انفراط عقد العرب.. في انتظار البشارة بغد الحرية

مجموع سكان بلاد الخليج لا يداني عدد سكان مدينة عربية واحدة كالقاهرة، لكن ثرواتها مجتمعة تزيد عن الدخل القومي لدولة عظمى كبريطانيا..
2018-04-11

شارك
نهاد الترك - سوريا

انفرط عقد العرب وذهب كل قطر غدا دولة محروس استقلالها بالقوات الاجنبية ومعاهدات الصداقة التي لا تختلف بشيء عن الاحتلال، وإن كانت تهيمن على مختلف مجالات الحياة، كالتعليم والجيش والقوى الامنية والمخابرات والتجارة والمصارف فضلاً عن السياسة الخارجية بطبيعة الحال.

ليس بين الدول العربية من يستطيع ملكها او رئيسها او أميرها، فضلاً عن السلطان، أن يدعي انه "حاكم شرعي لبلد مستقل".

فأما الجزيرة والخليج بدولها كافة التي هرب ملوكها والامراء من أهلهم العرب الفقراء "ليستقلوا" بثرواتهم من النفط والغاز بعيداً عن اشقائهم الذين ابتنوا دولاً معوزة تحتاج إلى من يساعدها على تنمية مواردها لحماية استقلالها، فقد عادت "محميات" و"قواعد عسكرية" لغير أهلها من المستعمرين الذين استوجب اجلاؤهم ذات يوم مضى العظيم من التضحيات.

يسهل رسم الخريطة العربية بلونين: الاخضر لأهل النفط والغاز من الممالك والامارات التي تفجرت ارضها أو بحارها بالذهب، اسود وابيض، ومجموع سكان هذه البلاد لا يداني عدد سكان مدينة عربية واحدة كالقاهرة، لكن ثرواتها مجتمعة تزيد عن الدخل القومي لدولة عظمى كبريطانيا.

أما اللون الاصفر فهو من نصيب فقراء العرب المنتشرين في كل من عراق ما بعد الطغيان والاحتلال الاميركي، وسوريا ما بعد الحرب فيها وعليها، ولبنان الذي ينهب دخله القومي اللصوص من حكامه مع شركائهم من أهل الإقطاع القديم وسماسرة الإعمار وأصحاب رؤوس الاموال والمصارف التي تنهب مدخرات المصرف المركزي فيعوضها بلعبة "طرة نقشة" بين بيع الدولار بالليرة، ثم شراء الليرة بالدولار.. هذا من دون أن ننسى مصر التي كلما زاد دخلها القومي مرة زاد عدد سكانها مرتين، وليبيا التي تمزق شعبها واندثرت دولتها واستمرت ثروتها في طريقها إلى ناهبيها، وان تبدلت هوياتهم.. اما تونس فيرفض شعبها واقعها ويعجز عن اتمام الثورة بالانتصار المجيد..

فأما الجزائر فقد ظهر رئيسها المقعد منذ دهر "يتفسح" في شوارع العاصمة محاطاً بالحرس والفضوليين وقد تجمعوا من حوله ليطمئنوا إلى صحة رئيسهم ودولتهم التي اصطنعت بعض انصح صفحات التاريخ العربي.
وأما المغرب فلم يعد مليكه يتذكر من "العرب" الا السعودية، ربما لان اسرته العلوية ذات جذور في أرض الاسلام، اذ أن المغاربة حين اختلفوا في ما بينهم على من يكون ملكهم اوفدوا إلى ارض النبوة من يختار هاشميا، أي من الاسرة العلوية ليكون قائدهم ومولاهم.

في أي حال فالروابط بين الاسر المالكة ما زالت وطيدة، هاشمية كما في الاردن، وعلوية كما في المغرب، وسعودية كما في بلاد رسول الله التي فرضت الاسرة السعودية اسمها عليها، ناهيك بالمشيخات التي حولها الاستعمار إلى "دول" وأعطى حكمها لشيوخ قبائل سرعان ما جعلوا أنفسهم امراء، الا في البحرين التي أصر "شيخها" على أن يصير ملكاً فصار.

وتوطيداً للعلاقات الملكية، تحولت بلاد المغرب إلى مصيف لملوك المشرق وامراء صحاريه التي جعلها النفط والغاز دولاً بملوك وامراء وقواعد عسكرية اميركية وبريطانية وفرنسية، وسفارات اسرائيلية او قنصليات ظاهرة او مموهة.

..وتسأل عن فلسطين؟

وتريد أن يعرف أهل الثروة عن نضالات شعبها وشهدائهم واسراهم، وعن الصبيّة – الشمس عهد التميمي التي تواجه سفاحي الاحتلال الاسرائيلي (والتخاذل العربي) بشجاعة يفتقدها الرجال حكاماً ومحكومين؟
أو تسأل عن اليمن الذي أغرقه الغزو السعودي ( والاماراتي!) في دماء ابنائه، صناع اول حضارة في التاريخ العربي، والذي تتوالى عليه غارات الطيران الحربي لتدمر مدنه وقراه وأهله الفقراء..

لقد عاد العرب القهقرى مائة سنة او أكثر: طويت اعلام الاستقلال التي ترفرف على السرايات فارغة من المضمون، وعادت قوى الاحتلال الذي بات الآن اميركيا إلى احتلال معظم ارجاء الوطن العربي، وتهاجر النخب العربية يومياً، تاركة بلادها لتخدم مستعمريها الجدد المتحالفين مع مستغليها من حكام الداخل.

لكن التاريخ ليس يوما واحداً ولا سنة واحدة ولا جيلاً واحداً، وأهل الارض في أرضهم، باقون فيها، ومؤهلون لصنع غدها الافضل بالثورة، أي باختراق الصعب واسقاط المستحيل..

وها هي بشارة الغد في فلسطين، عهد التميمي تواجه المحتل بإرادتها، بقبضتها الطرية، بصمتها الجبار أمام الجلادين، بابتسامتها التي تمنح الامل لجماهير اليائسين من التغيير..

عهد التميمي هي أول النور، ولسوف ينتشر حتى تغمر الشمس أرض المستقبل العربي الذي لن يصنعه الا فتيته الأبرار.

مقالات من العالم العربي

يحدث في القرن الافريقي

بين السودان وجنوب السودان، وبين أثيوبيا وأريتريا، يجري ما يرفع الحواجب من الدهشة! حلت المحبة وساد التفاهم بعد العداء الطويل والحروب والقطيعة: لماذا وكيف؟

انتفاضة جديدة في العراق

نهلة الشهال | 2018-07-13

كما القصة في كلّ مكان، وكما تتكرّر كلّ الوقت في العراق: المسؤولون، سواء منهم المركزيون أو المحليون، منشغلون بالوصول الى السلطة وبصراعاتهم عليها وعلى ما تتيحه من نهب، فيما لا...

للكاتب نفسه