الأردن: هل انتهى الدور الهاشمي كما ترغب السعودية؟

الازمة، هذه المرة، أخطر من سابقاتها، خصوصاً وان العرش قد تلقى ضربات قاسية مؤخراً، ودائماً بالعنوان الفلسطيني، وها انه يواجه ازمة سياسية شائكة بعنوان اقتصادي..
2018-06-07

شارك

ليس للدول العظمى "اصدقاء" أو "حلفاء" من بين الدول الصغرى، خصوصاً اذا كانت بحاجة دائمة إلى "مساعدتها"، سواء على شكل منح وهبات او قروض بشروط مخففة، مع أمل بشطبها ذات يوم تكريماً للتحالف بين الاقدر والأضعف.

ومعروف أن الاردن قد إستولدت "دولته" كإمارة هاشمية، في محاولة لاسترضاء ابناء الشريف حسين بن علي، الذي صدّق وعود اركان الاستعمار البريطاني واعلن الخروج على طاعة السلطنة العثمانية، مع انفجار الحرب العالمية الاولى، منادياً بالثورة العربية الكبرى..

ومع نهاية الحرب، وكتثبيت لولاء الاسرة الهاشمية، "منحت" بريطانيا عرش العراق ايضاً لهاشمي آخر، هو الامير فيصل بن الشريف حسين، الذي اسقطه الفرنسيون عن عرش سوريا فنصبه البريطانيون ملكا على العراق.

أما حين وقعت نكبة فلسطين، فقد سمح للملك عبد الله بن الحسين بأن يضم إلى شرقي الاردن الضفة الغربية من فلسطين، فدخلها وتوج نفسه ملكاً وجعل من الاردن مملكة هاشمية.. ولكنه اغتيل في القدس الشريف بعد سنتين من المناداة به ملكاً، ليرثه نجله الاكبر طلال بن عبد الله الذي اتهم "بالجنون" فتم عزله ليصير الحسين بن طلال هو الملك، مع تعيين أحد اعمامه وصياً على العرش حتى بلوغه السن القانونية للملك.

ولقد حكم الملك حسين دهراً طويلاً امتد بين 1952وحتى وفاته 1999، وتقلب في سياساته مرات عديدة، لاسيما بعد انتقال رعاية العرش والملك من لندن إلى واشنطن، وإن هو حافظ على العديد من التقاليد الملكية البريطانية.

بعد وفاة الملك حسين شجر الخلاف، مرة أخرى، داخل الاسرة الهاشمية، خصوصاً وان الملك حسين كان قد عزل شقيقه الامير الحسن من ولاية العهد، وارتأى بعض كبارها أن يسمى الامير حمزة (شقيق عبد الله) ولياً للعهد، لكن الملك اعترض وطوي أمر ولاية العهد.

عاش الملك عبد الله تحت الرعاية الاميركية.. وقد فتحت له واشنطن أبواب السعودية والخليج، وحمته وهو يدافع عن اتفاق وادي عربة الذي عقده والده الملك حسين مع العدو الاسرائيلي.

في السنوات الماضية، ولاسيما بعد رحيل راعيه الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولي الملك سلمان الحكم ــ نظرياً ــ في حين تركزت السلطة بين يدي ولي العهد الامير محمد بن سلمان، تفاقمت الخلاقات بين الملك الفقير والمملكة هائلة الغنى..

وبطبيعة الحال فقد لحقت بعض امارات الخليج بمملكة الصمت، وامتنعت عن مساعدة الاردن الفقير بموارده، والمنقسم شعبه بين بدو الاردن والنازحين من فلسطين.

مؤخراً، تلقى الملك ذو التربية البريطانية والذي يتكلم العربية بصعوبة، ضربة موجعة ومن واشنطن هذه المرة: حين أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب نقل سفارته من تل ابيب إلى القدس، لمناسبة احتفال اسرائيل بالذكرى السبعين لاحتلالها فلسطين.. وهو الاحتفال الذي شاركت فيه ابنة الرئيس الاميركي إيفانكا وصهره جاريد كوشنر، واعتليا مع نتنياهو وسائر المسؤولين الاسرائيليين التلة العالية المشرفة على احياء القدس بما فيها كنيسة القيامة والمسجد الاقصى.

اكتملت دائرة الحصار حول الملك الذي يحكم بلداً فقيراً، ويعيش شعبه انقساماً مكتوماً بين الاردنيين والفلسطينيين الذين نالوا الهوية الاردنية لأنهم جاءوا لاجئين إلى الاردن بعد نكبة 1948ثم منحوا الجنسية، وهم الآن يشكلون أكثر من نصف عدد سكانه، مع أنهم ما زالوا فلسطينيين ولكن ببطاقات هوية كرعايا للمملكة الفقيرة.

لا واشنطن تبادر إلى نجدة الملك الفقير، ولا السعودية ومن معها يشفقون على هذه المملكة التي تكاد تكون بلا موارد تكفيها لإدامة سلطتها، فيبادرون إلى نجدتها.. بل لعل هؤلاء قد وجدوا في مشاركة الملك عبد الله في مؤتمر الدول الاسلامية الذي رعته تركيا وانعقد فيها، خروجاً على الطاعة. ومن هنا فقد قرروا تأديبه بوقف المساعدات عنه.

مقالات ذات صلة

وربما زاد من غضب آل سعود ومن معهم، أن الملك الهاشمي قد وافق ــ من حيث المبدأ ــ على تفاهم مع الروس (وايران ضمنا) على مساعدة النظام السوري على تطهير جنوب سوريا بعاصمتها درعا، أي الحدود مع فلسطين، من الميليشيات المسلحة التي تحظى بدعم اميركي معلن.. بل أن واشنطن هي التي نظّمت "التحالف" بين تلك الميليشيات بهدف ابتزاز النظام السوري في الجنوب، اضافة إلى انزال بعض القوات الاميركية في شرقي سوريا (منطقة البوكمال وصولاً إلى الرقة، ودائماً بذريعة دعم الاكراد).

كالعادة، ستدفع الحكومة الاردنية الثمن، ولقد قدم رئيسها استقالته وكلف "اردني" آخر بتكليف الحكومة الجديدة..

لكن الازمة، هذه المرة، أخطر من سابقاتها، خصوصاً وان العرش قد تلقى ضربات قاسية مؤخراً، ودائماً بالعنوان الفلسطيني، وها انه يواجه ازمة سياسية شائكة بعنوان اقتصادي.. وتظاهرات الغضب "اردنية".

ومؤكد أن الملك الذي تنشغل زوجته بالمال والاقتصاد، وتجتهد في العثور على الاستثمارات أو اصطيادها.. في بعض المصارف وأكبرها البنك العربي، سيجد نفسه مضطراً مرة أخرى إلى طرق باب واشنطن و"التمني" عليها أن تطلب من السعودية وسائر اقطار الخليج أن تبادر إلى نجدته والا...

ولعل الامير محمد بن سلمان ينتظر هذه اللحظة لكي يتقدم ــ من موقع المنتقم ــ لينجد الملك الذي يحكم مملكة فقيرة، بشعبين يختلط في "الشعب الاول" البدو والشركس، بينما " الشعب الثاني" قلبه وفكره وعينه على فلسطين والتطورات الخطيرة التي تشهدها غزة، والتي قد تشهدها ايضاً "ضفة السلطة" مع تكاثر التقديرات والتكهنات والشائعات حول صحة "رئيس السلطة" السيد محمود عباس..

ولقد فعلها ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بالملك عبد الله، متخذاً صورة المغيث بينما له اغراض أخرى لا يستطيع رفضها الملك الغني الذي يحكم دولة مبتدعة هي الافقر بين دول الارض.

والأمل معقود الآن على الرزاز الذي جيء به رئيساً لحكومة الامير محمد بن سلمان السعودي كوكيل عن الملك عبد الله الهاشمي.

والايام حبلى بالمفاجآت..

مقالات من العالم العربي

فلسطين: حين تقتل "الثورة" الوطن

الجميع شريك في السُلطة الذاتيّة: الائتلاف المكوّن من "فتح" و"حماس"، كُل في بقعته الجغرافيّة وطريقة حكمه، فصائل المُعارضة اليساريّة بالأداء الذي تقّدمه، النخب الفكرية والسياسية، رؤوس الأموال والبنوك، وصولاً إلى...

أسباب تأزم الانتقال السياسي والدستوري في ليبيا

لا تعاني ليبيا من مجرد انقسام على المستويين السياسي والأمني، بل بالإضافة إلى ذلك، فهناك انقسام وتدهور على المستويات الدستورية والنُظُمية والهوياتية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية والجهوية والثقافية والقيمية في آن...

للكاتب نفسه

جمال خاشقجي: أغلى جثة في التاريخ!

طلال سلمان 2018-10-17

قنصلية سعودية واحدة تستطيع أن تغيّر في التحالفات الدولية، وأن تهز مملكة الصمت والذهب، وأن تحقق لترامب أقصى ما يطمع في جبايته من السعودية، وأن تعيد الاعتبار إلى أردوغان.. وكل...

بين جمال خاشقجي وناصر السعيد

طلال سلمان 2018-10-10

متى تتخلص هذه الامة من حكام الظلم والظلام والقتل غير المبرر، وسرقة الكعبة وسائر ما تحتويه الارض المقدسة التي تُزال منها - ومن مكة المكرمة خاصة - ما يشهد لها...