المنتدى الاجتماعي العالمي... في ديارنا!

إنه ينعقد للمرة الاولى في بلد عربي، في تونس، تحية للشعوب التي قامت بثورات تمكنت من التخلص من سلطات بوليسية مستبِدة ، عنيفة وعفِنة. وما زالت في أول الطريق لتعزيز المنجز... الذي لا يكتمل أبداً. منتدى «بورتو اليغري» (في البرازيل) بحسب التسمية المعتادة، غادر قاعدته تلك مرات عدة منذ انعقاده الاول هناك في 2001. ذهب الى مومباي، في الهند، عام 2004، بعد أشهر قليلة من غزو العراق.
2013-03-27

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

إنه ينعقد للمرة الاولى في بلد عربي، في تونس، تحية للشعوب التي قامت بثورات تمكنت من التخلص من سلطات بوليسية مستبِدة ، عنيفة وعفِنة. وما زالت في أول الطريق لتعزيز المنجز... الذي لا يكتمل أبداً. منتدى «بورتو اليغري» (في البرازيل) بحسب التسمية المعتادة، غادر قاعدته تلك مرات عدة منذ انعقاده الاول هناك في 2001.
ذهب الى مومباي، في الهند، عام 2004، بعد أشهر قليلة من غزو العراق. تستحق شبه القارة الهندية استضافة المنتدى: هنا لا ينقطع النضال ضد العولمة النيوليبرالية ونتائجها الوحشية على الشعوب وعلى الطبيعة. هنا نقابة «الطريق الفلاحي» العالمية، تضم عدة ملايين من الاعضاء. هنا سار «المنبوذون» آلاف الاميال على الاقدام، ليصلوا من كل ارجاء الهند في مظاهرة واحدة الى المنتدى. هنا وُضع على منصة الافتتاح ممثلا فلسطين والعراق. بلا لبس... فبالنسبة للجنة الهندية المنظمة، والتي ضمت كل الاحزاب اليسارية وكل الجمعيات ايضاً، لا ينفصل النضال الاجتماعي عن السياسي، ولا تنفصل الحرب عن البيئة.
الامبريالية والنيوليبرالية واحد، كما تقول الشرعة التأسيسية للمنتدى، الذي وُلد من رحم ارهاصات متعددة، أبرزها تلك المتبلورة في تظاهرات «سياتل» العملاقة في الولايات المتحدة عام 1999، بمواجهة «منظمة التجارة العالمية» التي كانت منعقدة هناك لتهندس العالم على هواها، باعتبار أن «نهاية التاريخ» أُعلنت مع انهيار الاتحاد السوفياتي. ثم انعقد المنتدى في باماكو ونيروبي ودكار من افريقيا، وفي «بيليم» داخل الغابة الأمازونية.
ينعقد المنتدى في تونس هذه المرة. وهي فرصة لوضع المنطقة العربية على خارطة الحركة المقاوِمة للنظام السائد والمهيمن. ليس فحسب ذاك المتمثل بالسلطات القائمة، بل كذلك الآخر، المستحكِم في العقول. يقول شعار المنتدى: «عالم آخر ممكن» دحضاً لفكرة حتمية هذه الهمجية... التي لم تعد تطال الشعوب المفقرة والمُخْضَعة فحسب، بل هي تعصف في قلب المركز نفسه، في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية.
ستكون فلسطين نجمة التظاهرة الختامية، التي تجري في «يوم الارض» نفسه، في 30 آذار/مارس.
مصادفة تضيء على النضال الفلسطيني العنيد والمستمر، كرمز أممي للتمرد ورفض الخضوع. والمراهنة هي على عدم تبديد فرصة انعقاد المنتدى في بلد عربي، وهو أمر ثمين، حيث عشرات آلاف ممثلي الحركات المقاوِمة لشتى أشكال الاضطهاد من العالم كله. تبديدها في دهاليز مناكفات لا طائل من ورائها، تدور حول حرب الاسلاميين والعلمانيين، كهويات جوهرانية وكلية، بدل الصراع على المواقف والبرامج... على كيفية استكمال التحرر الذي بدأته الثورة التونسية، وما تلاها، لا سيما وأن الدين، ممثلا بلاهوت التحرير المسيحي قد كان جزءا تأسيسيا للمنتدى، بانتظار مساهمة لاهوت تحرير اسلامي... منتظر. تلك هي المسألة!
            
 

للكاتب نفسه

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟