المملكة في زمن الكورونا

الكورونا أو «متلازمة الشرق الأوسط التنفسية»، الفيروس التاجي الذي بدأ يدبّ الذعر في أرجاء السعودية، ويجعل كل كحة أو زكام مرضا عضالاً يستوجب الحجر الصحي. هذا الفيروس ليس وليد الأيام أو الأسابيع الماضية، بل يرجع تاريخ ظهوره لعامين ماضيين، لم تكن فيهما المملكة مدركة لحجم الوباء الذي يدق بابها. اكتشفه طبيب مصري يدعى محمد علي زكريا، تم بعدها اتخاذ خطوات حكومية سريعة... أنهت عمله في
2014-05-14

مريم ترحيني

كاتبة لبنانية مقيمة في السعودية


شارك
من الانترنت

الكورونا أو «متلازمة الشرق الأوسط التنفسية»، الفيروس التاجي الذي بدأ يدبّ الذعر في أرجاء السعودية، ويجعل كل كحة أو زكام مرضا عضالاً يستوجب الحجر الصحي. هذا الفيروس ليس وليد الأيام أو الأسابيع الماضية، بل يرجع تاريخ ظهوره لعامين ماضيين، لم تكن فيهما المملكة مدركة لحجم الوباء الذي يدق بابها. اكتشفه طبيب مصري يدعى محمد علي زكريا، تم بعدها اتخاذ خطوات حكومية سريعة... أنهت عمله في مستشفيات السعودية بعد اتهامه بتجاوز وزارة الصحة السعودية وعدم إطلاعها على حقيقة الفيروس.عاد الطبيب إلى مصر ليشارك اليوم في برنامج توعوي في بلاده يمنع انتقال الكورونا إلى مصر. وبقي المرض التنفسي الحاد في السعودية يقطف كل أسبوع مجموعة من الأرواح من دون أن تكون هنالك بدايةً أي خطوات جادة حياله.
 تحذيرات متفاوتة، وتضارب في إرجاع الفيروس القاتل إلى مصدر معين. بدايةً كانت تحذيرات من الخفافيش، وبعدها من أكل التمر دون تغسيل كون المرض قد يكون محشوراً بين سعف النخيل، وأخيرًا جاء دور الإبل. فقد أكدت دراسةٌ نمساوية صدرت حديثًا أن عدوى الكورونا لها علاقة بالجمال، نتيجة كانت قد أعلنتها سابقاً دراسة محلية أجرتها شعبة الأمراض المعدية في كلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية، ربطت بين انتقال الكورونا الى الانسان وتعامله مع الإبل، مشيرةً إلى أنّه «بعد عزل فيروس كورونا من مصاب توفي في مستشفى سعودي ومن جمل كان يملكه، وجد الباحثون تطابقا كاملا بين الفيروسين»، حيث تحضن أجساد الجِمال الفيروس الخطير، وأنّ أي تلامس معها أو أكل لحومها أو شرب لبنها قد يؤدي إلى الإصابة بالكورونا. ومن هذا المنطلق، أوقفت الإمارات استيراد الإبل خوفا من انتقال المرض إلى أراضيها.
لا يزال الأمر محصوراً في مناطق من السعودية، في الرياض وجدة والشرقية، وتزداد أعداد المصابين، إذ تجاوزوا الأربعمئة، توفي ثلثهم بعد صراعٍ مع المرض أدى إلى حدوث فشل كلوي ومضاعفات خطيرة في جهاز التنفس. البحرين القريبة من السعودية لم تعلن عن أي إصابة، وهي اتخذت إجراءات وقائية للحؤول دون انتقال المرض إليها بينما تدخل أراضيها جموع من السعوديين في نهاية كل أسبوع. مصر سجلت أول وفاة في الكورونا لشاب قادم من أرجاء المملكة، الأردن، قطر، الإمارات، لبنان... لكن وحدها السعودية فاق عدد المصابين فيها المئة.
الخوف من تحول العدوى إلى وباء دفع الحكومة السعودية الى التشديد على الفيروس واتخاذ الإجراءات الملائمة، أولها كان عزل وزير الصحة الذي لم يستطع الحد من انتشار المرض وتعيين آخر رفع من حالة التأهب. إلزام المحال التجارية وتجهيز أماكن التجمعات بأدوات التعقيم وفرض حالات الحظر على المشتبه بإصابتهم، ما جعل رأس الجبل الجليدي الذي يشكله الكورونا يظهر أكثر فأكثر على السطح لنكتشف مرضاً بدأ يفتك بالساكنين في أرض الحرمين من دون أن يتوافر أي علاج لحامليه.
يحكى أنّ السعوديين طالبوا الجيش المصري بإيجاد علاج للكورونا شبيه بإصبع الكفتة الذي يعالج به الإيدز في مصر. ويحكى أن السعوديين يقلقهم الكورونا بقدر ما تقلقهم الأسرار التي تخفيها وزارتهم عنهم: الأرقام الحقيقية، والخطر المحدق الذي ينتظرهم. ويحكى أن السعوديين يعرفون أن الحسد وحده، الذي يصيبهم من أبناء بلاد الجوار، هو ما سمح للكورونا بالانتشار في بلادهم.
البلاد التي تشهد أكبر التجمعات البشرية، وتشهد اختلاط الناس من كل الأجناس باتت خائفة اليوم. متوجسة من المرض الذي لم يتوقف بعد. موسم العمرة مزدهر، وغدا موسم الحج... والكورونا يزحف إلى الإمام.

مقالات من السعودية

أوبك في زمن الكورونا

نشهد بداية حرب أسعار جديدة، تبدو وكأنها قفزة في المجهول. أهم ملمح لها تدفق المزيد من الإمدادات، خاصة بعد التحلل من أي اتفاق لتقييد الإنتاج إثر انهيار التحالف بين الرياض...

للكاتب نفسه

السعودية تقاتل البعبع

حفرت الدالوة اسمها عميقا في الذاكرة السعودية. انتبهت المملكة فجأة الى أنّها ليست بعيدة عن خط النار، وأنّ زمام الأمور على أراضيها قد يسلّم نفسه للشيطان ليعيث في أمنها المضبوط...

... فلنمُت إذاً

أوردت صحيفة سعودية خبراً عن توقيف امرأة تقود سيارة في منطقة صفوى في القطيف متوجهة فيها إلى المشفى إثر تعرضها لأزمة بسبب مرض مزمن. سمحت الشرطة للمرأة بتلقي العلاج، ومن...