الإتحاد الأوروبي وإفريقيا: مساعدات إنمائية أقل وتعاون بوليسي أكثر

تلعب الجزائر دور الوكيل غير المعلن للسياسة الهجرية الأوروبية. وبقبولها نقل مسؤولية مراقبة الحدود الأوروبية إلى دول أخرى، وبلعب دور الشرطي، فهي تتبنى مقاربة قصيرة النظر، تتجاهل المبادلات الإنسانية والاقتصادية والثقافية بين مجموعات بشرية تتقاسم تجارباً وقيماً مشتركة منبثقة من الجيرة ومن نضالات التحرر من الاستعمار.
2018-07-06

سليمة ملّاح

رئيسة تحرير موقع Algeria Watch، من الجزائر


شارك
| fr
همام السيد - سوريا

تم دعم هذه المطبوعة من قبل مؤسسة روزا لكسمبورغ. يمكن استخدام محتوى المطبوعة أو جزء منه طالما تتم نسبته للمصدر.

حضر وزير الداخلية الفرنسي، جيرار كولومب، إلى الجزائر العاصمة يوم 14 اذار/ مارس 2018 حيث التقى نظيره الجزائري نور الدين بدوي للتباحث حول مسألة الأمن والتصدي للهجرة غير النظامية، على وجه الخصوص. بعدها، واصل الوزير الفرنسي رحلته متجهاً إلى النيجر حيث نُظِّمت "ندوة حول التنسيق من أجل التصدي لمهربي المهاجرين" بحضور ممثلي تسع دول افريقية (تشاد، مالي، بوركينا فاسو، موريتانيا،ساحل العاج، غينيا، السينغال وليبيا) وأربع دول أوروبية (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اسبانيا) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة. عدم استقرار المنطقة، خصوصا منذ سقوط النظام الليبي في 2011، يسمح لأوروبا، في إطار الحرب في مالي و"التصدي للإرهاب"، بأن تفرض أكثر فأكثر سياستها الهجرية. والجزائر واحدة من الأطراف المعنية بها.

في حين يتم تقديم النيجر كمثال يحتذى به في مجال التصدي لتدفق اللاجئين المتجهين نحو البحر الأبيض المتوسط، فإن الجزائر تبدو أكثر تحفظاً إزاء السياسات الهجرية الأوروبية ولا تظهر حماسا للالتحاق ببرامج الاتحاد الأوروبي والخضوع للأجندات التي يمليها. مع ذلك فهي تطبق سياسة مضرة بالمهاجرين في الجزائر وحتى بمجموعات سكانية في البلدان المحاذية، وبصفة أخص بمالي والنيجر.

النيجر مرتكز سياسة "نقل الحدود إلى الخارج"

يطور المسؤولون الأوروبيون، المصممون على منع دخول اللاجئين إلى أوروبا، سياسات هجرية أكثر فأكثر تقييداً لدول جنوب المتوسط ومنطقة الساحل. هكذا مثلاً، يُعتبر الاتفاق الموقع مع تركيا في اذار/ مارس 2016 والذي يضمن منع انطلاق اللاجئين من شواطئها باتجاه أوروبا وقبول إعادة الذين وصلو منهم إلى اليونان، مثالاً يجب النسج على منواله في مناطق أخرى. يستلهم الاتحاد الأوروبي هذا الاتفاق لبعث برامج جديدة تحت غطاء "التصدي لتهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص". في حقيقة الأمر، يبقى البعد الأمني في قلب مشاغل الاتحاد الأوروبي: التحكم في تدفق الهجرة، انشاء مخيمات عبور (ترانزيت)، عسكرة الحدود، حواجز التفتيش، الإجبار على العودة، الخ...

يستلهم الاتحاد الأوروبي اتفاقه في 2016 مع تركيا لبعث برامج جديدة تحت غطاء "التصدي لتهريب المهاجرين والاتجار بالأشخاص"، بينما وفي حقيقة الأمر، فالبعد الأمني هو قلب مشاغل الاتحاد الأوروبي: التحكم بتدفق الهجرة، انشاء مخيمات عبور (ترانزيت)، عسكرة الحدود، حواجز التفتيش، الإجبار على العودة، الخ...

بهدف تدعيم هذه الإجراءات، خصوصاً عند الحدود الليبية، تستهدف السياسات الأوروبية من جهة الفضاءات الجهوية (القرن الافريقي، الساحل، المغرب الكبير..) في الوقت نفسه الذي تركز فيه على البلدان منفردة. تعاقبت في الفترة الأخيرة القمم بين البلدان الأوروبية والافريقية: في أواخر آب/ اغسطس 2017، قرر قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا والاتحاد الأوروبي من جهة، وقادة النيجر وتشاد وليبيا من الجهة الأخرى، تركيز "مناطق ساخنة" في هذه البلدان (مراكز تسجيل وتحديد الهوية بهدف التمييز بين اللاجئين السياسيين والمهاجرين لأسباب اقتصادية). لكن، وبهدف تمرير نية الفرز بشكل أفضل تمّ استبدال "نقطة ساخنة" بعبارة "بعثة حماية". حماية من مهربي المهاجرين ومن الاتجار بالبشر والعبودية: تنصب الدول الأوروبية نفسها "مبعوثا" إنسانيا وبالكاد تخفي أغراضها الخبيثة.

خلال قمة الاتحاد الافريقي - الاتحاد الأوروبي الخامسة المنعقدة في أبيدجان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، والتي تمحورت حول "الشباب"، بثت صور في الوقت المناسب لسوق نخاسة في ليبيا حوّلت انتباه الحاضرين عن موضوع اللقاء ووجهته نحو ما عبر عنه الرئيس الفرنسي من رغبات: " سيتم إرساء تعاون وثيق مع فرقة عمل بمهام محددة، تُشرك أجهزة الشرطة والاستخبارات (...) لتفكيك الشبكات وتمويلاتها"(1). في نهاية المطاف، كان الامر يتعلق أساساً بتكوين قوات شرطة ودرك محلية، وبالمساعدة في مراقبة الحدود وإنشاء سجل هويات.

استمراراً لنهج القمتين السابقتين، خُصص اللقاء المعقود في نيامي منتصف آذار/ مارس 2018 للتصدي لشبكات مهربي المهاجرين. وقام بتدعيم التشريعات الوطنية في هذا المجال وبتعزيز التعاون بين الدول على مستوى أجهزة البوليس والقضاء. تتجه المساعدات الإنمائية أكثر فأكثر نحو سياسات إدارة التدفق الهجري والآليات القضائية والبوليسية التي وضعت لاحتوائها(2). زار وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولومب المشارك في القمة منطقة أغاديس التي تحتضن منذ بضع سنوات مركزا تديره "المنظمة الدولية للهجرة".

بهدف تمرير نية الفرز في "النقاط الساخنة" المنشأة، تمّ استبدال تسمية "نقطة ساخنة" بعبارة "بعثة حماية": حماية من مهربي المهاجرين ومن الاتجار بالبشر ومن العبودية: تنصِّب الدول الأوروبية نفسها "مبعوثاً" إنسانياً وبالكاد تخفي أغراضها الخبيثة.

هذه المنطقة هي مفترق طرق تؤدي إلى الجزائر وليبيا، يرتبط اقتصادها المحلي بآلاف المهاجرين الذين يمرون بها لمواصلة رحلتهم. وقد تدهورت أوضاعها بشكل كبير منذ ان بدأت الدولة في تطبيق التوجيهات الأوروبية. على الطرقات التي يسلكها المهاجرون وفي المراكز الحدودية ومحطات الحافلات وحتى في "الغيتوهات" حيث يختبئون، تقوم قوات الأمن المحلية، مسنودة من قبل "بعثة الاتحاد الأوروبي لبناء قدرات قطاع الأمن في منطقة الساحل" (وهو جهاز أوروبي للتعاون البوليسي) بمطاردة اللاجئين والناقلين والذين يوفرون المأوى، الخ... لا يوقف القمع الهجرة لكنه يجعلها أكثر تكلفة وخطورة: ارتفع عدد الذين يموتون في الصحراء بشكل كبير منذ ذلك الحين.

تنتهك هذه السياسة مبدأ حرية التنقل داخل البلاد وفي فضاء "سيدايو" أو "المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا" الذي تنتمي اليه النيجر. يُنقَل المهاجرون، عندما يتم ايقافهم، الى واحد من خمسة "مراكز ترانزيت" تديرها "المنظمة الدولية للهجرة"، والتي تهدف أساساً الى ثنيهم عن قرار الرحيل وتشجيعهم على العودة الى بلدانهم الأصلية مقابل معونة مالية صغيرة. لكن هذه المعونة لا تكفي لمنع الراغبين في الهجرة الى الجزائر حيث يعملون أو يلجأون للتسول(3).

الجزائر، التلميذ السيء النجيب

تمّ في 2004 إبرام اتفاق بين النيجر والجزائر يسمح لهذه الأخيرة بتنظيم عملية طرد المهاجرين أصيلي النيجر الذين يعملون في شبكات تسول. لكن، ومنذ 2016، أصبح خطر التسليم يهدد كل المهاجرين القادمين من دول افريقيا جنوب الصحراء. يوجد قرابة مئة ألف مهاجر في الجزائر، ومن بينهم عدد كبير من مواطني الدول المحاذية لها والذين لا يقيمون فيها إلا بشكل مؤقت. فالكثيرون منهم يهربون إليها من الحروب والنزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية الذي ينتج عنها. وبعضهم يحاول جمع المبلغ اللازم للوصول إلى أوروبا.

الحدود الجنوبية للجزائر، والتي كانت تقليدياً مفتوحة، خصوصاً بالنسبة للمجموعات المنتمية للطوارق(4)، تُغلق تدريجياً مع تتالي الأزمات المختلفة التي تعبر منطقة الساحل. وعلى الرغم من كل شيء، كان يتم التساهل مع المهاجرين الدوريين في السنوات الأخيرة. حتى وإن كان هؤلاء معرضين للسجن لمدة شهرين بسبب "دخول غير قانوني" للمجال الجزائري، فإن قرار الإعادة القسرية إلى الحدود لم يكن يُطبق.

تقوم قوات الأمن المحلية مسنودة من قبل "بعثة الاتحاد الأوروبي لبناء قدرات قطاع الأمن في منطقة الساحل" (وهو جهاز أوروبي للتعاون البوليسي)، بمطاردة اللاجئين والناقلين والذين يوفرون المأوى، في الطرقات وحتى في الغيتوات حيث يختبؤون. لا يوقف القمع الهجرة لكنه يجعلها أكثر تكلفة وخطورة: ارتفع عدد الذين يموتون في الصحراء بشكل كبير منذ ذلك الحين.

أغلب المهاجرين، خاصة القادمين من جنوب الصحراء، يعيشون في الجزائر خارج أي إطار قانوني وفي ظروف شاقة جداً، في الحظائر المهجورة وتحت الجسور أو في الأحياء القصديرية على تخوم المدن. لا يجدون الا فرص عمل نادرة، حيث يتم استغلالهم واعطاءهم أجوراً بخسة. حتى وإن كان الحق في الدراسة والعلاج مازال متاحاً لهؤلاء المهاجرين، فإنهم، ومنذ تشدد سياسة الدولة الجزائرية بداية 2017، لم يعودوا يجرأون على الذهاب إلى المستشفيات ولا على ارسال أبنائهم إلى المدارس.

وحسب وزارة الداخلية، فهناك 27 ألف مهاجر تمّ "ترحيلهم بطلب من بلدانهم الأصلية" خلال السنوات الثلاث الأخيرة(5). في الحقيقة لم يتم الكشف عن العدد الحقيقي. وعملياً لا يتعلق الأمر بعمليات ترحيل منظّمة بل هي عمليات طرد فظة لأشخاص اعتقلوا خلال عمليات مداهمة في الشارع أو الحظائر، اعتماداً على "تنميط اثني" بدون تمييز للجنسية أو الوضع. من ضمن هؤلاء الأشخاص يوجد نساء وأطفال. تزايدت المداهمات والايقافات خلال الأشهر الأخيرة في كامل البلاد. المهاجرين الذين يُلقى القبض عليهم في شمال البلاد يتم احتجازهم أولاً في مركز مخيمات التصييف في منطقة "زرالدة" بالضاحية الغربية لمدينة الجزائر العاصمة، ثم يُنقلون بواسطة الأوتوبيسات إلى مخيمات سابقة التجهيز في مدينة تمنراست في أقصى الجنوب، حيث يحتجزون لبضعة أيام قبل أن يُقتَادون ليلاً إلى الجهة الأخرى من حدود النيجر أو مالي(6). يتم أحيانا تركهم في الصحراء وسط محيط خطر، فيجدون أنفسهم مجبرين على الاعتماد على وسائلهم الخاصة للوصول إلى أقرب منطقة آهلة بالسكان. وقد تمّ تنظيم تجمع يوم 12 آذار / مارس الماضي أمام سفارة الجزائر في باماكو للتنديد بعمليات الطرد غير القانونية هذه.

يوجد قرابة مئة ألف مهاجر في الجزائر، ومن بينهم عدد كبير من مواطني الدول المحاذية لها والذين لا يقيمون فيها إلا بشكل مؤقت. فالكثيرون منهم يهربون إليها من الحروب والنزاعات وتدهور الأوضاع الاقتصادية الذي ينتج عنها. وبعضهم يحاول جمع المبلغ اللازم للوصول إلى أوروبا.

يبدو ان ساعة "صفر تسامح" قد دقت. في الوقت الذي تزعم فيه الحكومة الجزائرية انها لا تريد ان يملي عليها الاتحاد الأوروبي التدابير التي يتوجب أخذها للتصدي للهجرة فإنها تلجأ لأساليب تفضي الى النتائج التي ينتظرها هذا الأخير ولكن وسط ظروف غير إنسانية.

يبدو ان ساعة "صفر تسامح" قد دقت. في الوقت الذي تزعم فيه الحكومة الجزائرية انها لا تريد ان يملي عليها الاتحاد الأوروبي التدابير التي يتوجب أخذها للتصدي للهجرة (7) فإنها تلجأ لأساليب تفضي الى النتائج التي ينتظرها هذا الأخير ولكن وسط ظروف غير إنسانية.

دون أن تشغل بالها بتوفير الأدوات القانونية التي تحدد حقوق اللاجئين أو المهاجرين، ووسط غموض غير بريء، تتحرك السلطات الجزائرية بواسطة توجيهات وتعليمات قمعية غايتها التنفير والتجريم والطرد. مثال على ذلك المنشور الصادر في أيلول/سبتمبر 2017 والذي ينص على سحب تراخيص العمل من شركات النقل الخاصة وسيارات التاكسي والحافلات الصغيرة التي تنقل أشخاصاً مقيمين بطريقة غير نظامية(8). هذا التشدد في السياسة الحكومية تصحبه تعليقات مخزية لمسؤولين سياسيين بالإضافة الى حملات عنصرية على المواقع الاجتماعية ووسائل الإعلام نجم عنها اعتداءات جسدية على مهاجرين(9).. وهكذا وبحجة التصدي لشبكات التهريب تتم ملاحقة وطرد الضحايا أنفسهم.

اذا ما أرادت الحكومة الجزائرية فعلاً التميّز عن السياسات الأوروبية، فلا ينبغي أن يكون الثمن هو الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان. القبول بنقل مسؤولية مراقبة الحدود الأوروبية إلى دول أخرى ولعب دور رجل الدرك، هي مقاربة قصيرة النظر تتجاهل المبادلات الإنسانية والاقتصادية والثقافية بين مجموعات بشرية تتقاسم تجارباً وقيماً مشتركة منبثقة من الجيرة ومن نضالات التحرر من الاستعمار.

________________

1- https://www.ladepeche.fr/article/2017/11/29/2694359-immigration-coeur-5e-sommet-europe-afrique-abidjan.html

2- سياسات هجرية، هجرات دولية في منطقة الساحل المعاصر: رجوع، عمليات طرد، عمليات ابعاد، تنقلات، نشر في أيلول/ سبتمبر 2017 (باللغة الفرنسية) http://www.niger.ird.fr/les-activites/la-recherche/politiques-migratoires-migrations-internationales-dans-le-sahel-contemporain-retours-expulsions-refoulements-circulations

3 - https://www.alternativeniger.net/exode-des-populations-de-kantche-vers-lalgerie/

4- هم سكان الصحراء الوسطى وأطرافها (الجزائر، ليبيا، النيجر، مالي، موريتانيا، وبوركينا فاسو)، وهم مشهورون ب"الرجال الزرق" بسبب غطاء رأس رجالهم الازرق، ولكنهم يسمون انفسهم بلهجتهم الخاصة "الاحرار"، وكانوا حتى عقود قليلة رحّلاً ولكن ثباتهم في أماكن بعينها (تمانرسيت في الجزائر او اغاداز في النيجر او باماكو ونيامي).. بتعاظم منذ النصف الثاني من القرن العشرين.

5- نشر في جريدة Le Quotidien d'Oran (باللغة الفرنسية) بتاريخ 24 اذار/مارس 2018

6 - http://www.rfi.fr/afrique/20180314-algerie-migrants-frontiere-mali

7 - نشر في جريدة Le Quotidien d'Oran (باللغة الفرنسية) بتاريخ 16 آب 2017

8 - http://www.lemonde.fr/afrique/article/2017/10/03/alger-durcit-sa-politique-envers-les-migrants-subsahariens_5195655_3212.html

9 - http://www.algeria-watch.org/fr/article/analyse/derives_politique_migratoire.htm
- نشر في جريدة Le Quotidien d'Oran (باللغة الفرنسية) بتاريخ 24 اذار 2018
- http://www.rfi.fr/afrique/20180314-algerie-migrants-frontiere-mali
- نشر في جريدة Le Quotidien d'Oran (باللغة الفرنسية) بتاريخ 16 آب 2017
- http://www.lemonde.fr/afrique/article/2017/10/03/alger-durcit-sa-politique-envers-les-migrants-subsahariens_5195655_3212.html
- http://www.algeria-watch.org/fr/article/analyse/derives_politique_migratoire.htm

________________

محتوى هذه المطبوعة هو مسؤولية السفير العربي ولا يعبّر بالضرورة عن موقف مؤسسة روزا لكسمبورغ.

الهجرات: العالم يسيل

مع نص سليمة ملاح الممتاز هذا، يبدأ "السفير العربي" بنشر ما أعدّه كتابه وباحثيه عن موضوع الهجرة، الذي يطغى يومياً على الاخبار في العالم كموضوع أول ومرشح للاستدامة.

لا يمكن اعتبار حركة النزوح الهائلة الجارية اليوم (أكثر من 68.5 مليون إنسان على الطرقات في العالم) وكأنها نتاج "أزمات" تنحصر بوجود حروب بينية أو أهلية، أو باضطهاد عرقي أو ديني، أو حتى وكأنها نتاج لجاذبية أوروبا. فكرة "الازمة" توحي بعرضية الظاهرة، أي بكونها طارئة أو مؤقتة، وهو ما لا يطابق الواقع. هناك جانب آخر ــ بنيوي ــ في النظام العالمي القائم: تدمير شروط الحياة في بلدان هؤلاء النازحين، من مصادرة الاراضي الزراعية الى الاختلال المناخي والتلوث وما يتسببان به من كوارث، الى التكدس في عشوائيات عملاقة على أبواب المدن الكبرى... جحيم يسود فيه البؤس واليأس التامين.

• ينحصر ميداننا في أربعة بلدان: مصر، الجزائر، تونس والمغرب.
• سلسلة النصوص هذه تستفيد من دعم مؤسسة روزا لكسمبورغ.
• كل الشكر للفنانين لمنحهم السفير العربي موافقتهم على نشر لوحاتهم مع النصوص.

مقالات من الجزائر

للكاتب نفسه

"القلعة" أوروبا تبدأ في شمال أفريقيا

الدكتاتورية والاستغلال النيوكولونيالي للبشر والموارد تجبر الناس على الرحيل. لكن  الأوروبيين سخّروا إمكانات هائلة في مقاربة عسكرية - بوليسية لمسألة الهجرة، مستندين على أنظمة محلية استبدادية