كيدهنّ عظيم!

لن يمكن وقف التدهور في منطقتنا طالما بقيت النساء معطَّلات عن الفعل: المشاركة في الإنتاج وفي القرار. بل نلحظ أنه كلما اشتد التدهور، وازدادت فرعنة القوى التي تديره، كلما جرى الإمعان في اضطهاد النساء وإقصائهن بدعاوى شتى، منها ما يتوسل الدين، وهو مجال واسع لتفسيرات بحسب الأهواء، ومنها ما يقدِّم مبررات "عقلانية"، اجتماعية واقتصادية (كالإخافة من زيادة البطالة أو من التفكك الأسري
ليلى شوا - فلسطين

لن يمكن وقف التدهور في منطقتنا طالما بقيت النساء معطَّلات عن الفعل: المشاركة في الإنتاج وفي القرار. بل نلحظ أنه كلما اشتد التدهور، وازدادت فرعنة القوى التي تديره، كلما جرى الإمعان في اضطهاد النساء وإقصائهن بدعاوى شتى، منها ما يتوسل الدين، وهو مجال واسع لتفسيرات بحسب الأهواء، ومنها ما يقدِّم مبررات "عقلانية"، اجتماعية واقتصادية (كالإخافة من زيادة البطالة أو من التفكك الأسري والمجتمعي..).
القوى المتفرعنة تمارس مزيجاً من التسلط والنهب معاً، وواحدهما شرط للآخر وأداة له في آن. وحتى تشتغل هذه الماكينة، فلا بد أن يكون وقودها صيغ فكرية ونفسية متخلفة ومبتذلة. ينطبق ذلك حرفياً على كل الأوضاع القائمة في بلداننا، مهما تغيرت الأردية. ولم يقدم التاريخ ولا الجغرافيا أمثلة تعاكس القاعدة: النهضة مرتبطة دوماً بحضور النساء في الحقل العام.
وهنَّ، بتعطشهن للوجود، وصبرهن الصلب المثابر، وحيويتهن الفائقة، والتصاقهن بالواقع، وفائض العاطفة التي يختزنّ.. يبدون "مرعبات"! كيف لم يُسحقن ـ وقد قيل وفُعل كل شيء من أجل تأبيد استعبادهن؟
ذلك أنهن صنو الحياة! في القارة الأفريقية المنكوبة بقرون من الرق والنهب الاستعماري والاستباحة.. وهي المولِّدة لكل مصائب الأرض، تغير الموقف بشهادة الأبحاث الدولية الأكثر جدية: في أفريقيا السوداء (جنوب الصحراء الكبرى)، اندفعت النساء لمواجهة المجاعات والجفاف والأوبئة، لإنقاذ الحياة وحماية الأبناء، فتولين إنتاج 80 في المئة من الغذاء، وهناك 63 في المئة من نساء القارة يستفدن من قروض بسيطة ميسرة لإنشاء ورش ومشاريع، وفي 18 بلداً منها، تعادلت منذ 2011 نسبة تمدرس البنات والصبيان. وتسجل أفريقيا برغم الفساد والاستبداد معدلات نمو هائلة ومتصاعدة. هن "مستقبل أفريقيا" كما يُسمَين بلا تردد*.
هذه حقائق.. معطيات لا خطباً أو مواقف أيديولوجية. ليست المسألة حقهن كبشر (مع بداهته)، بل الحاجة لهن.. تثبتها النصوص التي تصدر في هذا العدد الخاص*، والتي كتبتها فاعلات ذكيات عن أقرانهن. نصوص من كل صوب لوجوه نساءٍ مشرقة بلا صخب، شابات وطاعنات في السن، في السلم والحرب، عربيات وكرديات وأمازيغيات.. لا فرق.
 

بحسب الفاو والأونيسكو وسواها..
* العدد مخصص للنساء كما في كل عام (وقد ثبّتنا أعلى الصفحات عناوين افتتاحيات الملحق في كل 8 آذار/ مارس منذ صدورنا قبل 4 سنوات). ولكن ليس فحسب: انظروا نصوص "دفاتر السفير العربي" الخاصة بالنساء والتي نُشرت على مدار الأيام.

مقالات من العالم العربي