أحمد الصدر عودٌ طري في معترك الإصلاح؟

 السيد مقتدى الصدر يعيد تنظيم أوضاع تياره وبيته، ويبدو حاسما في اختيار ابن أخيه أحمد كنائب له وخلف. فهل تتسبب "مدنيته" وانفتاحه الديني بأذى له أو بانشقاق في صف التيار؟
2017-05-07

محمد المحمودي

كاتب من العراق


شارك

يبدو أنّ مقتدى الصدر قد اتخذ خطوات جدية وسريعة تؤكد التهديد الذي أعلن عنه في نهاية أذار/ مارس 2017، والذي أردفه بوصية بيّن من خلالها لأنصاره بوجوب أتباع "البقية من آل الصدر"، وتأكيده "أنهم الأحق بحمل رايتنا وبإكمال هذه المسيرة الوضاءة".
تلك الإشارة كانت ضبابية بعض الشيء، وقد كثرت التأويلات لحظتها لوجود شقيقه مرتضى وابن عمه جعفر، بالإضافة لولدي شقيقيه مصطفى ومؤمل، وهما علي وأحمد. لكن الأمر لم يدم طويلاَ. فقد اتخذ مقتدى سلسلة من القرارات كان من ضمنها تشكيل لجنة سباعية تتابع برنامجه الإصلاحي ضمت أحمد الصدر، ضياء الأسدي، لقاء آل ياسين، نصار الربيعي، محمد الموصلي. وجود أحمد الصدر رئيساً لهذه اللجنة التي تُعد العمود الفقري لإصلاحات الصدر من حيث الشخوص والصلاحيات والمتابعة والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وضع حداً للتأويلات وثبَّت أن أحمد هو وريث القيادة بعد عمه، فيما أكدت مصادر خاصة أن الصدر يؤهل ابن أخيه لأنه من الممكن أن يتفرغ هو لدراسته الدينية.
 

من هو أحمد الصدر

كان أحمد الصدر قبل 2013 يُذكر في الأروقة الخاصة فقط. فهو ابن مصطفى محمد صادق الصدر الذي اغتيل مع والده عام 1999، وجَّده لأمه هو محمد باقر الصدر مؤسس حزب الدعوة. في نيسان/ ابريل 2013، دشّن الشاب حسابه الشخصي على تويتر بنبذة تعريفية: "الكراهية والطائفية خارج مفاهيمي، بالحوار والمهنية وقبول الآخر تبنى الأوطان"، مبيناً ولادته عام 1986 وتنقله بين بيروت والنجف وحصوله على الماجستير في العلوم السياسية من الجامعة الأمريكية في بيروت.
 

يرفض جعفر (خال أحمد) أطروحة الإسلام السياسي التي يحملها الإخوان المسلمون وحكومة طالبان وإلى حد ما التجربة الإيرانية، ويعتبرها تتناول الموضوع من خلال الإطار الفقهي الشكلي، بينما يؤمن هو أنّ الدين عالج المسائل المجتمعية المختلفة مراعياً روح التغيير والتطور، ولم يقدم صيغاً شكلية محددة يمكن أن تصاب بالجمود
 

أحمد الذي يبدو مختلفاً عن عائلة آل الصدر بابتعاده عن الدراسة الحوزوية، أثار الجدل بسبب خطواته المتتالية، كرعايته لمبادرة "ويؤثرون" الخاصة بجمع التبرعات للنازحين من المناطق المستعادة من داعش، بالإضافة لمتابعته الإصلاحات الداخلية للتيار، والتي كانت آخر حلقاتها إغلاق "الهيئة الاقتصادية" التابعة للتيار الصدري التي شابها الكثير من شبهات الفساد، معززاً حضوره بلقائه رئيس الجمهورية  فؤاد معصوم ومن ثم رئيس البرلمان سليم الجبوري، مبيناً لهم مهمة لجنته السباعية، مما فتح باب التكهنات بخصوص إجراء تغييرات محتملة في مسار هذا التيار الشعبي. وانقسم المحللون بين من يعدها حالة طبيعية للتوريث المتعارف عليه في العوائل الدينية، ومن يعتبرها نقلة نوعية في سياسة التيار الصدري، تؤسس لمسار جديد يتماهى مع ضرورات المرحلة، بما في ذلك توثيق الأواصر فعلياً مع القوى المدنية التي تشارك التيار الاحتجاجات منذ 2014.

 

بين الخال والعم

 حجر الزاوية في سيرة أحمد الصدر يكمن في تنقله بين بيروت، مقر إقامة خاله جعفر باقر الصدر، والنجف حيث عمه مقتدى. فعلى الرغم من صلة القرابة بين أبناء العمومة مقتدى وجعفر، ومن كون زوجة مقتدى هي شقيقة الأخير، ومن الصداقة التي تربطهما حسب تأكيد جعفر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر موجود منذ الوجود الأجنبي في العراق وآلية التعامل معه، وإيمان جعفر منذ البداية بـ"العملية السياسية" وبضرورة حل الخلافات بشكل سياسي، بالإضافة إلى أن جعفر يرفض أطروحة الإسلام السياسي التي  يحملها بعض المنظرين حسب تعبيره، كالإخوان المسلمون وحكومة طالبان وإلى حد ما التجربة الإيرانية، ويعتبرها تتناول الموضوع من خلال الإطار الفقهي الشكلي، بينما يؤمن هو أنّ الدين، كموجّه أساسي ومكوّن أصيل في الثقافة الإسلامية،  قد عالج المسائل المجتمعية المختلفة مراعياً روح التغيير والتطور، ولم يقدم صيغاً شكلية محددة يمكن أن تصاب بالجمود والابتعاد عن سياق التطور والتغير الطبيعي. وهو يؤمن أن مقاربة الدين، وخاصة الإسلام، ينبغي أن تحدث في إطار المبادئ والقيم والمعاني السامية التي تؤكد ضرورة وجوده في هذه المجالات، سواء تعلق الأمر بتنظيم الأسرة أو الدولة أو عمل المؤسسات الاقتصادية أو غيرها...
ووجه الشبه كبير بين الخال وابن أخته. وجعفر اكتفى بالدراسة الحوزوية دون مطالبته بشهادتها، واتجه للدارسة الأكاديمية حيث درس علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في الجامعة اللبنانية، وانصبّ اهتمامه بصورة خاصة على إشكالية علاقة الإسلام بالحداثة، وكيف يتعامل الإسلام بنصوصه المقدسة مع الحداثة بمعانيها الفكرية والسياسية والاجتماعية.
 
في تيار شعبي جماهيري كالتيار الصدري، لا بُدّ من وجود قائد يتمتع برابطة روحية وجدانية مع الجماهير. وفي الوقت الذي جرّب مقتدى أشخاص غرباء أثاروا الخلاف والانشقاق في صفوف تياره، اقتنع أن هذه الرابطة لا تتوفر إلّا في شخص من آل الصدر. يراهن الكثيرون على أحمد الصدر لمرونته وانفتاحه وابتعاده الكبير عن الأجواء المشحونة، بالإضافة لوجود أسماء مهمة إلى جانبه تُوصف بالاعتدال والحنكة.. ليبق الأمر مرهوناً بخطواته القادمة وبفريق عمله. فهل يكون أحمد، الشاب المثقف الذي نأى عن كلاسيكيات التثاقف والتثقيف الديني، كحصان طروادة أم أنّه سيكون كمن يفتح صندوق باندورا وعليه أن يتوقع أصنافاً من الأذى ربما تكون بمستوى ما تعرض له أسلافه الراحلون؟

مقالات من العراق

سوق العمل في العراق: مشهد مظلم

ليث ناطق 2019-05-15

تجاوز عدد العاملين الأجانب في العراق 800 ألف شخص، أكثر من 140 ألفاً منهم دخلوا العراق في 2018 من دون تصاريح عمل، بينما 60 في المئة من العراقيين دون الـ25...

للكاتب نفسه

وأد من نوع آخر في ريف العراق

تدهور قطاع الزراعة في العراق أدى إلى نزوج الكثير من الرجال للعمل في المدن وضاعف من مهمات النساء في الأرياف، وأخل كذلك بمنظومات القيم السائدة، سواء في الريف أو في...