ملاحظات نقدية حول "تقرير آليات مكافحة الفساد في العراق"

قراءة لتقرير عن الفساد في العراق صدر حديثاً..
2019-02-26

عبد الخالق فاروق

خبير في الشؤون الاقتصادية والإستراتيجية ـ مصر


شارك
أحمد السوداني - العراق

تحت هذا العنوان أعد فريق عمل بحثي كبير مكون من 37 أستاذاً جامعياً وخبيراً فى الاقتصاد والإدارة والقانون والعمل المصرفي بمركز الدراسات الاستراتيجية بجامعة كربلاء، تقريرا حول الفساد فى العراق وسبل مكافحته. وإمتدت الفترة الزمنية التى يتناولها التقرير من عام 2012 حتى العام 2017، ونشرت نتائجه فى أواخر عام 2018 . ويقع التقرير فى 130 صفحة من القطع الكبير ويشتمل على ثلاثة محاور أساسية بعلاقتها بالفساد:

- الجانب الاقتصادي ومتضمناً الموازنة العامة للدولة، والقطاع المصرفي والتعامل في البنك المركزي العراقي مع العملات الجنبية والتحويلات المالية.

- الجانب السياسى فى علاقته بالفساد مخترقاً حاجز الممنوع فى الساحة العراقية التى تشهد درجة من الفوضى السياسية والدستورية. تناول التقرر علاقة السلطة التنفيذية بالفساد، وكذا الأحزاب السياسية، وأيضا دور البرلمان العراقي فى تعظيم حالة الفساد، وأخيرا دور مجالس المحافظات والأقاليم في تنامي ظاهرة الفساد في البلاد.

- الجانب الإداري بكل ما يندرج تحته من بنية إدارية وترهل تنظيمي وتجاوز الموظفين والمديرين لإختصاصاتهم القانونية والإدارية، وتداخل الاختصاصات بين المكونات الإدارية المختلفة.

لم يشر التقرير صراحة إلى دور الإحتلال الأنجلو – أمريكى للعراق منذ عام 2003 حتى عام 2011 ، في تنامي ممارسات الفساد وإستفحالها عاماً بعد أخر، وتأثيره فى تفكيك البنية المجتمعية العراقية والبنية الاقتصادية، وإعادة تركيب المجتمع بصورة عززت التخندق الطائفي والمذهبي، ناهيك عن تأثير حالة الحصار الاقتصادي والسياسي طويلة المدى الذي فرض على العراق منذ عام 1991 حتى بداية الغزو والإحتلال عام 2003، والسياسات التي فرضها صندوق النقد والبنك الدوليين وغيرهما من مؤسسات التمويل الدولية والعربية، والدفع إلى الانتقال من الاقتصاد المخطط وهيمنة القطاع العام إلى اقتصاد السوق وآليات العرض والطلب، وخلق طبقة جديدة من رجال المال والأعمال والوكلاء التجاريين، مما عمّق من التشوه الاقتصادى والاجتماعى وخلق بيئة مواتية للفساد.

إلا أن التقرير تعرض بصورة غير مباشرة إلى بعض تلك التأثيرات في ثنايا تناوله لبعض جوانب الفساد الإداري والسياسي، وضمنها فى الكثير من الإقتراحات التى عرضها فى محاولة لرسم سياسات جادة لمكافحة الفساد، أو على الأقل الحد من أضراره وخسائره.

نشير هنا إلى مجموعة من الملاحظات المنهجية، بعضها شكلي، وبعضها الأخر في صلب أسلوب العمل، وكان لها تأثير على النتائج المستخلصة من التقرير.

في الشكل

1- اقتصرت الفترة الزمنية التى تناولها التقرير على السنوات الستة من عام 2012 حتى عام 2017 فقط ، بينما ظاهرة الفساد وسلوكياتها أبعد من ذلك بكثير، سواء قبل الإحتلال الأنجاو – أمريكي عام 2003، أو حتى أثناء فترة الحصار الطويلة التى فرضت على العراق من عام 1991 حتى عام 2003 ، وكلها كان لها تأثير كبير وخطير على تنامي ظواهر الفساد وأهدار الثروة الوطنية ونهب الأموال العامة.

2- اعتمد التقرير بصورة كلية على البيانات الصادرة من هيئة النزاهة دون غيرها من أجهزة الرقابة والمحاسبة أو حتى من المقالات والتحقيقات الصحافية والدراسات المنشورة عن بعض الممارسات الفاسدة، وهي أيضا مادة خام صالحة للمعالجة والتحليل من أجل الوصول إلى تقدير تقريبي مناسب لحجم أموال الفساد فى الاقتصاد العراقي الراهن.

لم يشر التقرير إلى دور الإحتلال الأنجلو – أميركي للعراق منذ عام 2003 حتى عام 2011 في تنامي ممارسات الفساد وإستفحالها عاماً بعد أخر، وتأثيره فى تفكيك البنية المجتمعية والبنية الاقتصادية، وإعادة تركيب المجتمع بصورة عززت التخندق الطائفي والمذهبي، ناهيك عن تأثير الحصار الاقتصادي والسياسي الذي فرض على العراق منذ عام 1991 حتى بداية الغزو والإحتلال عام 2003.

3- كثرة عدد الباحثين والمتخصصين المشاركين فى إعداد التقرير وصياغته، بقدر ما أضفى حيوية وشمولاً إلا أنه أيضا قد أصطحب معه تباين فى الأراء والإتجاهات الفكرية عكست نفسها فى تضارب وتناقض بعض الإقتراحات المقدمة لمعالجة الخلل فى هذا القطاع أو ذاك.

4- لم يشتمل التقرير على قطاعات أخرى فى العمل الاقتصادي، ربما كان تاثيرها أخطر وأعمق فى الفساد المنتشر فى البلاد، وأهمها العقود في قطاعات الكهرباء والبترول  والتموين وهي عقود بعشرات المليارات من الدولارات. وقد إرتبط معظمها بشخصيات قيادية كبرى فى النظام السياسي فى العراق، وبالأحزاب السياسية، سواء فى شمال العراق أو جنوبه، وكذلك عقود التسليح للقوات المسلحة والتدريب والإستعانة بالخبراء والمستشارين، وعقود المناقصات والمشتريات الحكومية الضخمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية.

وفي المضمون

1- ينبغى بداية فى دراسة ممارسات الفساد في المجتمع ووسائل مكافحته، وضع الحد الفاصل بين مفهومين وممارستين قد يتماهيان أو يتقاربان وإن كان هناك إختلافات جوهرية بينما: أ) الإهدار المالي الناتج عن ضعف الكفاءة والخبرة المالية أو الاقتصادية أو الإدارية أو القانونية.، كلها أو بعضها، للقائمين على النشاط الاقتصادي والمالي للوحدات الحكومية. ب) الفساد ونهب الموارد والثروة الوطنية والأموال العامة بفعل جماعات المصالح ومافيا الفساد التى قد تحميها قوى سياسية أو تنفيذية أو غيرها. والتمييز بين النوعين يساهم فى معالجة أكثر فاعلية للفساد أو تفكيك الظاهرة إلى عناصرها الأولية، مما يسهل عمليات المكافحة. وهذا ما لم يلحظه التقرير.

2- كما ينبغي التمييز بين مستويين من الفساد: أ) ما نسميه "فساد الصغار" الذى يقوم به عادة صغار الموظفين والمديرين والضباط. ولهذا الفساد أسبابه ودينامياته التى قد تختلف عن النوع الثاني. فالفساد الصغير - ودون أن نقلل من حجمه وتأثيره الضار - قد تكون أسبابه وآلياته تكمن فى ضعف كفاءة نظام الأجور والمرتبات، أو ضعف نظم الرقابة والمحاسبة والمتابعة، أو علاقات المجاملة بدوافع قبلية أو عصبية أو جهوية ، أو بانتماءات حزبية، أو حتى بدوافع دينية ومذهبية، أو بسبب تعقيد الإجراءات البيروقراطية، أو نقص فى التعليمات القانونية، أو بسبب إنتشار العلاقة المباشرة بين مقدم الخدمة وطالبيها. ب) أما الفساد الكبير أو فساد الكبار فغالباً ما تكون وراءه جماعات مصالح أقرب فى سلوكها إلى العصابات شبه المنظمة، سواء كانت تتظلل برايات سياسية أو اقتصادية أو حزبية أو غيرها. وعلى الرغم أن التقرير قد ذكر فى عجالة التعبيرين أو المصطلحين، ألا أنه قد ركز فى تحليله وبياناته التى وفرتها هيئة النزاهة على النوع الأول (الفساد الصغير أو فساد الصغار). وربما كان ذلك لضآلة عدد القضايا التى عرضت على هيئة النزاهة العراقية، (كما ورد في الجدول رقم 1 الخاص بتصنيف المدانين قضائياً)، على الرغم من أن كل الظواهر والشواهد والتحقيقات الصحافية والإعلامية العراقية طوال الخمسة عشر عاماً الأخيرة قد عرضت الكثير من عمليات الفساد في ذلك المستوى القيادي، والذى استنزف عشرات المليارات من الدولارات طوال العقدين الماضيين على الأقل.

3- كما أن هذه الأحكام القضائية التى عرضها التقرير (7060 حكماً قضائياً طوال الفترة من 2012 حتى 2017) لا تعكس أبداً ولا تعبّر بدقة على الإطلاق عن الحجم الحقيقي لممارسات الفساد في المجتمع العراقي في الفترة نفسها، بقدر ما تعبر صعوداً وهبوطاً على مستوى نشاط "هيئة النزاهة " ذاتها والعاملين فيها.أما العدد فلا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الحجم الحقيقي لظاهرة الفساد في المجتمع العراقي بكافة تشعباته وأحجام الأموال الدائرة في شرايينه.

لم يشتمل التقرير على قطاعات في العمل الاقتصادي ربما كان تاثيرها أخطر وأعمق في الفساد المنتشر فى البلاد، وأهمها العقود فى قطاعات البترول والكهرباء والتموين، وهي عقود بعشرات المليارات من الدولارات، إرتبط معظمها بشخصيات قيادية كبرى وبالأحزاب السياسية، سواء في شمال العراق أو جنوبه، وكذلك عقود التسليح والتدريب والإستعانة بالخبراء والمستشارين، وعقود المناقصات والمشتريات الحكومية الضخمة.

4- أغفل التقرير، على الرغم من غنى المقترحات المقدمة لمعالجة الثغرات والإختلالات في النظام السياسي أو الإداري أو الاقتصادي محل الدراسة، تحليل جهد الأجهزة الرقابية الأخرى فى العراق بخلاف هيئة النزاهة.

5- لم يتعرض التقرير لمدى العلاقة الطردية بين إنتشار الفساد في العراق وعمليات التحول إلى فلسفة اقتصاد السوق وتفكيك وخصخصة الشركات العامة وأملاك الدولة التى تراكمت على مدى خمسين عاماً سابقة على الإحتلال والحصار الظالم. كما أستبعد التقرير مقاربة اقتصاد السوق المخطط، بل يكاد معظم كاتبوه أن ينصاعوا لمعطيات الوضع الراهن. وتظهر التباينات بين رؤى كتاب التقرير حينما يقترح أحياناً الإستعانة بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل التخلص من الأعداد الكبيرة من الموظفين، بينما يذهب فى مكان أخر ( ص 52) إلى مطالبة الدولة بالكثير من الإجراءات لتصحيح هذه الممارسات الفاسدة وبناء اقتصاد سوق منتج ودور متعاظم للدولة. وينكشف هذا التضارب في الرؤى حينما يطالب التقرير بالحد من إستخدام الدولار فى تلبية احتياجات بعض فئات المواطنين والمستهلكين في السوق العراقي ، ثم يعود فى مقطع أخر للتوصية بأن تمنح نسبة من مرتبات العاملين بالدولار!

6- كان من المفيد للدارسين للحالة العراقية أن يقدم التقرير فى مقدمته صورة إجمالية لبنية الأجهزة الرقابية في العراق، وشبكة التنسيق بينها إذا ما كانت موجودة فعلاً. فقد جاء التقرير مرتبكاً حيث يقترح فى بعض أجزائه بأن تكون هناك جهة رقابية واحدة لمكافحة الفساد، بينما تشير تجارب عديدة أن وجود أكثر من جهة للبحث والتحري وكشف الفساد (الجهاز المركزي للمحاسبات – هيئة الرقابة الإدارية – جهاز مباحث حماية الأموال العامة) قد يؤدي إلى خلق حالة من التنافس المفيد بين تلك الأجهزة لمتابعة قضايا الفساد، مع وجود مجلس تنسيق أعلى بين أجهزة الرقابة لوضع السياسات الرقابية وإقتراح التشريعات الضرورية لمكافحة الفساد.

مقالات ذات صلة

7- ولأن التقرير الحافل بالتناول التفصيلي للمقترحات الإصلاحية، قد ركز فى عمله على تلك القضايا التى عرضت أو أمكن لهيئة النزاهة الإمساك بها، فهو لم يستطع – ربما لتوازنات القوى السياسية والاجتماعية – أن يمسك بقضايا الفساد الكبرى، وهنا بيت القصيد كما يقولون، حيث ترتكب من كبار المسئولين والقادة فى الجيوش والحزاب السياسية المتنفذة.

8- أحسن التقرير كثيراً حينما ألقى الضوء بالتفاصيل المفيدة على بنية الإدارة العراقية بعد الإحتلال الأنجلو – أمريكي وخصوصا ما تعلق منها بالمحافظات والأقاليم التي أنشئت بنية إدارية وبيروقراطية ضخمة متخمة ومحمية بالقوى السياسية المتنفذة، تنفق عشرات المليارات من الدولارات سنوياً سواء على الجيش البيروقراطي الذي يزيد عن حاجة العراق الفعلية، أو على المحاصصات المالية فى هذه الأقاليم والمحافظات لإقامة المشروعات التي تبين فى حالات ليست قليلة بأنها كانت مرتعاً للفساد ونهب المال العام. وربما من هنا فإن المدخل الحقيقى للإصلاح الإدارى هو التخلص من هذا الترهل الإداري المفسد، وإجراء تعديلات دستورية تبقي على بنية المحافظة وتلغي تماما ما يسمى "الأقاليم" التى أنشئت من أجل إرضاء هذه القوى السياسية أو تلك، بزعم التخلص من المركزية الشديدة التى تميز بها النظام السياسي العراقي قبل الغزو والإحتلال الأمريكي للعراق.

ركز التحليل والبيانات التي وفرتها هيئة النزاهة على "الفساد الصغير"، أو فساد الصغار، وربما كان ذلك لضآلة عدد القضايا التى عرضت على تلك الهيئة، على الرغم من أن الظواهر والشواهد والتحقيقات الصحافية والإعلامية العراقية طوال الخمسة عشر عاماً الأخيرة قد عرضت الكثير من عمليات "الفساد الكبير"، أي في المستوى القيادي.

9- كثير من المعالجات التى قدمها التقرير – وهى مفيدة على اية حال – جاءت لتتعامل فى الحقيقة مع إختلالات عميقة في بنية الاقتصاد العراقي مثل نظم الإستيراد الراهنة، والضرائب، وإدارة أملاك الدولة وعقاراتها، وكذا البطالة والنفقات التشغيلية ونظم الأجور.. والصحيح أن منها ينفذ الفاسدين وتستنزف الأموال. ولكنها تظل معالجات لإختلالات هيكلية فى بنية الاقتصاد والمالية العامة العراقية. وقد يكون من المناسب النظر في مدى سلامة الفلسفة الاقتصادية التي قام عليها العراق بعد عام 2003، والتي حاول المستعمر الأمريكي والغربي عموماً زرعها بقسوة فيما سمي "اقتصاد السوق"، وتقليص مساحة القطاع العام والمملوك للدولة العراقية. لقد ثبت من تجارب عديدة – مثل الحالة المصرية بعد عام 1974 - أن حجم الفساد الذي جرى في القطاع العام المصري منذ نشأته في منتصف الخمسينات حتى عام 2011، لا يزيد على جزء بسيط جداً من الخسائر التى تحملتها مصر واقتصادها من فساد عدة أعوام قليلة من شركات القطاع الخاص ورجال المال والأعمال الذين سيطروا على مفاصل الاقتصاد المصري منذ عام 1992.

10- من ضمن المقترحات التى قدمها التقرير للحد من فساد العمل بالقطاع المصرفي "إنشاء هيئة عليا للرقابة المصرفية". وعلى الرغم من الإقرار بالخسائر الناجمة عن الفساد فى بعض جوانب العمل المصرفي، فأننا نرى أنه لا داعي لذلك لأنه يؤدي إلى خلق مزيد من الكيانات البيروقراطية مما يستنزف كثير من المال العام. ولذا قد يكون من المناسب تقوية سلطات وصلاحيات البنك المركزي العراقي، وزيادة فاعليته فى الرقابة والمتابعة والتقويم، وأن يضاف إلى ذلك قيام جهاز المراقبة والمحاسبة – المقابل للجهاز المركزي للمحاسبات فى مصر – بالرقابة والتدقيق في ميزانيات البنوك عموماً والبنك المركزي خصوصاً.

11- لم يتعرض التقرير لواحدة من أهم قضايا محاربة الفساد إلا وهي إصدار قانون ملزم للشفافية والمعلومات فى العراق يسمح لمنظمات المجتمع المدني والصحافة والإعلام الحصول على كل المعلومات المطلوبة حول التعاقدات وطبيعة ونمط الانفاق الحكومي والاتفاقيات الدولية الاقتصادية والمالية. فبدون هذا التشريع واحترام كافة المسئولين والجهات الإدارية والحكومية له، سيظل الفساد هو سيد الموقف، لأن "الفساد يزدهر فى العتمة والظلام".

12- تضمن التقرير مقترحات حول بعض العناصر ومنحها سلطات واسعة، كما ما أسماه "المكاتب الاستشارية". والحقيقة أن عمل هذه المكاتب الاستشارية قد يتداخل مع أجهزة الرقابة فيخلق حساسيات غير ضرورية، مثل جمع الشكاوى وإرسالها إلى نقابة المحامين لتحويلها بدورها إلى النائب العام، وغيرها من الأدوار. إن خلق أدوار شبة تنفيذية للمكاتب الاستشارية المقترحة قد يؤدي إلى إرباك العمل الرقابي بأكثر مما يفيده. أما مراكز الأبحاث فدورها البحث والتشخيص في المشكلات المختلفة التي تؤدي إلى ترعرع وإزدهار الفساد، وأن تقدم وتقترح سياسات جديدة لمحاربة الفساد من ناحية، وتقدير حجم أموال الفساد فى الاقتصاد والمجتمع العراقيين من ناحية اخرى.

13- هناك وهم ناتج عن تصور مسبق بأن ميزانية البرامج قد تكون أكثر كفاءة فى محاربة الفساد عن موازنة البنود، والحقيقة ان العبرة ليست في العنوان بقدر ما هي في طبيعة نظم الرقابة على برامج الإنفاق الاستثماري أو الجاري (التشغيلي). صحيح أن موازنة البرامج هي صورة أكثر تطوراً ولكنها ليست بالضرورة أكثر كفاءة فى محاربة الفساد أو سد ثغراته.

14- هناك قضية لم يثرها التقرير على الرغم من اهميتها القصوى، وهي دور التشريعات الاقتصادية في تعظيم الفساد وتوفير مظلة لحمايته، وتسهيل عملياته، كما جرى فى الحالة المصرية منذ عام 1979. فقد لعبت الثغرات المقصودة وغير المقصودة فى التشريعات والقوانين واللوائح دوراً خطيراً بالغ الضرر في نهب المال العام وفى توفير مظلة حماية للفاسدين، خصوصاً منهم الفاسدين الكبار. ومن هنا فأن أية محاولة جادة لمكافحة الفساد ينبغي أن تبدأ بمراجعة التشريعات والقوانين المعمول بها فى العراق لتخليصها من المواد التى تسهِّل الفساد.

15- لم يتطرق التقرير إلى ظاهرة الصناديق والحسابات الخاصة فى العراق، وهي إستفحلت في بعض البلدان العربية منذ منتصف السبعينات، خصوصا في مصر وتونس والسعودية والعراق. وهي ظاهرة شاذة في المالية العامة في تلك الدول أدت إلى إستنزف ونهب الكثير من الموارد المالية.

مقالات من العراق

في تهمة "خدمة" أمريكا وإسرائيل

ما هي شروط هزيمة الاستعمار وإسرائيل؟ هل يمكن لشعوب مسحوقة ولمجتمعات مُهانة مُذلة، ومُعطلّة، أن تقاوم جبروت الاستعمار وتنتصر عليه، وهي مهمة شاقة تفترض استنفار كل طاقاتها لموازنة انعدام تكافؤ...

للكاتب نفسه