القدس بين تحديات "اليومي" و"الوطني"

ورقة من إعداد الباحث رازي نابلسي، صادرة عن لجنة السياسات في مركز مسارات، ترصد السياسات الصهيونيّة لاستهداف الهويّة المقدسيّة والنسيج الاجتماعيّ- السياسيّ..
2018-11-16

شارك

بعد أن تُجهز إسرائيل على البُنى السياسيّة والمعرفيّة الفلسطينيّة، تبدأ مباشرة باستهداف الهويّة الجمعيّة التي تتأسّس عليها هذه البنى وتشكّل الحاضنة الشعبيّة لها. فالاستهداف الإسرائيليّ للفلسطينيّ يتميّز على طول الطريق والتجربة باثنين: الهدم المادّي أولًا الذي يتمثّل بالتهجير والاستيطان والضم، وهدم المؤسسات والتنظيمات والحيّز الذي يعيش فيه ومن خلاله المُجتمع؛ ومن ثم تبدأ عمليّة الهدم الرمزيّ للقيم السياسيّة والاجتماعيّة التي يتأسّس عليها المُجتمع.

ثنائيّة الهدم هذه لكلا الطرفين اللذين يشكلّان سويًا التنظيم الاجتماعيّ- السياسيّ الفلسطينيّ، والحيّز المادّي الذي يعيش ويتطوّر فيه هذا المجتمع عبر التخطيط والحصار والخنق، هما جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيّ: بعد مُحاصرة المكان وقتله، تبدأ عمليّة مُحاصرة المجتمع الذي يعيش داخله واستهدافه لتفكيكه قيميًا. ولا تتوقّف إسرائيل، نهائيًا، إلّا بعد الإجهاز كليًا على الوجود الفلسطينيّ بكافة أشكاله: المادّي الذي يغدو مُحاصرًا في معازل كجميع البلدات الفلسطينيّة في الأراضيّ المحتلة العام 1948 والضفّة والقدس، حيث يعيش الفلسطينيّ في معازل مُحاصرة إمّا بالأوتوسترادات أو المستوطنات؛ السياسيّ حيث يتم استهداف التنظيمات والمؤسسات والأشخاص بشكل دوريّ لقتل المُنتج الأساسيّ للهويّة الوطنيّة؛ ومن ثم تبدأ إسرائيل ببث الآفات في المجتمع لتفكيكه وإعادته إلى مربّع العائليّة والطائفية كبديل للتنظيم السياسيّ على طريق الأسرلة.

في الوقت الذي شكّلت هذه المراحل من الاستهداف، الأساس طيلة 70 عامًا من الاستهداف للفلسطينيين في الأراضيّ المحتلة العام 1948 بدأت بعد المرحلة الأولى التي هُجِّرَ خلالها الفلسطينينيون وهُدمت البنى الماديّة وضُمت الأرض قانونيًا إلى دولة اليهود. فإنّها تعمل كمنظومة واحدة وفي ذات الوقت في القدس بعد أن نجحت إلى حد ما في أراضيّ 1948 وفق ذات النموذج: حصار مادّي يعزل الأحياء المقدسيّة الفلسطينيّة عن بعضها عبر المستوطنات والطرق الرئيسيّة الحديثة ليخلقها كفضاء معزول غير متواصل ومُحاصر؛ يتم تهميش هذه الأحياء بصورة مستمرة ومتواصلة مع منع الفصائل والبنى السياسية الفلسطينيّة من النشاط داخلها، ومن ثم تبدأ السياسة الإسرائيليّة: آفات اجتماعيّة ومن ثم طرح الأسرلة كطريق للخروج. وبكلمات أخرى: في الوقت الذي هجّرت إسرائيل، ثم ضمّت، وبعدها استهدفت الهويّة وشوّهتها، فإنها تقوم بهذا كلّه بالتوازي في القدس. فتهجّر وتستوطن وتستهدف الهويّة وتشوّهها في آن واحد، وبمنظومة سيطرة متعدّدة الأذرع. ومن هذا المبدأ، يجب قراءة كُل ما تقدّمه إسرائيل للقدس، على أنّه مرحلة جديدة في مسيرة استهداف المدينة والهويّة الفلسطينيّة فيها.

النص الكامل على موقع "مسارات"

مقالات من العالم العربي

واقع اليسار في المغرب اليوم

خريطة لقوى اليسار في المغرب وانشقاقاته المتعددة، تسجل ضعفه واتسامه بالتشرذم وبالتيه الفكري، حتى أصبح المفهوم نفسه غامضاً ومضبباً، وتسجيل لنقاط القوة لديه وللامكانات.. وهو تقييم يقع على يد أحد...