة وليس في عهد زروال فقط، كما أخفى أنه كان من بين الكثير من الأسماء التي كثفت تصريحات التأييد لبوتفليقة في عهد "حركة مجتمع السلم". وفي عهد رئاسته لـ"حركة البناء" التي تأسست في آذار/ مارس 2013، دخل في صف المناشدين لاستمرارية بوتفليقة في العهدة الخامسة، بالتنسيق مع جمال ولد عباس الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني القابع في سجن الحراش بالجزائر العاصمة.

وعندما اندلعت ثورة شباط/ فبراير 2019، التحقت حركة عبد القادر بن قرينة في الأسبوع الثاني بالمظاهرات، في استراتيجية عنوانها "السِلفي والشعب خلفي"، وكان سليمان شنين أحد أبطالها الرئيسيين، بل وزاد ظهوره أكثر وبشكل مكثف منذ اندلاع الثورة السلمية بصفته خبيراً استراتيجياً، أو هكذا قدم في القنوات التلفزيونية الجزائرية والأجنبية، على الرغم من أنه قيادي في حزب بن قرينة، ونائب في البرلمان بالعاصمة عن قائمة تحالف إسلامي قادها حسن عريبي المعروف بعلاقاته الوثيقة بالفريق توفيق مدين مدير المخابرات الأسبق، المحكوم عليه ب 15 سنة سجن بتهمة التآمر على الدولة والانقلاب على قيادة الجيش. ونتيجة كل هذا، تعول السلطة على دور حركة بن قرينة في المرحلة القادمة بفرض سليمان شنين رئيساً للبرلمان، وهو من حزب يملك كتلة صغيرة لا معنى لها بلغة الإحصاء، وتحضير حركته للقيام بالدور الذي كانت تقوم به حركة مجتمع السلم في عهد محمد بوضياف وعلي كافي واليمين زروال وعبد العزيز بوتفليقة.

وعلى الرغم من هذه العلاقات الواضحة، ومنذ التسعينيات الفائتة بالدولة العميقة وشبكات توفيق مدين، إلا أن بن قرينة وصديقه سليمان شنين ومدير حملته أحمد الدان، يحذِّرون من أي انتقال ديمقراطي، بل ويتهمون المتظاهرين والأطراف السياسية الأخرى بأن المرحلة الانتقالية تهدد الأمن..

كيف يمكن لعبد القادر بن قرينة الذي كان أداة في مرحلة انتقالية قتلت أكثر من 200 ألف جزائري وآلاف المساجين والمختطفين والمعذبين وملايين المهجرين أن يقنع الناخبين بأنه ليس جزءاً من النظام.

مقالات من الجزائر

المواراة والرجاء: العشوائيات في الجزائر

كل شيء تَغيّر بعد 57 عاماً على استقلال الجزائر.. ما عدا الإقصاء الاجتماعي، وقرينه، الإقصاء المجالي. مُساءلة العشوائيات تتعلق بالتفاوتات الاجتماعية – أي ب"اقتصاد الفقر". وفي 2007، قُدِّرعدد المواقع السكنية...