السعودية تنصب اردوغان رمزاً للعدالة

الشعوب العربية يحكمها القتلة، سواء بمباشرة الفعل، او بالتستر على الجريمة وحماية المنفذين.. وفي هذا تتساوى الانظمة الحاكمة بالقتل، ملكية وجمهورية وإماراتية.
2018-11-08

شارك
سيروان باران - العراق

شغلت جريمة اغتيال الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي العالم (غير العربي) بأكثر مما تشغله الجرائم الاسرائيلية اليومية ضد شعب فلسطين الممنوع من أن يكون "شعباً" وان يكون له وطن باسمه الذي كان اسمه عبر التاريخ: فلسطين!

وإذا كان طبيعيا أن يستهول العالم إقدام "دولة" تحكمها إسرة ملكية بالسيف منذ حوالي المئة عام، على اغتيال صحافي معروف لكنه لم يكن يشكل خطراً على عرش مذهب او مملكة تكاد تكون الاغنى في العالم، اخذاً بالاعتبار عدد سكانها الفقراء حتى الجوع في معظم مناطقها، والاغنياء حتى التخمة في قصور حكامها، والعسس والجواري والخدم الملكي... فمن غير الطبيعي أن نجد أن معظم الحكام العرب، بمن في ذلك من يستعد لإعادة تشكيل الحكومة في لبنان، قد صمتوا صمت القبور عن هذه الجريمة النكراء، ووقفوا صفاً واحداً - مع استثناءات معدودة - إلى جانب "القاتل" الذي اعترف بجريمته، وإن هو قد حمى "الآمر بالقتل" وتساهل في تسليم المنفذين!

هذا يعني، ببساطة، أن الشعوب العربية يحكمها القتلة، سواء بمباشرة الفعل، او بالتستر على الجريمة وحماية المنفذين.. وفي هذا تتساوى الانظمة الحاكمة بالقتل، ملكية وجمهورية وإماراتية، لا فرق بين السيف والخنجر وكاتم الصوت أو الاغتيال خنقاً.. وهذا يعني، ببساطة ايضا، "تبرئة" الدول المتحكمة بشعوب العالم بسبب من فائض قوتها وضعف المسترهَنين بعجزهم عن التغيير، وإدانة المستضعَفين الذين يعجزون عن حماية حياتهم من بطش حاكمهم..

إن مثل هذه الانظمة العربية التي تحكم بالسيف والسيف والسيف مع شيء من الذهب، توفر تبرئة - مقدمة ومتأخرة - للاستعمار والامبريالية. فهي تقتل "رعاياها" بكفاءة أعلى، وبتعاظم على قوانين العالم وهيئات العدالة فيه، مفترضة انها قادرة على شراء "البراءة"، دائماً، بالذهب ومصالح الآخرين معها ولديها.

إن هذه الجريمة تقدِّم تبرئة مجانية للعدو الاسرائيلي عن جرائمه اليومية ضد شعب فلسطين. فإسرائيل دولة عدوة قامت بل اقيمت بالحديد والنار على أرض فلسطين، فقتلت ما مكنتها آلتها الحربية من عديده، ثم طردت الباقي من شعبه إلى المنافي، قريبها والبعيد.. ووفر لها الاستعمار الذي أقام "دولتها" على أرض ليست لها، أسباب القوة لتكون قادرة على إلحاق الهزيمة بدول الجوار العربي لفلسطين، التي بالكاد كانت قد حصلت على "استقلالها"، وهي بلا امكانات اقتصادية ولا قدرات عسكرية، فهادنت مرغمة، ثم اندفع بعضها إلى التسليم بالواقع مرتكبا جرم الخيانة من غير خوف من العقاب. وهذه ذروة الاستهانة بالشعب الذي وجد - في بعض الحالات - الوسيلة للانتقام من الخونة، رمياً بالرصاص، أو خلعاً من دست الحكم، حتى من قَبل أن يضمن مآل التغيير.

فلنعترف علناً وأمام العالم أننا ما زلنا شعوباً تحت قهر الاستعمار، والدكتاتورية، وخديعة "الديمقراطية بالتعيين"، والحرية "بالأمر العسكري"، و"الاستقلال" عن المدنية والحضارة بتسليم قدراتنا وشؤوننا للأشرس من الآمرين بالقتل بذريعة توطيد الأمن لحفظ سلامة الرعايا..

مقالات ذات صلة

وليس أبأس من أن يقدِّم العرب - شعوباً قبل الحكام - شهادة براءة لتركيا (التي إستعمرتهم أيام سلطنتها لحوالي خمسمئة عام، فأبادت نصفهم أو أكثر قبل الحرب العالمية الاولى وخلالها) من جريمة وحشية منظّمة نفذها نظام بدوي سفاح في حق صحافي جريمته انه يعرف القراءة والكتابة، في القنصلية السعودية في اسطنبول، مانحاً تركيا اردوغان خدمة لا تقدر بثمن، اذ قدّمها للعالم في صورة "حامية العدالة" وحارسة أرواح "ضيوفها" وليس فقط رعاياها، بينما الحاكم العربي الذي يزين رأسه بالكوفية والعقال المذهب هو الآمر بالقتل والمنفذ بتقطيع جثة المجني عليه واخفاء ما يدل على انه "كان موجوداً"!

أي اهانة تلحق بالمواطن العربي، وهو الضحية دائماً، أفظع من أن يتبدى اردوغان هو المدافع عنه، وزعيم الامبريالية في العالم دونالد ترامب هو القيّم على العدالة، بينما تقبع الامة في قفص الاتهام بتهمة انها آكلة ابنائها.

أن عنوان اهانتنا يقبع على رأس الحكم في بلادنا، وهو من يجلب لنا العار..

وهل معقول أن تكون بلادنا بين الاكثر تخلفاً في العالم وأرضها والبحر يفيضان بالخيرات نفطاً وغازاً، لكن وارداتها تذهب – قهراً - إلى القصور واليخوت الملكية وشراء الجواري والعملاء من حكام الدول الشقيقة التي يذلها فقرها فتخضع وتسلم امرها لجلاديها؟

.. هل من الضروري اعادة نشر صورة الرئيس سعد الحريري والأمير محمد بن سلمان يداعبه مذكراً بأيام احتجازه في الرياض فيضحك له ويضحك معه بينما العالم يضحك منا..

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!

للكاتب نفسه

جمال خاشقجي: أغلى جثة في التاريخ!

طلال سلمان 2018-10-17

قنصلية سعودية واحدة تستطيع أن تغيّر في التحالفات الدولية، وأن تهز مملكة الصمت والذهب، وأن تحقق لترامب أقصى ما يطمع في جبايته من السعودية، وأن تعيد الاعتبار إلى أردوغان.. وكل...