المرأة السعودية: تطلعات وتحديات

التحديات التي تواجه المرأة السعودية اليوم، على المستويات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والادارية، والحاجة لتذليلها لتتمكن من التقدم والوفاء بدورها.. وتعيين للوجهة المطلوبة
هبة العقاد - سوريا

تواجه المرأة السعودية عدة تحديات في قضية حقوقها، تظهر جلياً في النظرة لها ولكيانها داخل بنية المجتمع، والى موقعها القانوني..

التحديات التي تواجه المرأة

تقدم المجتمعات مرهون بتقدم المرأة، وتقدمها لا يأتي إلا من خلال مساواة حقيقية تنعكس على دورها في الواقع، وتعديل الأنظمة لتنطبق على الكل (امرأة / رجل)، ومحاولة تحرير المجتمع من النظرة الدونية للمرأة، ومراجعة كل خطاب عنيف ضدها، والتخلص من القيم الاجتماعية التي لا تتناسب مع وقتنا الحالي. فكل قيد يطوق قدرات المرأة ويسعى  الى الحد من حركتها وطموحها يجب كسره وتجاوزه. وواقع المرأة السعودية اليوم أختلف عما مضى، فالمجتمع الآن أصبح اكثر تقبلاً لها لأنه تحرر من بعض القيود الاجتماعية. والتعليم الذي هو حق مكتسب لها ساهم في تسيدها في الوسط العلمي، كذلك دورها الفاعل في المؤسسات التعليمية ومساهماتها الثقافية.. كلها أوجدت صورة أخرى مختلفة عن تلك الصورة النمطية لها. ولكن عندما نريد تفعيل وجودها أكثر والاستفادة من قدراتها ومن أجل التصدي للتحديات فلا بد من تمكين المرأة، ومفهوم التمكين يعرفه البنك الدولي بأنه "عملية تهدف إلى تعزيز قدرات الأفراد أو الجماعات لطرح خيارات معينة، وتحويلها إلى إجراءات أو سياسات، تهدف في النهاية لرفع الكفاءة والنزاهة التنظيمية لمؤسسة أو تنظيم ما". وتمكين المرأة يعني حقها في الاختيار واتخاذ القرارات في حياتها، والاعتماد على نفسها، ومدى تأثيرها على محيطها، ورفع ثقتها بنفسها. وقد تحول مفهوم التمكين من مفهوم محوري يسعى إلى تحرير المهمشين ودعم دورهم ومشاركتهم، إلى مفهوم استيعابي يسعى إلى استيعابهم في المجتمع وفي منظومة التنمية. لذلك كان لا بد وضع خطة وبرامج لانخراطها في المجتمع كجزء فاعل وحيوي فيه، وحصر التحديات التي تحيط بها، ووضع برامج واهداف من أجل مقاومة هذه التحديات، وأبرزها:

•    تحدي قانوني

القانون هو من يجعل الناس سواسية وهو من ينظم حياتهم و معاشهم، وفي ظل القانون الكل متساوي، لذلك نحن بحاجة لتمتين الأنظمة القانونية في كل المجالات. ولو نظرنا للقانون بعدسة مقعرة سنرى الكثير من القوانين ضد المرأة ولا تخدمها في حياتها. فثمة قوانين أعاقت مسيرتها في الحياة وفي شؤونها كأم  وحقوق الطفل والحضانة، والزواج والطلاق أي الأحوال الشخصية، والتمييز بين الرجل والمرأة في القانون. أيضاً كثير من النساء يجهلن حقوقهن المنصوص عليها في القانون.

•    تحدي اقتصادي

-    أي عدم استقلالية المرأة المادية واعتمادها على الرجل، بمعنى تبعيتها الاقتصادية للرجل.
-    وجود انشطة استثمارية للمرأة ومسألة كيفية ادارتها.
-    البطالة

•    تحدي اجتماعي

-    العرف الاجتماعي والنظر للمرأة كانسان قاصر غير مؤهل.
-    تدني مستوى الوعي بأهمية دور المرأة في المجتمع وتهميش وجودها.
-    صعوبة التوفيق بين المتطلبات العائلية ومتطلبات العمل.
-    تراكم الموروث الثقافي القاسي في التعامل مع المرأة في كثير من الأحيان.
-    التعرض للمرأة في مكان العمل، والأماكن العامة، والتطاول عليها باللفظ او السلوك.

•    تحديات العمل والتنظيمات الإدارية

-    ضعف القدرات والمهارات الإدارية للمرأة.
-    عدم وجود بيئة ايجابية لاحتواء المرأة، حيث المجتمع مصمم للذكر.
-    عدم اعطاء قضايا المرأة أولوية.
-    قلة الموارد البشرية والمادية المخصصة لتنفيذ برامج المرأة.
-    ضعف التسهيلات الادارية المقدمة للمرأة مثل الحضانة، وفترات الراحة الخاصة.
ومن أجل التغلب على هذه التحديات كان لابد من التأكيد على التحول في دور المرأة في المجتمع والذي يبدأ من التربية والتعليم، وهو من أهم العوامل التي تساعد على ارتفاع نسبة مساهمة المرأة في سوق العمل وتصحيح الافكار الخاطئة. وكلما زادت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة كلما ساهم في اكسابها القوة والتمكن والتمتع بالاستقلال المالي.

التوصيات

•    بخصوص التحدي القانوني:

-    عدم التمييز بينها وبين الرجل في الاحكام. وحالياً بدأ قانون الأحوال الشخصية في المملكة في إعادة صياغة بعض القوانين والاحكام لتكون لصالح المرأة مثل الحق في الحضانة والنفقة وغيرها.
-    السماح للمرأة بتدبر جميع أمورها القانونية بحيث تعامل كإنسان مؤهل مساواة بأخيها الرجل في الاحكام.
-    سن قوانين تحمي المرأة خاصة ونحن بصدد بدء قيادة المرأة للسيارة، سيكون هناك حاجة ملحة لسن قانون يحميها من التحرش أو الاعتداء عليها.
-    تعديل قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات وغيرها التي تحمل تمييزاً ضد المرأة، والمتعلقة بحقوق الولاية والقوامة والوصاية، والمساواة في حقوق الزواج والطلاق والإرث، وجميع الحقوق المدنية المتعلقة بحق المرأة، وحقها في العمل والتعليم والإقامة والسفر والتنقل وغيرها.
-    الحرص على سلامة تطبيق القانون، ونزاهة القضاء واستقلاليته، وتعديل النصوص القانونية بإيجاد مراجعة واشراف ما يضمن تطبيق القانون.

•    بخصوص التحدي الاقتصادي:

-    اعداد برامج مدروسة ومنظمة تسعى من خلال اهدافها الى تمكين المرأة علمياً ومعرفياً وثقافياً وتكنولوجياً، لمواجهة المتطلبات المعاصرة التي تتوافق مع بيئتنا الاقتصادية الحالية، خاصة في عصر تكنولوجيا المعلومات واقتصاد المعرفة، حيث اصبحت الحاجة ملحة الى موارد بشرية قادرة على التعامل مع الحاسوب ومعالجة البيانات.
-    إن زيادة نسبة تعليم المرأة يساهم مساهمة فعالة في زيادة مشاركتها في القرار واستقلالها المادي.
-    عمل برامج تدريبية لرفع مستوى وعي المرأة بأهمية الاستقلال المادي وانفصالها تدريجيا عن تبعية الرجل لتتمكن من أن تكون قوة لوحدها.

•    بخصوص التحدي الاجتماعي

-    لابد من تغيير نظرة المرأة تجاه نفسها ونظرة الرجل اليها , فقد عشنا فترات طويلة أسرى لصراعات بين المرأة والرجل دون مكاسب تذكر، لذلك لا بد من وجود نموذج للمرأة الواثقة من نفسها والتي لا تنظر لنفسها بدونية وتتعامل مع الرجل كشريك في البيت والعمل. وليس من المصلحة خلق صراعات والدخول في معارك مفتعلة مع الرجل وتصويره كعدو للمرأة، فتغيير الصورة الذهنية عن المرأة الضعيفة، يقابلها الرجل القوي تبدأ من البيت والمدرسة والاعلام . وهذا الاخير عزز ظهور نماذج هشة للنساء اللواتي يعتنين بالمظهر دون الجوهر. لذلك لا بد من وجود المرأة القوية والمثقفة في الاعلام لتكون كنموذج للمرأة التي لا تخاف المنافسة، المستقلة فكرياً ونفسياً عن الرجل.
-    توعية الرجل بأهمية تحرر المرأة ليس من أجلها ولحقها الإنساني بذلك فقط ، بل أيضا لأن حريته لن يحصل عليها حقاً إلا ملازمة لحريتها، كما أن حرية المجتمع ونهضته ونمائه لا تتم إلا بالنهوض بنصفه المكبل، ويحصل ذلك عن طريق التوعية عبر جميع الوسائل الممكنة: جلسات الحوار الخاصة ، محاضرات ، ندوات ، وسائل إعلام ، والتركيز هنا على التلفزيون ، وبخاصة برامجه الدرامية.
- المرأة والأعراف الاجتماعية، من أكثر المظاهر تمييزاً ضد المرأة هي العادات والتقاليد والتي جعلت من الأسرة أداة قمع للمرأة في كثير من الحالات، وغالباً تكون أقوى من القانون. لذلك لا بد من صناعة الوعي ومحاولة تجاوز هذه الأعراف بالانفتاح على الآخر والثقة بالمرأة، وهذا يأتي من خلال التصدي لهذه الموروثات وعمل برامج تربوية ومحاضرات مخصصة لذلك.
-    الزواج المبكر، زواج الأقارب، وهذه تحتاج الى التوعية في المجتمع وتكاتف التعليم والاسرة ووسائل الاعلام وكذلك القانون.
-    الدفاع عن  حقوق المرأة داخل الأسرة بما يتعلق بالإنجاب والخيارات الحياتية في السفر والتنقل والعمل والنشاطات الاجتماعية والعمل المنزلي ، وتأمين رعاية مناسبة لأطفال النساء العاملات.

•    بخصوص تحديات العمل والتنظيمات الإدارية:

-    أحد مسببات هذه التحديات هي محدودية الفرص المتاحة أمام المرأة للترقية الوظيفية الى المستويات الأعلى فضلاً عن عدم اسناد مناصب عليا لها إلاّ في حدود ضيقة، كما محدودية مشاركتها في اتخاذ القرارات. والواقع انه لا يوجد إحصاءات حقيقية تذكر نسبة المرأة في سوق العمل.
-    تعاني المرأة من ضغوط الدور، وأولها الاجحاف في المعاملة وكثرة المسؤوليات داخل المنزل وخارجها، فلا بد من مشاركتها بالعمل المنزلي من قبل الزوج والأولاد، أو من يسكن معها من الأهل.
-    تغيير مناهج التعليم بإلغاء كل ما يحمل أفكاراً تمييزية ضد المرأة، ووضع مناهج توضح أهمية دور المرأة في المجتمع وهي شريك للرجل .

مقالات ذات صلة

لا نستطيع تجاوز هذه التحديات وتفادي المشكلات الناجمة عنها إلا عن طريق وسائل وبرامج تساعد على تذويب هذه العوائق، ايضاً تبني سياسات وإجراءات وتشريعات مؤسسية تعمل على القضاء على مظاهر التهميش للمرأة، وتمكينها اقتصادياً عن طريق دمجها في انشطة التنمية الرئيسية حتى تكمل النصف الآخر لصورة المجتمع .

مداخلة في منتدى الثلاثاء الثقافي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

مقالات من السعودية

واشنطن لاعب رئيسي في السوق النفطية

هل يعدل الفائض النفطي الامريكي المنتَج محلياً من الصفقة التي عُقدت بين الرئيس روزفلت والملك عبد العزيز في 1943: تضمن واشنطن أمن السعودية مقابل تأمين الاخيرة لاحتياجات الولايات المتحدة النفطية.