خبيصة

ينفي
2015-08-06

شارك
خالد حافظ - مصر

ينفي البيان الرسمي الصادر عن مجلس الوزراء المصري دقّة تصريحات بعض المواقع الإلكترونية، مشيراً إلى تحريفها تصريح رئيس مجلس الوزراء ابراهيم محلب في مقابلته المُتلفزة، وأن حقيقة قوله هي التالي: "وزارة القوى العاملة لديها فرص عمل عديدة في القطاع الخاص، ولكن تجد عزوفاً من الشباب، لإقبالهم على بعض المهن الأخرى مثل قيادة التوك توك".
لكن يبدو أن البيان وقع وقعةً مُخيّبة، حتّى لو كانت تبدو ظاهرياً غير ذات أهمية. فما قاله محلب في المقابلة بشـأن التوك توك مخالف كليّاً لما ورد في البيان. حرفياً: "النقطة إيه؟ الجلَد والإصرار إنّه يشتغل المهن الصعبة. أولاً، لأن الوظائف الحكومية انتهت، ما فيش وظائف حكومية، اتنين ما تفكّرش إنت تفتح كافيه عشان تكسب، فكر أنت تنزل وتشتغل، أو تسوق توك توك...". يعني الرجل دعا الشباب إلى العمل في قيادة التوك توك وليس كما ورد في البيان. لماذا التحريف الرسميّ الواضح لتسجيلٍ بالصوت والصورة، واستهبالٌ المواطنين والوسائل الإعلامية؟ لعل محلب لم يقصد ما خرج منه بل زلّ لسانه حين دعا الشباب إلى قيادة التوك توك (وهو ليس عيباً) أو العمل في مهن حرّة كالحدادة والنجارة وغيرها... ولكن محلب بدا كمن يُعلن في المقابلة أن الدولة سلّمت أمرها واستقالت فعلياً من مهامها. هنا قلب القصّة.
بعيداً عن جدل لا معنى له عما قيل ولم يُقَل، لوجود فيديو للمقابلة، تلقّفت وزيرة القوى العاملة المصرية ناهد عشري تصريح محلب لتنشر في الإعلام تقريراً مفصّلاً كانت وجّهته لرئيس الوزراء، وتحدّثت فيه عن جهود الوزارة في توفير فرص عمل ملائمة للشباب بمنشآت القطاع الخاص خلال الفترة من أول آذار /مارس وحتى الأول من آب/ أغسطس الجاري.. وأن عدد الفرص التي تم توفيرها بلغ 291.253 فرصة عمل.. وبقيت 31.061 فرصة عمل معروضة ولم يتمّ شغلها.
يا لبطر الناس واستغناءهم!
تضاربت أنباء العام الماضي بين البنك الدولي الذي دقّ ناقوس الخطر لتجاوز معدل البطالة في مصر 25 في المئة، وبين تقديرات الحكومة المصرية: 13 في المئة.
وخرج وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز إلى العلن للقول بأنه توجد مشكلة. ما هي؟ بيانات البطالة في مصر غير حقيقية.. إذ لا توجد بطالة في مصر بل الفرص كثيرة جداً ولكن الشباب لا يعملون بها!
ما الأمر فعلاً؟ ثم هل يمكن التعاطي "المسؤول" مع موضوع فرص العمل والبطالة والمهن التي ينبغي الاتجاه إليها بهذا المقدار من الاعتباط ومن التضارب ومن الاستخفاف بالشباب وتجاهل تنوّع كفاءاتهم ومؤهلاتهم..

 


وسوم: العدد 155