كتّاب من العراق يبحثون في أحوال بلدهم

من موقع "العالم الجديد"، مقالان يبحثان في أحوال العراق: من الفشل الى القتل.. وحينما "يتآمر" الشعب
2019-10-10

شارك
في بغداد، في الخامس من الخامس من تشرين الأول 2019 (أ.ف.ب)

حينما "يتآمر" الشعب

حسن حامد سرداح

ليس غريبا في بلادنا التي تفتقد لمفهوم الدولة، ان تستمع بين فترة وأخرى للأصوات "النشاز" التي تدعي "زورا" أحقيتها بالتسلط على رقاب عباد الله بحجة "المحافظة على المكتسبات" التي تحولت مع اول تهديد لمناصبهم إلى "رصاص حي وقنابل مسيلة للدموع" تستهدف المطالبين بحقوقهم، لتضاف "حسنة" أخرى للمنجزات التي تحققت خلال السنوات الماضية، تحت عنوان مواجهة التمرد والقضاء على المؤامرة.

لا تستغربوا فحديث صاحب المناصب المتعددة التي تبدأ بمستشار الأمن الوطني ورئيس هيئة الحشد الشعبي ولا تنتهي عند المرشح لمنصب نائب رئيس الجمهوري "الجنرال" فالح الفياض، عن وجود مؤامرة دولية تسعى للانقلاب على الدولة والعملية السياسية، قد يدفعنا للتوقف عن "الضحك" لمعرفة من هي الجهات التي "أرعبت" الفياض من خلال تلك "المؤامرة" التي كشف خيوطها "تشرشل العصر" ليبلغنا وهو يحاول تمثيل دور "نبرة الغضب" وبلغة تهديد واضحة بان "الحشد الشعبي وقوات البيشمركة تنتظر إشارة القائد العام للقوات المسلحة لإحباط المؤامرة الخارجية التي تسعى للانقلاب على العملية السياسية التي تحققت بدماء الفياض ورفاقه"، ليوجه اتهامًا مباشرًا للمتظاهرين "السلميين" بالتمرد وقيادة تلك المؤامرة وهو ما يجبرك بالعودة مرة أخرى "لهيستريا الضحك".

لكن الفياض الذي تنطبق عليه مقولة "صمت دهرا ونطق كفرًا" لا يعلم بان تهديداته التي اطلقها باستخدام الحشد الشعبي والبيشمركة لا يمكن تفسيرها بغير " الاعتراف العلني" بإصدار أوامر قتل المتظاهرين لمواجهة ما وصفه "بالتمرد" الذي كانت حصيلته اكثر من 213 شهيدا، في حين تجاوز عدد المصابين الخمسة آلاف بجميع المحافظات التي يقود شبابها "تهمة التمرد"، مع غياب الأرقام الحقيقية لأعداد المعتقلين الذين سيحاكمهم الفياض ودولة رئيس حكومته عادل عبد المهدي كمدانين بالإرهاب لانهم خرجوا للمطالبة بالديمقراطية التي يدعي "صاحب المناصب المتعددة" حمايتها باستخدام "القتلة والرصاص الحي"، لكنه لا يدرك بان الحشد الشعبي الذي حرر المناطق من تنظيم داعش حفاظًا على وحدة العراق، لن يكونا عونًا في الحفاظ على كراسي القتلة والفاسدين، الذين يحرسهم اتباع المصالح المرتبطة بالجارة الشرقية لعدة أسباب ولعل في مقدمتها الفرصة التي منحت لهم في حكومة عبد المهدي لفرض سيطرتهم على صناعة القرار، ليضيف السيد الفياض بعدها متحدثا عن تحقيق لمعرفة الجهات التي كانت تطلق النار على صدور المتظاهرين، في فصل جديد من كوميديا "مهزلة" العملية السياسية.

نعم.. هكذا يريد "ساسة الصدفة" ان يكون العراق بلدًا تنقصه السيادة وبدون معنى لمفهوم الدولة التي ذكرها الفياض "متغنيا" بطريقة التعامل مع المتظاهرين، لكنه تجاهل الإجابة على العديد من التساؤلات بشأن الجهة المجهولة التي اقتحمت المؤسسات الإعلامية وحطمت أثاثها وأحرقتها كما حصل مع فضائية دجلة والعربية و ان آر تي، ليس لذنب سوى نقلها وقائع التظاهرات ومطالب المحتجين وهو ما يخالف توجه مصالح اتباع الجارة، لكن كيف لهذه الجهة كما وصفها المتحدث باسم الداخلية اللواء سعد معن بانها "أياد خبيثة"، ان تتجول من مؤسسة إعلامية إلى أخرى وسط بغداد، بحرية تامة تعتدي على قوات إلامن التي تصادفها و"تهين" العاملين بتلك المؤسسات الإعلامية، هل مفهوم الدولة يا سيادة الجنرال، مصادرة حرية التعبير والاستماع للرأي الآخر؟، وهل ترويع الصحفيين والإعلاميين ودفعهم للهجرة يدخل ضمن نطاق "الحفاظ على هيبة الدولة"؟، وهل ترك المليشيات "سائبة" لتنهش بمن يخالفكم الرأي، يحافظ على مفهوم الدولة؟، نتمنى ان نحصل على اجابات مقنعة قبل الحديث عن التأمر والمتآمرين.

الخلاصة... ان حديث الفياض وقبله بيان عبد المهدي عن التظاهرات لا يعبران عن ابسط مفهوم للقيادة وتحمل المسؤولية، لانهما تجاهلا الدماء التي قدمها شباب الوسط والجنوب للتعبير عن مطالبهم وواجهت دموع الأمهات الثكالى "بنبرة تهديد ووعيد" وهو ما يعكس حجم التأثير الخارجي في خطابهما الذي يدعو لإحياء "الديكتاتورية" من اجل الحفاظ على مكتسبات "المتملقين للجارة" التي ثبتها عبد المهدي،،، اخيرا.. السؤال الذي لابد منه... كيف ستكون ثورة الشعب اذا كان التظاهر السلمي "مؤامرة"؟

من الفشل الى القتل

عامر القيسي

أحد شهداء الانتفاضة شاب لم يبلغ العشرين من عمره بعد، وجد في جيبه الف دينار فقط وجهاز موبايل قديم لايوجد فيه رصيد.

هذا نموذج من العراقيين الذي اطلقت عليهم القوات الامنية الرصاص في مواجهة احتجاجات شعبية هي الاولى من نوعها من حيث القوة والتاثير وغياب كلاسيكيات القيادة التي كانت تترك الشباب في منتصف الطريق بعد ان تؤمن حصصها من نظام المحاصصة منذ سقوط نظام صدام 2003.

تحولت رسميا الطبقة السياسية الحاكمة وتحديداً الاحزاب المتنفذة فيها من سلطة وطبقة سياسية فاشلة الى طبقة سياسية قاتلة، بعد سقوط اكثر من مائة شهيد على ارصفة وشوارع المدن المحتجة،فضلاً عن، آلاف الشهداء اصابات الكثير منهم خطرة تودي الى عوق مستدام.

ويأتيك مجلس الوزراء ليصدر قرارات بائسة بعقلية غير قادرة على فهم معطيات الانتفاضة، ونسأل: هل يوجد قرار واحد يتحدث عن محاربة الفساد، اليس من شعارات الاحتجاج محاربة الفساد؟ كلا.. هل توجد فقرة تقول سنحاسب من اطلق الرصاص أو أمر باطلاقه على المحتجين؟ كلا. أما المحتجون الذين كنسوا الأحزاب في ذي قار.. على ماذا فعلوا هذا؟ اليس ضد الطبقة السياسية الحاكمة؟ نعم.

ماذا بشأن قرارات سياسية لمعالجة الخلل السياسي في القوانين ومنها قانون الانتخابات البائس ؟ غائبة عن عقلية سلطة مازالت تعتقد ان الازمة الحالية هي كهرباء وماء وتعيينات.. قرارات تخديرية من الصعب تطبيقها في ميزانية للرواتب، وحتى توزيع الاراضي من سيوفر لها شفافية التوزيع بوجود الفساد والمفسدين.. حلقة مفرغة لطبقة سياسية ليست على قدر حمل مسؤولية المرحلة.

الأزمة الآن في وعي الطبقة السياسية الفاشلة والفاسدة وليس في وعي الناس، طبقة لم تدرك حتى الآن ان القضية لم تعد قضية خدمات، الازمة الحقيقية في منظومة سياسية فاشلة ونهّابة للمال العام، اضافت اليها الانتفاضة المباركة، صفة القاتلة، حين تعاملت مع المحتجين السلميين بالحديد والنار فسقط مئات الشهداء وآلاف الجرحى اكتظت بهم مستشفيات البلاد.

نعم أصبحت طبقة قاتلة ومجرمة يجب ان تقدم ليس للقضاء المحلي فقط وانما يحال المسؤولون فيها عن هذه الجرائم الى سوح القضاء الدولي، ليحاكموا كمجرمي حرب بكامل التوصيف الاخلاقي والقضائي والقانوني والوطني.!

الطبقة التي منها أوامر اطلاق الرصاص على فقراء الوطن.وبينهم الصامتون على مسيل الدماء.هذه الدماء التي انطقت خرساء بغداد بنص من نصوص الابداع الشعبي في مواجهة السقوط الاخلاقي لطبقة لم تكتف بكل هذا الخراب فزادت عليه حروفاً مكتوبة بدماء البؤساء الزكية.

لكن هؤلاء البؤساء يقولون كلمتهم اليوم امام طبقة سياسية تحولت من الفشل الى القتل.القتل العلني المنظم والمدروس المنطلق من فوهات بنادق القناصين المترصدين لمن يرد حياة كريمة لشعب اتعبته حروب البوابات الشرقية والارهاب والطائفية.واليوم على يد السلطة الديمقراطية " المنبثقة " ياللفضيحة، من صناديق الاقتراع.

السؤال الاهم من كل تلك الاسئلة هو: هل لهذه الطبقة بعد كل هذا القتل للمحتجين شرعية قيادة البلاد؟

مقالات من العالم العربي