إسرائيل كمختبر للسلاح

في 2013، أطلق المخرج الإسرائيلي يوتام فيلدمان فيلمه الوثائقي «المختبر» (The Lab)، يتناول فيه الصناعة العسكرية الإسرائيلية. يشرح فيلدمان كيف تحولت الحرب بالنسبة لإسرائيل إلى ضرورة اقتصادية. يأخذنا في جولة على مؤتمرات إسرائيلية لدعم الصناعات العسكرية، ويقوم بمقابلات مع ضباط سابقين تحولوا، بعد الانتهاء من خدمتهم العسكرية، إلى تجار سلاح أو صناع أسلحة. في المشهد الأخير للفيلم، ينتهي

في 2013، أطلق المخرج الإسرائيلي يوتام فيلدمان فيلمه الوثائقي «المختبر» (The Lab)، يتناول فيه الصناعة العسكرية الإسرائيلية. يشرح فيلدمان كيف تحولت الحرب بالنسبة لإسرائيل إلى ضرورة اقتصادية. يأخذنا في جولة على مؤتمرات إسرائيلية لدعم الصناعات العسكرية، ويقوم بمقابلات مع ضباط سابقين تحولوا، بعد الانتهاء من خدمتهم العسكرية، إلى تجار سلاح أو صناع أسلحة. في المشهد الأخير للفيلم، ينتهي وزير الحرب السابق إيهود باراك من كلمته في مؤتمر لدعم الصناعة العسكرية الإسرائيلية، ويعود إلى طاولته، وتعتلي فرقة غنائية المنصة. الأغنية المختارة هي «تخيـّل» للمغني البريطاني جون لينون.
قبل ذلك بدقيقة كان باراك يتحدث عن أهمية الصناعة العسكرية، وكيف أنها أدخلت أرباحاً تجاوزت سبعة مليارات دولار في 2013، وكيف أن 150 ألف عائلة إسرائيلية تعيش من هذه الصناعة. بعد ذلك تصدح الأغنية في القاعة وتقول «تخيل أنه لا يوجد هناك بلدان»، «لا شيء للقتل أو الموت لأجله» تهتز رؤوس الموجودين تماشياً مع اللحن، مع تبادل نظرات في ما بينهم وبسمات متهكمة.
وأما «سر» النجاح الإسرائيلي العالمي في هذا المجال، والإقبال على شراء المنتج، فيقول الفيلم إنه لا يعود إلى علو شأن المعرفة التقنية للخبراء الإسرائيليين، بل الى... استفادة تلك المصنوعات من كونها «مفحوصة» ولديها حقل تجارب حية!!
وبالإضافة إلى محاولة المخرج إظهار النفاق، يمكن قراءة اللقطة الأخيرة في الفيلم قراءة مختلفة. لـ«نتخيل» فعلا أنه ليس هناك حروب يمكن لتل أبيب خوضها. النتيجة هي خسارة مليارات الدولارات «نمّتها» إسرائيل. فقيمة أرباحها من الصناعة الحربية لم تكن سوى ملياري دولار قبل عشرة أعوام.
ففي 2002، وبعد عامين من بدء الانتفاضة، استعان الجيش الإسرائيلي بخطة/ نظرية عسكرية كان قد طورها العقيد المتقاعد شيمون نافي لاستعادة السيطرة على الضفة. كان اسم العملية «الدرع الوقائي»، قتل فيها جندي اسرائيلي واحد، بينما قتل أكثر من 70 مسلحا فلسطينيا عدا المدنيين. أصبح نافي من أكثر الخبراء العسكريين المطلوبين للاستشارة في العالم، واستعانت فيه دول كبريطانيا والولايات المتحدة في معاركها في العراق (وخاصة في الفلوجة)، وبالإضافة إلى دول لاتينية، كفنزويلا والبرازيل والأرجنتين، لمحاربة العصابات وتجار المخدرات. في الفيلم الوثائقي، صور تذكارية للعقيد المتقاعد مع زعماء وشخصيات عربية أيضاً (للفضولي أو المهتم يمكن رؤية الفيلم على اليوتيوب) المهم... يشرح الوثائقي، انه منذاك عرفت العمليات العسكرية الدورية تحولاً.
يصل المخرج إلى عملية «عمود السحاب» في 2009 والتي قتل فيها 11 جندياً إسرائيليا مقابل 1200 فلسطيني في غزة. الحرب نُسيت بالكامل في إسرائيل، بدا وكأن الثمن الذي بات يجب أن يُدفع «مقبولاً»، مع تحول هذا القطاع الاقتصادي إلى جزء من حياة الإسرائيليين ومعاشهم. لا يمر الفيلم الوثائقي بحرب تموز اللبنانية، التي شكلت انتكاسة للصناعة العسكرية في إسرائيل سرعان ما تداركتها بإعادة تأكيد «فعاليتها» في غزة يومذاك. لكن الفيلم يثير إشكالية تؤكدها مجريات المواجهات في غزة اليوم. «الشرط» الإسرائيلي يدور في الواقع، وتجاه أناس ومجتمع. فلا أرباح صافية، حتى لو كانت 7 مليارات دولار في السنة. فالأثمان المقابلة باهظة، بدليل أعداد الجنود الإسرائيليين الذين يسقطون في غزة، وما يظهر من فشلها العسكري، وتفاجئها بأسلوب لا يحتاج لتقنية عالية، بل لإبداع من نوع آخر: الأنفاق، ولكن أيضا الصبر والعمل الدؤوب، والاستعداد العام للصمود. وهذا لا يُباع ولا يُشترى.
            
 


وسوم: العدد 105

للكاتب نفسه

زينب مهدي.. الانتحار احتجاجاً

انتحرت الناشطة المصرية زينب مهدي. علقت مشنقتها في مسكنها ومضت، خلافاً لحالات الانتحار العلنية التي غالباً ما تحصل في مصر. استبقت ذلك بتعليق فايسبوكي ثم اغلقت حسابها. التعليق يقول «تعبت،...

نمر النمر أكثر من «رجل دين شيعي»

الشيخ المعارض نمر النمر كرر على المنابر ضرورة الالتزام بسلمية التظاهر، وشدّد على نزع أي بُعدٍ مذهبي عن المطالب المحقة لسكان المناطق الشرقية في السعودية، وعلى ضرورة إعطائهم بعضاً من...

نبيل رجب لا يتعظ

«كثر من البحرينيين الذين التحقوا بصفوف الإرهاب وتنظيم داعش أتوا من المؤسسات الأمينة التي كانت الحاضنة الإيديولوجية الأولى لهم». نشر نبيل رجب هذه التغريدة. لم يكشف سوى ما هو معروف...