اليمن… مقبرة التحالفات

افتتاحية مركز صنعاء..
2019-10-03

شارك
معتقل ذمار تحت الأنقاض بعد عدة غارات جوية شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية. مصدر الصورة: صقر أبو حسن (عن موقع مركز صنعاء)

قيل فيما مضى أن اليمن هي مقبرة الغزاة، أو مقبرة الأناضول، وتثبت اليمن اليوم أنها الأرض التي تئد التحالفات العسكرية الأجنبية أيضاً. عندما أرسلت السعودية والإمارات قواتهما المسلحة في مهمة تدخُّل إقليمية إلى اليمن، لم يخطر ببال الدولتين أن هذه المهمة ستدوم أكثر من بضعة أسابيع، ولمَ عساها أن تدوم أكثر من ذلك، ودولتان من أغنى دول العالم تتمتعان بدعم أقوى الدول الغربية هما من قرّرا شن حرب في إحدى أفقر دول العالم!! كان هذا التحالف يرمي بحسب ما هو معلن إلى إعادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى السلطة بعد أن قامت جماعة الحوثيين (أنصار الله)، بالاستيلاء على العاصمة صنعاء في انقلاب عسكري.

دارت عجلة الزمن أكثر من أربع سنوات أخرى، وها قد انقلبت الرياض وأبو ظبي على بعضهما البعض، بعد أن دخلتا الحرب اليمنية على قلب واحد، في حرب باتت اليوم حرباً بالوكالة بين حلفاء الأمس. في شهر أغسطس / آب الماضي تحديداً، شهدت الأراضي اليمنية انقلاباً آخر على نفس الحكومة اليمنية، هذه المرة على أيدي الجماعات المحلية المدعومة إماراتياً في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وقصفت الطائرات الإماراتية قوات الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً.

مما لا شك فيه أن القادة الحوثيين والإيرانيين، باعتبار إيران الداعم الإقليمي للحوثيين، مسرورون للغاية بهذه التطورات الجديدة. فأعداؤهما على الساحة اليمنية غارقون في اقتتالات دامية، وبكسرهم لصفوف تحالفاتهم، تقوَّض الهدف الأساسي من وجودهم في اليمن. فقد أصبحت الشرعية التي تستند إليها الحكومة اليمنية أكثر ركاكة من أي وقت مضى، بعد خسارتها لعاصمتها صنعاء، ثم لعاصمتها المؤقتة عدن. وفي المقابل، لم يعد بإمكان المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، أن يقدم نفسه على أنه الجهة الممثلة لـ”الجنوبين” بعد قيام قواته بإجلاء الحكومة من عدن، وذلك بعد صد قوات محلية والقوات الحكومية الأخرى لزحف المجلس الجنوبي الانتقالي شرقي العاصمة المؤقتة، وتحديدا في محافظة شبوة.

لا يعني ذلك أن قضية الجنوب ليست قضية عادلة، فالوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب عام 1990، والحرب الأهلية عام 1994، وعقود الظلم التي أعقبت ذلك، كل ذلك خلف وراءه جروحاً مفتوحة لم يكن من المستغرب أن تغذي طموحات الجنوبيين باستعادة استقلالهم. ولكن زعماء القضية الجنوبية التقليديين – وكثيرون منهم عاشوا في زمن الجنوب الماركسي – خسروا أحقيتهم الأخلاقية في أغسطس / آب عندما تعاموا عن هاني بن بريك، القيادي المتشدد والشرس، وهو يطهر عدن من الشماليين ويتصدر حركة التمكين الجنوبي.

النص الكامل على موقع "مركز صنعاء"


وسوم:

مقالات من العالم العربي