المبتعثون السعوديون: أسئلة تثيرها حوادث

غالباً ما يبدأ الأمر بالاختفاء. اختفاء في الأثر، ومراجعةٌ سريعة لآخر ما كُتب أو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفايسبوك وغيرها، وتحليل نفسي يقطع في فرضية أن يكون الشاب مغرّر به من قبل مجموعات الوعود الخلافية ومحاربة الكفار.. لينتهي الأمر بجثّة باردة مرميةٍ في صحراء بعيدة.شهر طويل عاشه ذوو الطالب عبد الله القاضي. انقطع التواصل الهاتفي مع أخيه الساكن بقربه في ولاية من الولايات
2014-11-05

مريم ترحيني

كاتبة لبنانية مقيمة في السعودية


شارك
(من الانترنت)

غالباً ما يبدأ الأمر بالاختفاء. اختفاء في الأثر، ومراجعةٌ سريعة لآخر ما كُتب أو نشر على مواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفايسبوك وغيرها، وتحليل نفسي يقطع في فرضية أن يكون الشاب مغرّر به من قبل مجموعات الوعود الخلافية ومحاربة الكفار.. لينتهي الأمر بجثّة باردة مرميةٍ في صحراء بعيدة.
شهر طويل عاشه ذوو الطالب عبد الله القاضي. انقطع التواصل الهاتفي مع أخيه الساكن بقربه في ولاية من الولايات المتحدة الأميركية.أربع سنوات كان قد قضاها في هذه البلاد ضمن برنامج الابتعاث الذي يستفيد منه مئات آلاف الطلبة السعوديين، لم تمنع عنه المصير المجهول كما في أفلام هوليوود المرعبة. انشغلت الشرطة والملحقية الثقافية السعودية بالأمر، قالوا ربّما غادر إلى الجهاد، لكن الشاب البالغ من العمر 23 عاماً لم يسجّل الخروج من أي من المطارات. عثروا على جثّته مرمية في صحراء كاليفورنيا، في مكان يبعد ساعتين عن سكنه. تبين أن الشاب عرض سيارته للبيع على موقع إلكتروني مشبوه تستخدمه العصابات للإيقاع بضحاياها. أحدث ذلك صدمة للعائلات التي تُرسل أبنائها في برامج ابتعاث تشمل دولاً وجامعات كثيرة منتشرة في أنحاء العالم كافة.
ليست المرة الأولى. فقبل الجريمة تلك، وقعت المبتعثة ناهد المانع ضحية جريمة عنصرية بغيضة. قتلت لأنّها كانت ترتدي حجاباً أثناء توجهها إلى الجامعة في مدينة كولشستر في بريطانيا، طعنها المجرم في الصدر والرأس. وقد صرحّت الشرطة البريطانية آنذاك بأنّ «الجريمة ارتكبت في شارع مزدحم. كان الهجوم وقحاً وطائشاً، وهناك احتمال كبير أن أناساً كثر كانوا موجودين وقت الجريمة. طعنت عدداً من المرات (16 طعنة)».
الابتعاث إلى الخارج مبادرة من الملك عبد الله بغية النهوض بالمستوى العلمي للبلاد وخلق جيل جديد يمسك دفة المشاريع، بدل الاعتماد على العقول المستورَدة من الخارج. البرنامج يجذب عدداً كبيرا من الشباب لتجربة العيش في الخارج، غير أنّه ينال الكثير من النقد لإسهامه في عودة جيل يرفض عادات المجتمع وتقاليده المتوارثة، ولإحداثه انفتاحاً هائلاً وتغييراً في نمط التفكير أدى إلى العديد من الصدامات بين من يعودون بعد سنوات الابتعاث ومن يعيشون في الداخل.. مما يثير سؤالا أول عن هذه الهوة التي لا يُعقل أن يتم إغلاقها بالانغلاق عن العالم، والدعوة للاكتفاء بما تعوّد عليه الآباء والأجداد، وبصون التقاليد فحسب. ثمة انفصام هنا، وككل انفصام، فيه طرفان.
وقد يرى البعض الابتعاث الكثيف ذاك سبباً في إبطاء عملية نهوض القطاع التعليمي الجامعي المحلي بحكم إرسال مئات الآلاف من الطلبة إلى جامعات الخارج، وأنه إهدار لحظوظ الفئات الباقية على أرض المملكة بجامعات تتخبط بشهادات لاختصاصات لا تنفع للمنافسة. ويتساءل الكثيرون عما إن لم يكن من الأفضل التركيز على بناء جامعات في كل أنحاء البلاد تتشابه مع «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية» بتطورها واختصاصاتها ومجالاتها العلمية وتجهيزاتها التقنية العالية... وانفتاحها في الممارسة اليومية للحياة.
ومن الطبيعي الاّ يطيق السعوديون موتاً آخر. يكفيهم تفوق شبابهم بالعمليات الانتحارية التي تُسجل في العراق، ويكفيهم بلاد الشام التي تبتلع ما يسمونه المغرَّر بهم من قبل الشيوخ ودعاة الجهاد. الأمر لم يتحول إلى ظاهرة بعد، شبيهة بالشباب المهاجر إلى ربوع الخلافة، ما زال في نطاق الحوادث النادرة المؤسفة، التي يمكن ان تقع لأي كان، سعودياً أو غير سعودي. ليس الموضوع هنا، بل هو في ما يثيره من أسئلة قد تبدو فرعية ولكنها في اللب من الأمر.

مقالات من السعودية

للكاتب نفسه

السعودية تقاتل البعبع

حفرت الدالوة اسمها عميقا في الذاكرة السعودية. انتبهت المملكة فجأة الى أنّها ليست بعيدة عن خط النار، وأنّ زمام الأمور على أراضيها قد يسلّم نفسه للشيطان ليعيث في أمنها المضبوط...

... فلنمُت إذاً

أوردت صحيفة سعودية خبراً عن توقيف امرأة تقود سيارة في منطقة صفوى في القطيف متوجهة فيها إلى المشفى إثر تعرضها لأزمة بسبب مرض مزمن. سمحت الشرطة للمرأة بتلقي العلاج، ومن...

البحث عن الإنسان في السعودية

يُحكى أنّ رجلًا ذا عيونٍ زرقاء كان يتجول في أروقة متجر في أحد أحياء الرياض، وأنّ عيوناً مراقِبة رصدته وهو يلحق بامرأة ترتدي عباءة سوداء. هكذا بكل وقاحة، يلاحقها من...