إعمار المناطق "المُدمرة" في العراق: مزرعة استثمار الخراب!

تتصارع طهران وواشنطن بضراوة على غرب العراق لصالح ثلاثة أهداف: الازاحة، ترسيخ النفوذ، تمكين الاستثمارات الاقتصادية، ويعرقل هذا الصراع إعادة اعمار المناطق المدمرة إثر احتلال داعش لها ثم تحريرها منه.. وهذا شلل يضاف الى الفساد المستشري في أوصال السلطة في بغداد.
2019-03-26

صفاء خلف

شاعر وكاتب من العراق


شارك
ريم يوسف - سوريا

يبدو المشهد في المناطق المحررة من التنظيم الارهابي "داعش" في العراق كئيباً، قاتماً. أما المستقبل هناك فهو المجهول الغامض الذي ينفتح على احتمالات مُزْرية تنذر بأزمات تقتل التفاؤل!

بعد مضي ثلاثة اعوام ونيّف على استكمال استعادة الموصل والانبار وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك والاحزمة الشمالية والجنوبية لبغداد وبابل، تبدو تلك المدن كأطلال دارسة وشواهد قبور. وبعد نشّوة اعلان "الفوز" على داعش صار يَصِح الآن ان يُطلق عليها "المناطق المُدمرة". في حزيران/ يونيو 2014 اجتاحت المجموعة الارهابية مناطق شاسعة في غرب ووسط العراق قدرت بـ40 في المئة من مساحة البلاد، وذلك بغضون أيام وجيزة. أمضت الحكومة العراقية السابقة (2014 – 2018) نحو أربعة اعوام لاستعادة تلك الاراضي، وأخضعتها لـ"سلطتها" مع فاتورة باهظة كلفتها 100 مليار دولار من المصروفات العسكرية.

عشرات من المدن والبلدات والقرى في الحوض المضطرب الممتد من الحزامين الجنوبي والشمالي لمحافظة بابل مروراً ببغداد وأعالي دجلة شرقاً والفرات غرباً، وما بينهما، وصولاً الى الموصل شمالاً، وفي أقصى الغرب العراقي حيث الانبار.. طالتها العمليات الحربية (حزيران/ يونيو 2014 – كانون الثاني/ ديسمبر 2017) التي خلّفت دماراً سواء كُلي أو جُزّئي لـ200 الف وحدة سكنية.

شُرّد من عموم مُدن ومناطق الحوض وفقاً لمصفوفة تتبع النزوح (DTM) تُنّتِجها "المنظمة الدولية للهجرة" نحو 5.956.962 نازح. المنظمة تُعرِّف "النزوح" بأنه كتلة النازحين داخلياً من العراقيين حصراً (IDP) الذين اجبروا على مغادرة مناطقهم بدءاً من أول كانون الثاني/ يناير 2014 وما زالوا نازحين حتى اللحظة.

تبقّى من أولئك النازحين الآن في المخيمات المُغلقة أو من المقيمين داخل المُدن 1.744.980 نازحاً (نشرة شباط/ فبراير 2019)، بواقع 280.830 الف عائلة قادمين من 104 مناطق تابعة لثماني محافظات.

لكن حياة العائدين وعديدهم 4.211.982 شخصاً، لا تقل سوءاً عن أولئك الذين ما زالوا في المخيمات، مع فارق أن الاوائل بلا منازل وسط بُنية تحتية منهارة وخدمات منعدمة وبطالة وتنامي للفقر مع تناقص فرص كسب العيش في ظل اجراءات أمنية تعسفية تفرضها السلطات الامنية وفصائل "الحشد الشعبي" لضرورة "تنقية المجتمع المحلي" من "الارهابيين"، وهذا علاوةً على انهم يواجهون في مناطقهم الألغام غير المنفجرة التي تودي بحيواتهم. وتقول البعثة الاممية لمساعدة العراق (UNAMI) ان "العراق لا يمتلك حلولاً نهائية لمعالجة ملف النزوح".

قبيل فاجعة العبّارة التي راح ضحيتها 200 شخص جلهم من النساء والاطفال، كانت أوضاع الموصل قد باتت تشابه أوضاعها التي سبقت سقوطها في حزيران/ يونيه 2014، حتى قالت لجنة تقصي الحقائق النيابية في تقريرها أن "الفساد والارهاب وجهان للوضع السيء والمنهار في الموصل".

النازحون والعائدون ليسوا وحدهم من يعانون الظروف السيئة في جزيرة المشهد العراقي الغامض، فإحصائيات وكالات الامم المتحدة العاملة في العراق تشير الى 6.7 مليون شخص بحاجة الى "شكل من اشكال الحماية والمساعدة الانسانية العاجلة" بينهم 3.3 مليون طفل دون 18 عاماً.

ازاء هذه المصفوفة الرقمية المفزعة، تبدو الاجراءات الحكومية آخذة بالانحدار. ففي موازنتي العامين 2018 و2019، لم تكن مخصصات تلك المحافظات لاعادة الاعمار تشي ببزوغ اي أمل لانهاء المعاناة. فرسخت قناعة بأن هذه الاوضاع ستؤدي الى انفجار اجتماعي أو كارثة غير مسبوقة، كحادثة غرق العبّارة في الجزيرة السياحية بمنطقة الغابات في الموصل والتي تعدى عديد ضحاياها ال 200 بين قتيل ومفقود، وعشرات الجرحى والمصابين.

وقبيل فاجعة العبّارة، اصبحت الاوضاع في الموصل تشابه أوضاعها التي سبقت سقوطها في حزيران/ يونيه 2014، وفقاً للجنة تقصي الحقائق النيابية المُشكلة من 40 نائباً والتي خلصت في التقرير النيابي لتقصي الحقائق عن الاوضاع في الموصل (41 صفحة) الى أن الاسباب ذاتها تضخمت، وهناك اخرى مُستجدة، وبات "الفساد والارهاب وجهان للوضع السيء والمنهار في الموصل"

الوعود المستحيلة

في 12 – 14 شباط/ فبراير 2018 انعقد "مؤتمر الكويت لإعادة اعمار العراق"، وهدف الى الاستحصال على 88 مليار دولار كسقف "متواضع" لاعمار مناطق يحتاج تأهيلها الى أكثر من ذلك فعلياً، و"يستلزم 10 أعوام شريطة الاستقرار السياسي وعدم استغلال الاموال في الفساد" وفقاً لاحاطة ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق أمام مجلس الامن.

قدّرت وزارة التخطيط العراقية القيمة الاساسية للأضرار والخسائر بتلك المناطق بنحو 45.7 مليار دولار، وحجم الفاتورة ككل وفقاً للحكومة العراقية ب 88.2 مليار دولار. لكن مؤتمر الكويت لم يحصد سوى 30 مليار كوعود وقروض واستثمارات مشروطة. بدت الآمال برّاقة، لكن العراق لم يتسلم تلك الأموال على الرغم من مُضي عام ونيّف. وبدا أن الحكومة السابقة برئاسة حيدر العبادي قصدت استثمار ذلك المؤتمر كدعاية مُشْرقة لواقع كالح متداع. والآن، يَطلُّ التساؤل: أين وعود ذاك المؤتمر؟ وما مصير أمواله؟

يُبرر احسان الشمري (*)، المستشار السياسي لرئيس الحكومة السابق، الامر بأن "حكومة العبادي لم تكن تملك اموالاً، لذا اعتمدت على المُنح الدولية، وكانت تأمل من المؤتمر ان يستقطب اموالاً كافية، لكنها حصلت على وعود بـ 30 مليار دولار، فكان من الصعب المضي بالخطط الاستراتيجية (...) تلك الثلاثين مليار دولار الموعود بها، توزعت كسندات خزينة، قروض بفوائد منخفضة وهبات مالية قليلة جداً". وكان العراق قد أسس في شباط/فبراير 2015 "صندوقاً لادارة إعادة اعمار المناطق المحررة" بميزانية ضئيلة تصل الى 400 مليون دولار، على أمل أن يمول مشاريعه من المانحين الدوليين. والمعلومات الحكومية "تزعم" ان الصندوق لم يتلق سوى 2 في المئة فقط من أموال مؤتمر الكويت حتى الآن.

من بين النازحين الذين قُدِّر عددهم في 2014 بنحو 5.956.962 انساناً، تبقّى الآن في المخيمات المُغلقة أو داخل المدن 1.744.980 نازحاً بواقع 280.830 ألف عائلة، قادمين من 104 مناطق تابعة لثماني محافظات.

ومن جهة أخرى، يعاني العراق من استنزاف موارده المالية المتأتية من بيع النفط الخام سنوياً، بسبب ارتفاع فاتورة المعاشات الشهرية لشبكة الموظفين والمتقاعدين والمصروفات العسكرية. وقد سجلت تلك المعاشات ارتفاعاً قياسياً جديداً بنسبة 15 في المئة العام 2019 مقارنة بالعام الماضي حيث بلغت الرواتب الشهرية نحو 36 مليار دولار، بينما هي في موازنة العام 2019 52 ملياراً. أما الاموال المخصصة للمشاريع والاستثمارات فهي بنحو 27.8 مليار دولار تتوزع بطريقة حسابية تفتقر الى الانصاف على 19 محافظة.

نقص الموارد يقابله استشراء الفساد في مؤسسات الحكومة، اضافة الى اقتصاد الفساد المُشرعن الذي تديره الفصائل المسلحة والاحزاب الاسلامية عبر ما يُسمى بـ"الهيئات الاقتصادية"، ما يعرقل جدياً عمليات اعادة اعمار اياً من تلك المناطق المُدمرة.

يحدد الشمري معوقات إعادة اعمار المناطق المدمرة بـ"عدم وجود تفاعل جدي وحقيقي ومن قبل المانحين الدوليين" و"شحة التخصيصات الحكومية لاعادة الاعمار" إضافة الى "غياب الخطط والتنسيق، ووجود خلافات بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية"، وأخيراً "البيروقراطية وتفشي الفساد على نحو واسع".

استثمار الخراب

وعلى الرغم من تفاؤل المنظمات الدولية العاملة في العراق - وعددها 179 منظمة دولية ومحلية، حكومية وغير حكومية، تعمل بالشراكة مع الامم المتحدة - الاّ ان المشهد يظلُّ قاتماً مع فشل النظام السياسي في استيعاب مشكلات انهيار الخدمات، وضعف البيئة الاستثمارية، والصراعات الداخلية وتلك المتعلقة بالصراع الاقليمي بين واشنطن وطهران، والتناحر للاستحواذ على إدارة المحافظات، وبيع المناصب، وتوسيع مساحة "النهب العام".

جاءت التخصيصات المالية الحكومية مخيبة للغاية، وقد بات واضحاً ان معوقات إعادة الاعمار لا تقف عند عتبة الأموال فقط، بل تتعداها الى الصراع المُركب الذيإ تشهده تلك المناطق بين مراكز النفوذ الاقليمية والمحلية التي تتقاتل على حيازة المصالح.

مثالاً، يؤكد النائب السابق عن نينوى، عبد الرحمن اللويزي الذي امضى السنوات الثماني الاخيرة كنائب عن المحافظة الاكثر دماراً بين بقية المناطق، وساهم جدياً آنذاك بكتابة تحقيقات "التقرير السري" الذي أعده مجلس النواب العراقي عن أسباب سقوط الموصل، (لكن اياً من المُدانين لم يقدَّم الى المحاكمة بعد، بسبب فساد النظام السياسي والقضائي)، أن "الموصل وبعد مضي أكثر من عام على تحريرها لم تشهد أيّ إعمار، وما يحصل اجراءات طوارئ سخيفة واصلاح بعض الجسور بطريقة بدائية فقط !". قبيل حادثة العبّارة، كان عدد من الجسور في الموصل قد انهار بسبب سيول الامطار وارتفاع مناسيب دجلة، واظهرت فيديوهات لنشطاء دعامات جسر حيوي وسط الموصل آيلة للسقوط المفاجئ دون اكتراث من قبل السلطات التي كان عليها ان تبادر الى اغلاق الجسر احتياطاً لمنع كارثة.

الصراع المُركب سيقود الاوضاع في المناطق المُدمرة الى الانفجار، ومن ثَمّ الانهيار الامني، وهو ما يؤكده اللويزي الذي يؤشر الى سبب آخر لبقاء الدمار بتلك المناطق بقوله أنَّ "التحالف الدولي لمكافحة الارهاب في العراق الذي تقوده الولايات المتحدة تنصل من التزاماته باعادة الاعمار"، إذ ترى إدارة الرئيس الاميركي أن "العراق بات منطقة نفوذ راسخة لإيران"، لذا ترفض واشنطن ان تكون جزءاً من تمويل عمليات اعمار تذهب اموالها بزعمها الى حسابات النظام الايراني عبر جماعاتها وأحزابها في العراق، فيحطم ذلك برنامج العقوبات الامريكي المشدد ضدها.

بالمقابل ترى طهران أن واشنطن تسعى عبر الجماعات الارهابية مثل "داعش" الى مد نفوذها في العراق والسيطرة عليه وضرب "محور المقاومة" وتقطيع الأوصال البرية لدول ذلك المحور.

الاجراءات الحكومية آخذة بالانحدار. ففي موازنتي العامين 2018 و2019، لم تكن مخصصات تلك المحافظات لاعادة الاعمار تشي ببزوغ اي أمل لانهاء معاناة العائدين الى مناطق مدمرة كلياً أو جزئياً.

عملياً، أحدث هذا الصراع انقساماً سياسياً حاداً في العراق، قد يؤدي الى نشوب "اقتتال مسلح بالنيابة" وليس فقط الى عرقلة إعادة الاعمار أو تنمية الاقتصاد المتراجع. ويجد اللويزي ان "واشنطن والاتحاد الاوروبي تنصلوا من التزاماتهم تجاه إعمار العراق بعد تغيّر الخارطة السياسية عقب انتخابات ايار/ مايو 2018، وصعود اعداء الولايات المتحدة أو معارضيها الى السلطة، وهم أصدقاء لايران"، ويقصد القوى الشيعية المسلحة المنضوية في تحالف "البناء".

ينوه اللويزي، وهو ينحدر من بلدة "تل عبطة" غرب الموصل التي باتت قاعدة أساسية من قواعد الفصائل الشيعية المسلحة لادارة السيطرة الديموغرافية في أعالي غرب العراق بغاية تحقيق ربط إيران بالحليفة سوريا عبر العراق، ان "الجماعات الداعمة لطهران تريد اخراج القوات الاميركية من العراق في ظل حالة الاستقطاب التي تعيشها المنطقة وأجواء الحرب التي تلوح في الافق وانخفاض اسعار النفط وشحة الاموال الحكومية العراقية، وكل ذلك يؤثر على إعادة بناء المناطق المدمرة".

المزرعة الفاسدة

تتصارع طهران وواشنطن بضراوة على غرب العراق لصالح ثلاثة اهداف: الازاحة، ترسيخ النفوذ، تمكين الاستثمارات الاقتصادية. ووفقاً لهذه المعادلة باتت تلك المنطقة مقطّعة لمساحات نفوذ على حسب انتشار القوات الاميركية أو غرمائها من الفصائل الشيعية والايرانية. واضحى الشريط الحدودي على المقسمين العراقي – السوري منطقة "تنافس" بين واشنطن وطهران، حتى بات ذلك التنافس على الاراضي يصل الى تنازع على مضائق واشرطة بينية صغيرة لتحقيق أي ثغرة عبور الى الحدود السورية في المنطقة الواقعة "غرب الفرات" داخل الاراضي العراقية و"شرق الفرات" داخل سورية. ولعل مشروع استثمار الطريق الدولي (رقم 1) شاهد ملك على الاشتباك المرير بين واشنطن وطهران والجماعات المحلية في الانبار او الفصائل المسلحة الوافدة اليها. وفي سياق معادلة التنافس تلك، باتت عملية اعادة الاعمار في الانبار تخضع لحسابات ترسيخ النفوذ وشراء الهيّمنة.

في الانتخابات النيابية الاخيرة (أيار/ مايو 2018) استطاعت الفصائل المسلحة الشيعية وبعضاً من السياسيين السُنة في الانبار، وبينهم "حركة الحلّ" المدعومة من إيران، الوصول الى البرلمان، ومنعوا بذا تشكيل حكومة عراقية موالية لواشنطن، ما مثل تهديداً لنفوذ الاميركيين في العراق. وكانت المفاجئة "المتوقعة" بأن القوى السُنية الصاعدة من الصحراء الغربية متحالفة بضرورة "انتهاز اللحظة" مع إيران، وابرزها الجماعة العائلية "حزب حركة الحل" القائمة على الشراكة بين عائلتي "الكرابلة" و"الحلابّسة"، وما يسمى بـ"المشروع العربي" الذي يمثله العائد من التحريم السياسي، رجل الأعمال خميس الخنجر.

التخصيصات المالية الحكومية مخيبة للغاية، وقد بات واضحاً أن معوقات اعادة الاعمار لا تقف عند عتبة الاموال فقط، بل تتعدى الى الصراع المُركب الذي تشهده تلك المناطق بين مراكز النفوذ الاقليمية والمحلية التي تتقاتل على حيازة المصالح.

تمثل "حركة الحلّ" قوة سُنية سياسية صاعدة تنطلق من غرب العراق، لكنها غالباً ما توصف بانها مجموعة تجارية فاسدة تلعب أدواراً انتهازية للوصول الى أهدافها، مثلما أوصلت محمد الحلبوسي، وهو شابٌ بلا خبرة سياسية، ليكون رئيساً لمجلس النواب بعدما كان محافظاً للانبار واتسم عهده بالفساد والتخويف.

وتوصيفاً لذاك العهد واستمراريته الآن في المدينة المُدمرة (الانبار)، يُعلق محمود الهيتي - وهو ناشط هناك - أن "جماعة حركة الحلّ هم الأسياد المتحكمين بمصير الأنبار الآن، وهي تقوم باستغلال أموال المنظمات الدولية وأموال مؤتمر الكويت من أجل الدعاية السياسية وتمويل أنشطتها خلال الانتخابات. وبعد الانتخابات توقفت كل مشاريع الاعمار فجأة".

الحكومة العراقية خصصت للأنبار في موازنة العام 2019 اكثر من 100 مليون دولار بقليل، وهو مبلغ ضئيل جداً مقارنة بالدمار الهائل الذي يعم هناك.

يدير الهيتي منظمة صغيرة لدعم الانشطة الثقافية، وهو يؤكد ان "جماعة حركة الحلّ، وبالتواطؤ مع الاجهزة الامنية والعسكرية، يمنعون مثلاً اقامة المارثون من أجل السلام - الذي بادر هو إليه - أو أي نشاط ثقافي مدني غير مُسيّس أو غير مُجيّر لصالحهم، لأن ذلك يمثل تحدياً لنفوذهم هناك".

وبالطبع يستلزم المشهد القاتم في تلك المناطق الاشارة الى الاجراءات السلطوية التعسفية والابتزاز الامني للسكان عبر وصمهم بـ"عار التعامل" مع المجموعة الارهابية (داعش) وما يرافق ذلك من مصادرة أراضي أو استيلاء على ملكيات أراضي وعقارات مُدمرة وتغيير ملكيتها الى اشخاص موالين للفصائل المسلحة، عبر تزوير الاوراق العقارية أو إتلافها أو ادعاء تعرضها للحرق أو الضياع بفعل العمليات العسكرية، ولاسيما في الموصل. وهكذا خلقت الحرب تغييراً كبيراً في البنية الديموغرافية وفي مُلكية الأراضي والعقارات.

___________
(*) في محادثة هاتفية أجراها معه كاتب هذه السطور في مطلع الشهر الجاري، وهو كذلك ما قام به الكاتب مع سائر الاشخاص الواردة اسماؤهم في النص، بغاية استطلاع آرائهم.

مقالات من العراق

الصيف في البصرة.. خراب ممتد وتظاهرات

ليث ناطق 2019-07-28

في البصرة 18 موقعاً ملوثاً إشعاعياً لم تُعالج حتى الآن، وفيها أيضاً مليار و300 مليون متر مربع غير مطهر من المخلفات الحربية. عدا تردي الأوضاع الصحية والتعليمية والأمنية وعدا البطالة....

للكاتب نفسه

إنتخابات العراق 2018: الحريق والانهيار!

صفاء خلف 2018-06-12

كشفت الانتخابات عقم العملية السياسية واضطرارها لتزوير نسبة المقترعين وللتلاعب بالأصوات، وهو ما كان سينكشف عند الفرز اليدوي ويضع المتنافسين أمام خطر الصدام العنيف. وحريق الاوراق آخر حلقات الفشل.

مياه العراق: موسم الهجرة إلى الكارثة

صفاء خلف 2018-06-04

تتناقل، مؤخرا، وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة أخباراً مصحوبة بالصور والفيديوهات عن جفاف نهر دجلة (وسيليه جفاف نهر الفرات) في العراق.. وكأن في الأمر مفاجأة أو كأنه نتيجة كارثة طبيعية،...