من نحن؟


شارك
| en

جمعية تقاطعات - السفير العربي
بيروت - لبنان

البريد الالكتروني:

arabi.assafir@gmail.com

اشترك/ي في النشرة البريدية

"السفير العربي" منصة إعلامية مستقلة، توفر تحليلات تخص العالم العربي بأقلام كاتباتها وكتابها وجميعهم فاعلون في مجتمعاتهم، منغرسون فيها ومعنيون بشؤونها.

ويحرص السفير العربي على تقديم تلك النصوص الجادة والجديدة بلغة يسيرة لكل القراء وليس للأكاديميين فحسب.

هدف المنصة هو التقاط تعبيرات الواقع عن نفسه حتى عندما تكون متوارية لاسباب مختلفة أو تكون في حالتها الأولية، وبالاخص منها محاولات مواجهة الخراب القائم.

ولا يستثني "السفير العربي" من دائرة اهتمامه أي جزء من المنطقة العربية ولا أي فئة، ولا يخضع لأي رقابة أو ضغوط.

تحويل الاحتمال الى إمكان

نحن نبحث عما ليس خراباً وسط الخراب الجاسم فوق مجتمعات منطقتنا العربية،. نعتقد أنه معطى موجوداً وليس وهماً، وليس إرادوية مفتعلة من قبلنا. وتتوفر على وجوده أدلة لا تنقطع. فهذه المجتمعات حيّة، تنتفض ضد بؤسها عندما تتمكن، وتحافظ بكل الاحوال، ودوماً، على أشكال متنوعة من القدرة على المبادرة والابداع في كل الميادين، على الرغم من السحق الذي تتعرض له من قبل أنظمة متخلفة بشكل مخجل، ومنحطّة، يكتفي رموزها بالاشتغال كوكلاء جشعين لدى القوى العالمية المهيمنة، وريثة الاستعمارات القديمة.

نحن نسعى لابراز تلك المقاومة - المقاومات - الحية. ونريد ان نلتقط "تقاطعاتها" – وهو إسم الهيئة التي يصدر عنها "السفير العربي":

       • تقاطعاتها على مستوى الجغرافيا، أي بين بلدان المنطقة المختلفة، وكذلك مع العالم.
       • وتقاطعاتها على مستوى الميادين، سواء أكانت سياسية أو فنية أو فكرية..
          سواء أكانت متبلورة وناضجة أو كانت ما زالت في مرحلة التلمس والتجريب..

ومهمتنا أن نبرزها ونقدمها لقرائنا وهم منتشرون في كل انحاء العالم، عبر ما تنتجه شبكة ممتدة من كاتباتنا وكتابنا، اغلبيتهم الكبيرة في عمر الشباب. وهذه الخاصية تثبت التجدد، كعلامة على المقاومات الحيّة للخراب وعلى رفض الانسحاق غصباً عن الامكانات الموظّفة لتحقيقه، وهي مهولة. ومن كان من كتابنا أقل شباباً،فلأنه/ها بقي محتفظاً بقناعاته على الرغم من الخيبات، بفضل نقاط الضوء التي خبرها خلال مسيرة حياته.

نحن ولدنا في العام 2011. وفي تموز /يوليو 2012، وبعد فترة تحضيرات، رأى النور العدد الاول من "السفير العربي" الذي احتضنته صحيفة "السفير" اليومية، بكل أريحية وإحترام لاستقلاله، الى أن أغلقت مكرهة أبوابها. كان عنوان ذاك العدد الاسبوعي الاول "لماذا ثارت حمص؟"، وكنا في عزّ الحدث، فسعينا لتقديم إجابات عن تلك الثورة ترصد التغييرات العميقة التي لحقت - أو ألحقت قسراً، عبر سنوات، بالبنية الانتاجية والاجتماعية للمدينة الثالثة في سوريا، وكيف أن هذا التشويه الفظّ هو ما يفسّر ثورتها وليس أي توهيمات طائفية ولا أي مؤامرات..

وعلى هذا المنوال، سعى كتابنا وكاتباتنا - وبعضهم باحثون/ات وبعضهم الاخر صحافيون، وبينهم مدوّنون إضافة لكون بعضهم شعراء او سينمائيين او معماريين - الى تقديم نصوص تحليلية في متناول القارئ، جدية وعميقة من دون أن تكون متعالية مغلقة على افهام غير "المختصين"، تخصّ كل بلدان منطقتنا من عُمان في اقصاها الى موريتانيا في أقصاها الأخرى، بلا استثناء لمكان، وباكتراث خاص بفئات غالباً ما يجري الكلام باسمها وبالنيابة عنها: النساء، الأقليات العرقية والدينية، أبناء الجهات المهمّشة، المعطّلون عن العمل، العبيد السابقون..

نحن وُلدنا مع موجة ثورات هذا العقد الأخير التي وُوجهت بالشراسة التي تليق بمعناها. ولأن "السفير العربي" جزء من هذه الدينامية الصراعية، سعينا الى البرهان على أن الفقر السائد إنما هو إفقار وليس قدراً أو معطى موضوعياً، وأن تراجع التعليم العام، وكذلك الصحة وسائر الخدمات الأساسية لأي اجتماع انساني، يتناسب طردياً مع تقدّم الفساد. وأن ثالثهما هو القمع، ومنه العاري الذي يتخذ وسيلة الرصاصة او المعتقل، أو ذاك الآخر الرمزي الذي لا يقل فتكاً عنه، والذي يعتمد إذلال الناس بغاية اخضاعها. وهذه كلها تراهن، من أجل استمرارها في الاشتغال، على ترسيخ اليأس والاحباط في النفوس، ومعهما انعدام الثقة بالذات بل احتقارها. لقد حفظتْ قوى الثورة المضادة الدرس وقررت إطلاق العنان لاستباحة الناس بلا حساب... ولكننا، على الرغم من إدراكنا لكل ذلك، لم نكن نظن أن الوضع العام سيصل الى هذا المقدار من السوء والابتذال معاً.

وهكذا، ومجدداً، فقد سبق الواقع الخيال!

ومع معرفتنا لمقدار ما تعاكس ملامح ما نريد من "تقاطعات" ومن "السفير العربي" أن يكونا مقارنة بما هو سائد ومهيمن في منطقتنا والعالم، فقد قررنا عدم المساومة على تلك الملامح، ليس تصلباً بل زوداً عن المعنى الذي يحمله المشروع، والذي من دونه يُصبح نافلاً. وأما المصاعب الجمة التي واجهنا ونواجه، فنحن بصدد تفكيكها وتجاوزها، أو تحملها وقبولها، من دون التسليم بـ"حقائق" يقال لنا أننا نتعامى عنها عناداً:

• مِن أنه لا منطقة عربية أصلاً. ليس أنه لا بد من نقد الفكر القومي العربي القاصر والبدائي، بل دفعاً للتسليم بالتفكك، وهو لا قعر له سوى العدم. ومن أن بنية مجتمعاتنا قبَلية مذهبية، وإلا فجهوية أو اثنية، وأنه لا حقيقة سوى هذه المكونات الاولية ("الاصلية"؟) باطلاقٍ يتناسى أنها بنى مأزومة، تنحو الى التصارع وتأجيج التعصب والانغلاق وتنتج التدمير الذاتي العبثي.. بينما اختار "السفير العربي" ألا يملك "هويّة" داخل تلك الاستقطابات الرائجة، أو مصالح تنتمي اليها. وهو يتعامل مع الوقائع من منطلق الاهتمام بجهود تدارك العنف لأنه يقلب قوانين الاجتماع الانساني ويحكمها الى "الاستثناء"، ولكلفته العامة غير القابلة للرأب. وهو يلتفت إلى هموم الناس الاقتصادية والاجتماعية وعذاباتهم واحباطاتهم، ولكن وأيضاً، بل ربما خصوصاً طموحاتهم، بغض النظر عن كونهم عرباً أو كرداً أو أمازيغ، مسلمين أو مسيحيين أو من أي ملّة أخرى.. أو بلا ملّة بتاتاً.

• ومِن أنّ مسألة فلسطين لم تعد مؤثرة بحال، وأن تحرّرها من الاستعمار الاستيطاني الرابض فوقها قد نُسي و/أو فشل، بينما "السفير العربي" منخرط فكرياً ونضالياً في البرهان على عكس ذلك، كموقف منحاز الى مبادئ انسانية عميقة من جهة، وكحقيقة موضوعية من جهة ثانية لا تمرّ مناسبة كبرى إلا وتبرهن عليها.

• كما تسخر الايديولوجيا الطاغية في منطقتنا (وفي العالم) من التمسك بمنظومة قيمية منحازة الى رفض الظلم والغلَبة والاضطهاد والتحقير والافقار الخ.. بينما يعتبر "السفير العربي" أن تلك ليست اقداراً بل تنظيماً اجتماعياً يمكن قلبه. يجب قلبه. ويكرس "السفير العربي" كل وجهته لحمل هذه القناعة والبرهان عليها.

• وتلك الأيديولوجيا الطاغية تسخر من الانجاز الجَماعي، وتؤله الفردانية، وتعتبر أن التحقق الوحيد هو ذاك المتمثل في "نجاح" أبطال في أي ميدان كانوا. بينما يقيس "السفير العربي" نجاحه في ترسيخ شبكة كتابه وكاتباته والمساهمين فيه وقرائه، واتساعها المضطرد وتنوع افرادها. وهؤلاء هم وجْهُه الوحيد.

• ويجري تصوير منطقتنا - من الآخرين، وأحياناً من قِبل أبنائها أنفسهم - كمكان متخلف وعاجز ومتخبط ودموي الخ.. ويُسوَّق ذلك كخاصية "جينية" لصيقة به، لا فكاك منها، بينما يبحث "السفير العربي" عن إبراز الامكانات الهائلة التي تختزنها هذه المنطقة، والقائمة فعلاً وواقعياً في كل المجالات، ويقدّم المبادرات الجماعية وأشكال المقاومات اليومية والمجهودات الفكرية والفنية والجمالية التي تعبّر عن نفسها كل الوقت.

• ويعتمد هو ذاتياً الاتقان في ما يؤديه، ويرفض التقريبية والاستنساب والاكتفاء بالحد الأدنى، ولا ينشر إلا لكتاب وكاتبات وباحثين وباحثات ورسامين ورسامات وفوتوغرافيين الخ.. من أبناء المنطقة، يمتلكون الجدارة أولاً، ويتقاطعون فيما بينهم في اهتماماتهم وقناعاتهم، وفي تصديهم للبشاعة والإحباط والتيئيس. وهو بذا يضع في التطبيق شعاره: "البحث وسط الخراب عما ليس خراباً"، والتمسك به وتقديمه، كبرهان على "الاحتمال" الذي يتطلب بالطبع جهداً عنيداً ذكياً متواصلاً ليصبح "إمكاناً".

... نحن نختط سياستنا التحريرية من خلال نصوصنا، بتنوعها والاضاءات المختلفة التي تسمح تقاطعاتها برسمها. فهل مشروع كهذا قابل للعيش؟ هل توجد فئات - مهما كانت اليوم قليلة - تتعرّف على نفسها فيه ويهمها صونه؟ نحن، الشبكة الواسعة ممن يحملون "السفير العربي"، نعتقد ذلك. ونعرف في الآن نفسه، بصدق وبلا سذاجة، حدود هذا الجهد في التأثير على الواقع الخَرِب. ولكننا نفترض أنه - وسواه - قد يصلح نقطة ارتكاز وإنْ متناهية الصغر - ذرة من بين سواها - تشكل معاً طاقة تحويل الاحتمال إلى إمكان!