الحرب، الحروب..

بما أن "كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"، فكلهم يمْعنون في الدفع بأحقيتهم في كل شيء، بلا اتعاظ ولا تعلم من خبرة ولا من يحزنون. "حَرّرت" قوات الرئيس اليمني هادي جنوب البلاد بـ "رعاية" فعالة من السعودية وحلفائها، فإذا بالقاعدة تسيطر وتتمدد.. وتقتل قوات هادي بل ومسؤوليه المعيّنين هناك: اغتيالات في عدن كل يوم، وسيارات مفخخة، وخروج المحافظات الجنوبية عن سلطة
2016-03-03

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
وسام الجزائري - سوريا

بما أن "كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ"، فكلهم يمْعنون في الدفع بأحقيتهم في كل شيء، بلا اتعاظ ولا تعلم من خبرة ولا من يحزنون. "حَرّرت" قوات الرئيس اليمني هادي جنوب البلاد بـ "رعاية" فعالة من السعودية وحلفائها، فإذا بالقاعدة تسيطر وتتمدد.. وتقتل قوات هادي بل ومسؤوليه المعيّنين هناك: اغتيالات في عدن كل يوم، وسيارات مفخخة، وخروج المحافظات الجنوبية عن سلطة المعسكرين المتحاربين، ما يعني أن حرباً ثانية تدور هناك، وأن الكر والفر يحكمان الجميع، ويجعلان الخرائط متماوجة. وهكذا في سوريا، وفي العراق والسودان وليبيا.. إلى آخر ما شاء الله. وحين تُطرح فكرة الهدنات أو التسويات لإنهاء الحروب واستئناف الصراع بوسائل أخرى، تجد من يعترض، ومن يشكك، ومن يحرَّض، ومن يبحث عن أي وسيلة لاستئناف القتال.. ومن يمتدح زمن الحرب الأهلية في لبنان مثلاً، قائلا إنها كانت "أيام أحسن"، لأنه لم يتحقق له في زمن الهدنة (على عوارها) ما اشتهاه من غلبة، فيرى في ذلك ظلماً.
هذه حال من الانحطاط وصلنا إليها لأسباب لا يلفها غموض ولا سحر. ومن يتدشق بمزيد من استعارها ومن ينفخ في نيرانها أياً كانت مسمياتها، مجرم. ولن يوقفها إلا الناس أنفسهم. فعسى يحدث ذلك بإرادتهم الحرة، ووعيهم بأنهم وحدهم من يدفع الثمن: حياة أبنائهم وقتامة المستقبل علاوة على بؤس الحاضر.. والدليل أن المترفين بالمال والسلطة لا يطالهم أي سوء (إلا استثنائياً، فيصاحبه التفجع بلا توقف!) كما أنهم قادرون على تحمّل خساراتهم المادية بل وتعويضها.
الناس: برفضهم هذا الخطاب، وبامتلاكهم مناعة في وجه أدق تفاصيله وتمظهراته، وبتسييدهم قناعة مضادة له تحاصره وتقضي عليه، وبرغبتهم في الخلاص من الخراب. أمّا السلطات القائمة على امتداد المنطقة فلا رجاء منها. بلا تمييز بين أيديولوجياتها (حين تعتدّ بها) أو بين خطاباتها التبريرية (حين تكلّف نفسها صوغها، وهو شيء يتناقص لمصلحة الكذب العاري أو الصّمت): مفلِسة بالكامل ما يحيلها كاريكاتورية، ونهّابة بمعنى مافيوي بدائي، وقمعية ببهيمية مجانية أحياناً ووحشية بالغة على ارّغم من أنّها لم توفر يوماً السطوة لأصحابها، وأمّا جل القوى المقابلة لها ممن تدّعي معارضتها فتشبهها كتوأم.
فلتقفْ الحرب، الحروب، ولنلتفت إلى المهام التأسيسية.. تخيلاً لها وصراعاً حول تعريفها.

 

مقالات من العالم العربي

الفلسطينيون في لبنان وحقّ العمل

ربيع مصطفى 2019-07-21

علاوة على التوظيف السياسوي الطائفي على المستوى الداخلي، يأتي المس بحق العمل للاجئين الفلسطينيين في لبنان متزامناً مع محاولات جاريد كوشنر تفعيل "صفقة القرن"، وهي التي تصطدم بعقبات من أهمها...

للكاتب نفسه

آخ يا طرابلس!

لم يكن ينقض لتأكيد اليأس المكين لأهالي مدينة طرابلس - المنكوبة - إلا مسخرة الخلافات البلدية هذه!

السيسي يخترع في السياسة والاقتصاد

البناء هجين، وهو ليس بالتأكيد قطاعاً عاماً، ولا تحركه مصلحة السكان بل الربحية الرأسمالية القصوى التي تتوفر هنا بشكل قسري، بالمصادرة والاحتكار. وهذا تناقض عجيب غريب، إذ يتم توليد الحالة...

رواية الوضع في السودان!

ليست المؤامرة – كما روتها رويترز - أصل الحدث ولا هي نبضه، ولا المقرِّر فيه، حتى وإن كانت صحيحة. يميل الناس الى تصديق خبريات المؤامرات لأن ذلك أسهل على الفهم،...