تعذيب الأطفال

«ثم نزع الحزام عن بنطلوني، وبعد أن نزعه قام بقصّه، ثم قال لي أنه يريد أن يقصّ الحزام حتى لا أستطيع أن أنتحر. كان يقول ذلك... ويضحك». هذه جملة مأخوذة من شهادة طفل فلسطيني أدلى بها بعد انتهاء التحقيق معه. الطفل أعطي، كما كل الأطفال، اسماً مستعاراً: شادي. والأسماء المستعارة التي أعطيت لمن أدلوا بشهاداتهم تتجاوز الواجب الاخلاقي بعدم الكشف عن أسمائهم الحقيقية لحمايتهم كونهم

«ثم نزع الحزام عن بنطلوني، وبعد أن نزعه قام بقصّه، ثم قال لي أنه يريد أن يقصّ الحزام حتى لا أستطيع أن أنتحر. كان يقول ذلك... ويضحك». هذه جملة مأخوذة من شهادة طفل فلسطيني أدلى بها بعد انتهاء التحقيق معه. الطفل أعطي، كما كل الأطفال، اسماً مستعاراً: شادي. والأسماء المستعارة التي أعطيت لمن أدلوا بشهاداتهم تتجاوز الواجب الاخلاقي بعدم الكشف عن أسمائهم الحقيقية لحمايتهم كونهم قاصرين.
فببساطة، من يستطيع القيام بكل هذه الانتهاكات المحرمة في القانون الدولي لن يتردد لحظة في الانتقام ممن ادلى بشهادة قد تسبب بملاحقة قانونية لمرتكب تلك الافعال (رغم أنه أمر مستبعد)...الشهادة أعلاه، وعلى الرغم من فظاعتها، ليست سوى عينة بسيطة مأخوذة من شهادات آلاف الأطفال الفلسطينيين، أدلوا بها وسجلتها «الحركة العالمية للدفاع عن الطفل ـ فرع فلسطين» في تقريرها السنوي لعام 2013 الصادر الأسبوع الماضي.
يصف الأطفال ظروف اعتقالهم على يد فروع عسكرية إسرائيلية مختلفة. وهي تتنوع بين التعذيب الجسدي، وحرمانهم من الأكل والشرب والنوم، ومنعهم من لقاء محامين ورؤية أهلهم.
تذكر احدى الشهادات كيف هُدد أحد الاطفال بإحضار امه وتعذيبها في حال عدم اعترافه بإلقاء الحجارة، وحين نفى الطفل التهمة كان رد المحقق بحقارة «انت فش عندك شرف؟ شو ما بتهمك امك»؟ التحرش الجنسي أيضاً مسألة عادية ومتكررة بحسب التقرير. أما وضع الاطفال في الزنازين الانفرادية لفترات يصل بعضها الى أكثر من شهر، فليس سوى أسلوب من أساليب التحقيق الروتينية.
الشهادات المأخوذة يعود تاريخها الى أحداث جرت في سنوات ماضية يعود بعضها الى العام 2011. هذا يعني أن شادي على سبيل المثال لم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره حين اعتقل وسخر منه الجندي الاسرائيلي ذاكراً الانتحار.
بحسب التقرير يوجد 2455 طفلا فلسطينيا، إناثا وذكوراً، يتوزعون على الغرف الخاصة بالأحداث في مراكز التأهيل ونظارات الشرطة الاسرائيلية في مختلف محافظات الضفة الغربية.والممارسات الوحشية هذه لا تمثل انتهاكاً للقوانين الدولية فقط، بل للقانون الاسرائيلي أيضاً، وهو الامر الذي دفع بمنظمات حقوقية عدة كمركز «عدالة» الفلسطيني الى توجيه رسائل عاجلة الى المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية للمطالبة بوقفها ومحاسبة المسؤولين. لكن ذلك وإن جاء بنتيجة (وهو مستبعد كذلك) لا يؤكد سوى ما هو معروف أصلاً، وهو أن قانون المُستعمِر لا يطبق على المُستعمَر، لا سيما حين ينظر الى أطفال اليوم على أنهم ليسوا سوى «ارهابيي» الغد.
يظن الاسرائيليون أنهم يحسبونها «صح»، ولكنها ستنقلب في نهاية المطاف عليهم، فهي تعد أجيالا «مدربة» على مواجهة قسوة الاسرائيليين، والدليل موجود في كلمتين بسيطتين تؤرق عيشتهم هذه الأيام: #مي_ملح.


وسوم: العدد 98

للكاتب نفسه

زينب مهدي.. الانتحار احتجاجاً

انتحرت الناشطة المصرية زينب مهدي. علقت مشنقتها في مسكنها ومضت، خلافاً لحالات الانتحار العلنية التي غالباً ما تحصل في مصر. استبقت ذلك بتعليق فايسبوكي ثم اغلقت حسابها. التعليق يقول «تعبت،...

نمر النمر أكثر من «رجل دين شيعي»

الشيخ المعارض نمر النمر كرر على المنابر ضرورة الالتزام بسلمية التظاهر، وشدّد على نزع أي بُعدٍ مذهبي عن المطالب المحقة لسكان المناطق الشرقية في السعودية، وعلى ضرورة إعطائهم بعضاً من...

نبيل رجب لا يتعظ

«كثر من البحرينيين الذين التحقوا بصفوف الإرهاب وتنظيم داعش أتوا من المؤسسات الأمينة التي كانت الحاضنة الإيديولوجية الأولى لهم». نشر نبيل رجب هذه التغريدة. لم يكشف سوى ما هو معروف...