هاشتاغ السيسي وجولة افتراضية جديدة

هاشتاغ يسخر من السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي، أطلق عقب إعلانه عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية واستقالته من وزارة الدفاع. الهاشتاغ لا يتضمن سوى كلمتين فقط قصد بهما توجيه أقصى إساءة ممكنة للرجل فور خلع زيه العسكري، كما لو كان خلع معه هيبته. المفاجأة أن خلال ساعات وصل عدد المتفاعلين مع الهاشتاغ الى حوالي خمسة ملايين. وخلال أيام قليلة تجاوز عدد المتفاعلين المئة مليون. ولم تفلح هاشتاغات مضادة في
2014-04-09

مصطفى بسيوني

كاتب صحافي من مصر


شارك
من الانترنت

هاشتاغ يسخر من السيسي على مواقع التواصل الاجتماعي، أطلق عقب إعلانه عزمه الترشح لرئاسة الجمهورية واستقالته من وزارة الدفاع. الهاشتاغ لا يتضمن سوى كلمتين فقط قصد بهما توجيه أقصى إساءة ممكنة للرجل فور خلع زيه العسكري، كما لو كان خلع معه هيبته. المفاجأة أن خلال ساعات وصل عدد المتفاعلين مع الهاشتاغ الى حوالي خمسة ملايين. وخلال أيام قليلة تجاوز عدد المتفاعلين المئة مليون. ولم تفلح هاشتاغات مضادة في التقليل من أثره. فاحتل المكانة الأولى عربيا والثالثة عالميا ليحقق مفاجأة جديدة قادمة من العالم الافتراضي الذي لم يتوقف عن تفجير المفاجآت منذ ظهوره في مصر.حتى الآن، ورغم تلك الأرقام الضخمة، لا زال هذا الهاشتاغ مجرد تدوينات تتحرك في الفضاء الافتراضي دون أن يكون لها انعكاس مباشر في العالم الحقيقي. ولكن ليست هذه هي المرة الأولى التي يبدأ فيها حدث كبير يزلزل مصر من الفضاء الافتراضي ويتحول سريعا إلى حشود هادرة على الأرض.كانت المرة الأولى التي يظهر فيها تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الحياة السياسية في مصر في نيسان/أبريل 2008. كان عمال شركة غزل المحلة قد أعلنوا عزمهم تنظيم إضراب عن العمل لمطالب تخصهم، وتزامنا مع انتخابات المحليات. تلقف تلك الدعوة شباب على الفايسبوك ودعوا للإضراب العام في ذلك اليوم في كل مصر ضد نظام مبارك. في أيام، انضم للدعوة عشرات الآلاف. لم يكن يعرف أحد مدى تأثير الدعوة على وجه الدقة. البعض قلل من شأنها بشدة واعتبرها إحدى ألعاب الفضاء الافتراضي. بينما ضخم آخرون من احتمالات تأثيرها واعتبروا "السادس من أبريل" يوما للعصيان المدني. بينما اتخذت الدعوة نفسها مسارا ثالثا. فمن ناحية، لم يحدث الإضراب العام بالمفهوم المتعارف عليه. ولكن بدا تأثير الدعوة واضحا في خلو الشوارع من المارة ونسب التغيب من العمل والمدارس. والتأثير الأهم كان في مصدر الدعوة الأصلية، عندما انطلقت انتفاضة شعبية في مدينة المحلة واستمرت لثلاثة أيام.. وهكذا بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تأخذ مكانا متميزا كأحد العوامل المؤثرة في الحياة السياسية وأحد مؤشرات الرأي العام والمزاج الجماهيري في مصر.المحطة الثانية الكبرى لدور الواقع الافتراضي في مصر كانت ثورة 25 يناير نفسها. فعقب الثورة التونسية، ظهرت الدعوة للثورة في مصر في يوم 25 كانون الثاني/يناير الذي يوافق عيد الشرطة المصرية. الدعوة ظهرت على صفحة "كلنا خالد سعيد" التي تأسست عقب مصرع الشاب السكندري خالد سعيد على أيدي الشرطة. الدعوة أيضا لم تؤخذ على محمل الجد من الأحزاب الرسمية والقوى السياسية التقليدية. ولكن بداية المظاهرات يوم 25 يناير دفعت الجميع للمشاركة وتفجرت الثورة بالفعل.تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الحياة السياسية يشبه السحر. فعدد مستخدمي الفايسبوك أصبح يتراوح في مصر بين 16 و17 مليون مستخدم بحسب إحصائيات وزارة الاتصالات المصرية. يكفي هذا العدد لكشف حجم التأثير المحتمل للعالم الافتراضي. ولكن عندما نتوقف أمام محطات هامة في تأثير الواقع الافتراضي يجب أن نشير إلى أن هناك العشرات من الدعوات والنداءات التي تم توجيهها من العالم الافتراضي ولم يكن لها تأثير يذكر. واللافت للنظر ان الوجوه التي ظهرت في الشوارع في انتفاضة 6 أبريل في المحلة أو في الثورة، وخاصة في جمعة الغضب (28 يناير) التي تحطم فيها جهاز الأمن، لم تبدُ انها من نشطاء العالم الافتراضي بل غلب عليها المظهر الرث والفقر والافتقاد لوسائل الحياة الأساسية، ما يعني أنها لم تتوجه إلى الشارع من أمام شاشات الكمبيوتر.تؤثر بالفعل وسائل التواصل الاجتماعي على قطاع كبير من الأجيال الشابة بشكل مباشر، ولكن تأثيرها غير المباشر يتجاوز كثيرا ذاك. فظهور دعوة تحريضية أو إثارة قضية على مواقع التواصل الاجتماعي ونجاحها في حشد التأييد في العالم الافتراضي، ينقلها مباشرة لوسائل الاعلام التقليدية كالصحافة والتليفزيون، التي لم تعد تستطيع تجاهل ما يدور في الواقع الافتراضي، ما يوسع من تأثير الأخير. وعلى جانب آخر، يؤدي رد فعل الدولة الأمني إلى توسيع ذلك التأثير وتعميقه. فدعوة السادس من أبريل قد استدعت احتياطات أمنية للدولة غير مسبوقة، ما أوحى بجديتها. كما أدت المحاولات المستميتة للتحذير من تلبية الدعوة من قبل وسائل الإعلام التابعة للدولة إلى نتائج عكسية، إذ زاد ذلك من الاهتمام بها والاستجابة لها. تكرر الأمر نفسه تقريبا في الدعوة لتجمع 25 يناير.مجدداً، لا تحرز كل الدعوات الافتراضية التأثير نفسه. وإذا كان 6 أبريل و25 يناير هما الحدثان الأكبر في تاريخ مواقع التواصل الاجتماعي، فيجب الوضع في الاعتبار أن دعوة الإضراب العام في السادس من أبريل جاءت على خلفية دعوة عمال المحلة للإضراب. كان عمال المحلة قد نظموا بالفعل إضرابين قويين، وكانت موجة الارتفاع في الأسعار ساعتها ساهمت في تزايد الغضب الشعبي ضد النظام. كانت الأرض ممهدة لدعوة السادس من أبريل. دعوة 25 يناير هي الأخرى جاءت بعد قطع كل السبل أمام التغيير عبر صناديق الانتخاب أو أي آليات أخرى، وخاصة بعد انتخابات كانون الأول/ديسمبر 2010 البرلمانية التي زُورت لصالح الحزب الوطني. لم تخلق دعوات العالم الافتراضي واقعا بل تفاعلت مع واقع موجود فعلاً.الهاشتاغ الساخر من السيسي والذي انتشر في العالم الافتراضي أكثر من انتشار دعوات 6 أبريل و25 يناير، يمثل اختبارا جديدا لتأثير ذلك النوع من الدعاية والتحريض في الواقع. لا يلقى الهاشتاغ الاهتمام نفسه من وسائل الإعلام المصرية. فمن ناحية هيمن الصوت الواحد على وسائل الإعلام التقليدية في مصر عقب الثالث من تموز/ يوليو الماضي. ومن ناحية أخرى مثّل احتواء الهاشتاغ على لفظ بذيء حاجزاً أمام تناوله بكثرة في وسائل الإعلام. ويصعب التكهن بمدى تأثيره في الواقع. لقد جرى تغذية شعبية السيسي منذ 30 حزيران/يونيو وحتى الآن عبر وسائل الإعلام وأجهزة الدولة حتى اعتبر مخلص الأمة ومنقذها. وتلك الشعبية الكاسحة قد تجعل هذا الهاشتاغ مجرد زوبعة عابرة. ولكن من ناحية أخرى، تصاعدت موجات الغضب العمالي في الشهور الأخيرة، كاسرة حالة الاستقطاب في الشارع المصري بين الإخوان والسلطة وتزايدت الضغوط الناجمة جراء ارتفاع الأسعار وأزمة الطاقة، ما يجعل السيسي بكل قوته وشعبيته غير محصن تماما من الغضب الشعبي...

مقالات من مصر

شرق النيل والجبل.. مخاوف المطر والنسيان

منى سليم 2020-11-23

تنجرف المياه مسرعة، محملة بالصخور والأتربة من فوق الجبال، لا يستطيع أن يوقفها شيءٌ، تفقد بوصلتها، ولا تتعرف على طريقها القديم الذي حفرته على امتداد السنوات، فتتشعب بعشوائية جارفة، تنهش...

للكاتب نفسه

3 يوليو... بعد عام

اندفاع الملايين غاضبين إلى الشوارع، انكسار جهاز القمع الرهيب، فشل كل محاولات السلطة لفض الميادين، اضطرار مبارك لترك الحكم، ثم الإصرار بعد ذلك على تقديمه للمحاكمة، وإقالة رئيس وزرائه أحمد...

أول أيار/مايو: عيد لا يمر بعمال مصر

الثورة المصرية طالبت بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية. ولا يبدو أن المطالب تلك قد اقترب تحقيقها. تمكنت الحركة العمالية، التي انطلقت قبل الثورة بسنوات ــ بل مهدت لها ــ من بلورة...