اليمن وقسوة التحديات بوجه الانتقال الديموقراطي

أدت التسوية التي تم الاتفاق عليها بخصوص اليمن الى نقل السلطة من دون أدواتها، وعلى رأسها الجيش والاجهزة الامنية. واستعادة تلك، وتحقيق تكاملها تحت هيكل قيادة مهنية ووطنية موحدة، وفي اطار سيادة القانون، هي المسألة المركزية اليوم.الفترة الانتقاليةتهدف "المبادرة الخليجية وآلية تنفيذ العملية الانتقالية"، وهو اسم التسوية التي تم الاتفاق
2012-07-03

محمد أحمد المخلافي

وزير الشؤون القانونية في حكومة الوفاق الوطني للجمهورية اليمنية


شارك
من المفترض أن ينجز الانتقال الديموقراطي في اليمن خلال أقل من سنتين (أ ف ب)

أدت التسوية التي تم الاتفاق عليها بخصوص اليمن الى نقل السلطة من دون أدواتها، وعلى رأسها الجيش والاجهزة الامنية. واستعادة تلك، وتحقيق تكاملها تحت هيكل قيادة مهنية ووطنية موحدة، وفي اطار سيادة القانون، هي المسألة المركزية اليوم.

الفترة الانتقالية
تهدف "المبادرة الخليجية وآلية تنفيذ العملية الانتقالية"، وهو اسم التسوية التي تم الاتفاق عليها بخصوص اليمن، الى إيجاد آلية تنفيذ فورية للعملية الانتقالية نحو حكم ديموقراطي. قسِّمت الفترة الانتقالية إلى مرحلتين، انتهت الاولى بانتخاب الرئيس الجديد التوافقي في 21 شباط/ فبراير 2012. وهي كانت قد بدأت بانتقال مهام رئاسة الدولة إلى نائب الرئيس، وتشكيل "حكومة الوفاق الوطني" في 7 كانون الاول/ديسمبر 2011، وإقرار برنامجها بعد ذلك بأيام (في 20 كانون الاول/ديسمبر2011). وكان من أولويات مهام الرئيس والحكومة وقف العنف، واستعادة الخدمات الضرورية كالكهرباء والماء والنفط بمشتقاته المختلفة. وتم إصدار القانون رقم (1) لسنة 2012 بشأن حصانة الرئيس من الملاحقة القانونية والقضائية (وهو كان عنصراً أتاح التوصل الى التسوية)، والبدء بإعداد مشروع "قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية". غير أنه لم تنجز مهام رئيسية لتلك المرحلة الاولى، وفي مقدمتها المهمة الأمنية المتمثلة في وقف جميع أشكال العنف، وإنهاء الانقسام في القوات المسلحة وأجهزة الأمن، وعودة التشكيلات العسكرية والأمنية إلى معسكراتها، وإنهاء المظاهر المسلحة في العاصمة صنعاء وغيرها من المدن، وإخلائها من المليشيات والمجموعات المسلحة وغير النظامية.
يتوقف اليوم مستقبل اليمن وبقاؤه ككيان موحد على إنجاز المرحلة الثانية من الفترة الانتقالية. غير أن الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة الوفاق الوطني لا يمكنهما مباشرة ذلك طالما يرأس علي عبدالله صالح المؤتمر الشعبي العام ويستخدم وسائل الاعلام المسيطر عليها من قبله. وهو مُنح حصانة كاملة من الملاحقة القانونية والقضائية بهدف تحقيق السلم الاجتماعي لليمن، وهذا يقتضي أمران: أن تنتهي أسباب وعوامل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، والفساد السياسي، وأن تتحقق قطيعة مع ماضي الثأر والانتقام، وذلك بانسحاب المشتبه بهم في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة وإهدار مقدرات البلاد من الحياة العامة، لفترة على الأقل.

مخطط المهام الراهنة
من المفترض أن ينجز الانتقال الديموقراطي خلال أقل من سنتين. وقد رسمت الخريطة الموضوعة له على الشكل التالي:
1- تحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية. والمصالحة الوطنية قسمان: مجتمعية وسياسية. للأولى وُضع "قانون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية" الذي طرحت مسودته للتداول العام والتشاور الوطني. أما المصالحة السياسية فيفترض بها أن تتم من خلال "مؤتمر الحوار الوطني" الذي يجب الدعوة إليه من قبل رئيس الجمهورية والحكومة مع بداية المرحلة الانتقالية الثانية". وهو يضم إلى جانب الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية الموقعة على "المبادرة الخليجية" و"آلية تنفيذ العملية الانتقالية"، والمتمثلة في "المجلس الوطني لقوى الثورة السلمية" (أي "اللقاء المشترك" وشركائه) و"المؤتمر الشعبي" الذي كان حاكماً وحلفاءه، كافة القوى السياسية والحركات الاجتماعية، بما فيها شباب الثورة والمعتصمون بالساحات، والحراك الجنوبي، والحوثيون، وممثلون عن المجتمع المدني، والنساء، وسائر الاحزاب السياسية.
2- نجاح "لجنة الشؤون العسكرية وتحقيق الأمن والاستقرار" في مهمتها باستعادة الجيش وقوى الامن. والخطوة الأولى لتحقيق هذه المهمة تتعلق بتوحيد القوات المسلحة وأجهزة الأمن وتعيين قيادات جديدة تخضع للحكومة وتنفذ قراراتها. وهي موضع نزاع، وتحقق خطوة الى الامام وخطوتان الى الوراء!
3- توفير شروط انعقاد مؤتمر الحوار الوطني ونجاح أعماله بتشكيل لجنة إعداد وتحضير، ولجنة تفسير المبادرة الخليجية وآلية تنفيذ العملية الانتقالية. واللجنة الأخيرة كان يفترض تشكيلها في بداية المرحلة الاولى من الفترة الانتقالية.
4- تشكيل الحكومة للجنة اتصال تتولى التواصل مع حركات الشباب في ساحات التغيير وميادين الحرية والقوى السياسية والحركات الاجتماعية غير الموقعة على المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية، لإطلاق نقاش مفتوح حول مستقبل البلاد حتى تتوفر المقدمات الضرورية لإنجاح الحوار في المؤتمر الذي يجب ألا تستثنى منه أية قضية أو أي طرف.
5- وضع تصورات حول الأسس اللازمة لعملية التغيير، بناء على التواصل الذي يسبق انعقاد المؤتمر وبمشاركة القوى الموقعة على المبادرة والآلية، وهى مقترحات ستمثل، بعد مناقشتها وإقرارها من المؤتمر، عقداً اجتماعياً جديداً بين اليمنيين وأسساً للدستور الجديد يرتكز عليها شكل الدولة والنظام السياسي.
6- تشكيل لجنة صياغة الدستور. وهذه تقوم بإنشائها حكومة الوفاق الوطني فور انتهاء مؤتمر الحوار الوطني، وفي مدة اقصاها ستة اشهر، وتكون مهمتها صياغة مشروع دستور جديد خلال ثلاثة اشهر من تاريخ إنشائها، وتقترح اللجنة خطوات مناقشة الدستور والاستفتاء عليه.
7- التوصل الى توافق على شكل الدولة المحقق لمبدأ لا مركزية الحكم، وتخليص النظام السياسي من عناصر التسلط، ما يقطع الطريق على احتكار السلطة والثورة.

مفترق الطرق
إلا أن المخططات شيء والتنفيذ شيء آخر. فقد طبع التعثر الفترة السالفة، منذ بدء الفترة الانتقالية. وقد عزز الشعور بقوة الخطر رفض مجلس الوزراء مطلع شهر حزيران/يونيو الجاري إقرار "قانون العدالة الانتقالية"، فأصبح مصيرهذا المشروع مرتهنا بتوافق رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء على احالته الى المجلس النيابي، مما يهدده بالدخول في نفق طويل، ويؤخر كل اشكال التحقيق في الأحداث الماضية، والمحاسبة، وإنصاف الضحايا. كما هو يؤخر ولادة "الهيئة الوطنية لحقوق الانسان". وبسبب من العنف المتمادي، ومن اشتراك أكثر من جهة محلية وإقليمية في العرقلة، نظر مجلس الامن في مسودة قرار لفرض عقوبات على "الجهات" التي تعطل عملية انتقال اليمن الى الديموقراطية، مستنداً الى تقرير تقدم به المبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة. وقد حظيت مسودة القرار بتوافق دولي يتمثل بتأييدها من قبل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن. وكل ذلك يضع اليمن أمام تنافس الاحتمالات، واحد منها تلوح في آفاقه ملامح الجحيم، بينما الآخر يراهن على إنجاح الانتقال كما نجح تغليب الانتقال السلمي عبر التوصل الى تسوية بات لها اسم على الساحة الدولية: "النموذج اليمني"!

مقالات من اليمن

الفساد في اقتصاد الحرب اليمنية

2018-11-10

في اقتصاد الحرب، تظهر شبكات المحسوبية الآن بين شخصيات هامشية أو غير معروفة سابقاً. وقد ساهمت المشاركة المالية لكل من السعودية والإمارات في رعاية المصالح العابرة للحدود الوطنية. يشير التواطؤ...

يحدث في جنوب العالم

هذه الشهادات - الأصوات إصبع في عين القتلة وكلاب الصيد الذين يختبئون خلفهم، هي أيضاً ذاكرة ضد النسيان، ضد التجاهل، ضد اللامبالاة، عزاء وسلام لأرواح كل الذين قُتلوا وتركوا ورائهم...