"قَرّب عالبنات"

بدءاً من الأحذية وصولاً إلى السيارات والهواتف النقّالة، كلٌّ له موسمه. ظاهرة التحرش الجنسي مشابهة، سواء اللفظي أو «الملموس». مواسم. مستمرّ على طول العام، لكن للمسألة أوقات ذروة متعلّقة بطبيعتها. تصل حالات الهياج الشعبية إلى أقصاها في أيّام الاكتظاظ والأعياد.في مصر حيث التحرش وصل إلى معدّلات مخيفة، بدأت الاستعدادات لأيّام عيد الفطر. فسنويّاً، لا يمرّ هذا العيد سعيداً في

بدءاً من الأحذية وصولاً إلى السيارات والهواتف النقّالة، كلٌّ له موسمه. ظاهرة التحرش الجنسي مشابهة، سواء اللفظي أو «الملموس». مواسم. مستمرّ على طول العام، لكن للمسألة أوقات ذروة متعلّقة بطبيعتها. تصل حالات الهياج الشعبية إلى أقصاها في أيّام الاكتظاظ والأعياد.
في مصر حيث التحرش وصل إلى معدّلات مخيفة، بدأت الاستعدادات لأيّام عيد الفطر. فسنويّاً، لا يمرّ هذا العيد سعيداً في المحروسة. الصور والشهادات الموثقة من السنوات الماضية مخيفة. أطفال تبدأ أعمارهم من الثانية عشرة ورجال في الثلاثين ينفلتون في الشوارع، ممارسين كلّ ما يخطر في البال من أنواع وأشكال التحرش. لا رادع لهم. وبدل أخذ الاحتياطات في المنحى السليم، يجري العكس. تُمنع كثير من الفتيات من التجوّل في الشوارع. كما يُفرض «التستر» في اللباس، على الرغم من أن المحجبات والمنقبات متضررات كالسافرات من هذه الظاهرة. لم يجد نفعاً تكدّس الدراسات والأبحاث التي تذكر أن لا علاقة للحجاب بالموضوع ولا لتجوّل الفتاة وحيدةً في الطريق. كلّ المشكلة في انتشار حالة من «السعار الجنسي» في الأماكن العامة، وخاصّة في صفوف العاطلين عن العمل الذين يفترشون الطرق. وهذا ما أكّدته الإحصاءات «تسعون في المئة من مرتكبي جرائم الاغتصاب هم من العاطلين عن العمل».
لا شيء رسميّاً على صعيد الدولة. لا مكافحة ولا خطط أمنية. ما يخرج من هذه الدوائر هو تكثيف الحضور الأمني في الأماكن الأكثر احتضاناً للظاهرة. تجربة الأعياد السابقة أثبتت أن لا شيء تمكّن من ردع المتحرشين. يُحكى السنة الماضية عن سماع أصوات نسائية في وسط القاهرة، أثناء هروبهنّ نحو المطاعم وسيارات الأجرة، بعد أن وصل التحرّش إلى درجات متقدّمة من الفجور والعلنيّة. هذه السنة لن تغيب الجمعيات الأهليّة. تجربتها باتت أكثر نضوجاً. مبادرة «شفت تحرش» وضعت خطّة كاملة، داعية المنظمات النسائية والمبادرات المناهضة للتحرش الى التواجد في الأماكن كافة لتوفير شوارع وأعياد آمنة للمصريات.
استنفار عامّ. ومبادرة «شفت تحرّش» أعلنت النقاط التي ستتواجد فيها مثل مبنى ماسبيرو وكوبري قصر النيل وأمام سينمات مترو وميامي وريفولي...
على خطّ واحد تسير حملة «استرجل». كان مقرّراً إطلاقها لنشاط «اتكلم!» أيام العيد داخل محطات مترو القاهرة. يوم الجمعة الماضي أعلنت الحملة عن إلغاء فعاليّات نشاطها، لأن إدارة محطات المترو رفضت إعطاء ترخيص لدواع أمنية. صفحة «مترو الأنفاق بالقاهرة» على فايسبوك لم تؤكد أو تنفي الخبر.
علماً أن العمل على مشروع كهذا ليس مفروضاً أن ينتظر إذناً. هو حاجة ملحّة. لم يعد خفيّاً على أحد أن أعداد الكائنات المتحرشة في الشوارع المصرية إلى ازدياد. أيام العيد ستغزو الشوارع والحدائق ومداخل السينما وأماكن الترفيه بشكل مخيف: أكثر من حالتي اغتصاب كل ساعة تقريباً على مدار السنة في مصر.
 

للكاتب نفسه

عندما ترتاد امرأة شاطئاً عامّاً..

التهديد بالعري مقابل "حشمة" الحجاب المفروض، كما يحدث الآن بخصوص المايوه في الجزائر، هو الوجه الاخر للعملة نفسها. الاصل أن النساء لسن عورات للستر وان لهن حقوقاً مساوية للرجال في...

رمضان في تولوز: هل ترغبين بالتذوّق؟

عند السادسة مساءً يكتظّ الوسط التجاري الخاص بباغاتيل. تنزل النسوة مع أزواجهنّ وأولادهم لشراء ما ينقصهم قبل الإفطار. صفّ الناس لسحب المال من ماكينة البنك تجاوز الرصيف ليصل إلى الطريق...