الإعلام المصري ليس الشارع

اللقطة الأولى: يخرج الإعلامي توفيق عكاشة على قناته الخاصة «الفراعين»، وعلى طريقة «خروتشيف» يخلع حذاءه على الهواء ويبدأ بشتم غزة وحماس. «غزة مين وزفت مين»، هي ألطف العبارات التي تفوه بها وبطريقة بهلوانية تعقيباً على ما يجري هناك. يعلن معارضته للسيسي بشجاعة! ويرفض المساعدات الإنسانية التي أرسلتها السلطة باسم الشعب المصري، محاججاً بأن المصريين أولى بها..

اللقطة الأولى: يخرج الإعلامي توفيق عكاشة على قناته الخاصة «الفراعين»، وعلى طريقة «خروتشيف» يخلع حذاءه على الهواء ويبدأ بشتم غزة وحماس. «غزة مين وزفت مين»، هي ألطف العبارات التي تفوه بها وبطريقة بهلوانية تعقيباً على ما يجري هناك. يعلن معارضته للسيسي بشجاعة! ويرفض المساعدات الإنسانية التي أرسلتها السلطة باسم الشعب المصري، محاججاً بأن المصريين أولى بها.. يتضح في ما بعد أن المساعدات غير صالحة وفاسدة. المذيعة التي تعمل في قناته وتستضيفه، تقول له: «والله إحنا كلنا معك يا دكتور، الشعب المصري كله معك».
اللقطة الثانية: أحمد موسى مذيع في قناة «البلد» المصرية، يدعو إلى تعاون الجيش المصري مع الجيش الإسرائيلي للقضاء على حماس ويدعو إلى قصف غزة.
اللقطة الثالثة: المذيع إبراهيم عيسى على قناة «أون تي في»: حماس تتحمل كامل المسؤولية لما يحصل في غزة، وإسرائيل تدافع عن نفسها. وفي مقلب آخر، تغرد عزة سامي، نائب رئيس تحرير صحيفة «الأهرام»، «كتر خيرك يا نتانياهو، ربنا يكتر من أمثالك».
هذا بعض من الكلام الذي قيل على قنوات مصرية عديدة فيما العدوان على غزة مستعر. بلا تعليق... للكلام سياقه السياسي الذي يتلخص بمعادلة ساذجة تعمل سلطة السيسي على ترسيخها لدى المصريين: الإخوان المسلمون عدو، إذا حماس عدو، فلتُذبح غزة التي تسيطر عليها حماس. السياق إذا هو انقلاب 3 يوليو. وصل الأمر إلى وقوف أحد الشيوخ في ميدان التحرير مُحلاً دم كل من يثبت أنه مؤيد لحماس. في السابق، كان لهؤلاء المذيعين ولهذه الحملات على أنواعها، «دواء» اسمه باسم يوسف. فخلال ساعة في الأسبوع كان يفضح نفاقهم من دون اضطرار حتى لتقديم موقف سياسي، فكل ما كان يقوم به هو سحب الأرشيف الخاص بهم، ويقدم للناس كيف يناقضون أنفسهم. أوقف برنامج باسم يوسف. وخلت الواجهة الإعلامية لهؤلاء، من جديد وبزخم أكبر.
عملت السلطة الجديدة على محو كل تطور تمكنت ثورة 25 يناير من تحقيقه على الصعيد الإعلامي. انكفأ الخطاب غير التابع للسلطة والمعارض، وعاد من حيث انطلق، إلى الفضاء الاجتماعي والى المقاومة، الى المواقع والمدونات، والى إنتاج الأفلام القصيرة على يوتيوب. ومع هذا الانكفاء، بدا وكأن المزاج المصري تبدل.. والدليل: شاهدوا ما تبثه القنوات المصرية. إلى حد أنه بدأت التحليلات تتناول الشعارات التي أطلقت في ميدان التحرير: «علقدس رايحين، شهداء بالملايين»، وبأنها لم تكن سوى شعارات إخوانية للتوظيف السياسي.
قبل أيام، انطلقت قافلة مساعدات إلى غزة نظّمها ناشطون مصريون مستقلون. وصلت إلى معبر غزة ومُنعت، وهُدد الناشطون بالاعتقال من قبل حرس الحدود المصرية إذا لم يتراجعوا. بدا الخبر هزيلاً أمام الهجوم «المتلفز»، الذي نجح في البقاء مهيمنا وكأنه المعيار لحال الشارع المصري. ولكن مصر ليست هؤلاء، ولو أنهم يحتلون واجهة المسرح ويطغون.
            
 

للكاتب نفسه

زينب مهدي.. الانتحار احتجاجاً

انتحرت الناشطة المصرية زينب مهدي. علقت مشنقتها في مسكنها ومضت، خلافاً لحالات الانتحار العلنية التي غالباً ما تحصل في مصر. استبقت ذلك بتعليق فايسبوكي ثم اغلقت حسابها. التعليق يقول «تعبت،...

نمر النمر أكثر من «رجل دين شيعي»

الشيخ المعارض نمر النمر كرر على المنابر ضرورة الالتزام بسلمية التظاهر، وشدّد على نزع أي بُعدٍ مذهبي عن المطالب المحقة لسكان المناطق الشرقية في السعودية، وعلى ضرورة إعطائهم بعضاً من...

نبيل رجب لا يتعظ

«كثر من البحرينيين الذين التحقوا بصفوف الإرهاب وتنظيم داعش أتوا من المؤسسات الأمينة التي كانت الحاضنة الإيديولوجية الأولى لهم». نشر نبيل رجب هذه التغريدة. لم يكشف سوى ما هو معروف...