المهانة بالثمن!

جنى ترامب عدة مئات من مليارات الدولارات من قمة الخمسين دولة عربية وإسلامية التي انعقدت على وقع رقصة "العرْضة" في الرياض. وأما المكاسب السياسية فكانت أولاً وأساساً لإسرائيل

2017-05-24

شارك
سبهان آدم - سوريا

لكي نفهم حقيقة ما لاقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الكيان الإسرائيلي من حفاوة في الاستقبال، لا بد أن نعيد قراءة نتائج قمم الرياض التي اجتمع فيها من لم يسبق لهم التلاقي من قادة العرب والمسلمين.
والحقيقة هي أن المكاسب الإسرائيلية من تلك القمم (على الواقف) والتي انعقدت واختتمت في يوم واحد، هي أعظم وأخطر مما جنته اسرائيل من حروبها على العرب (والمسلمين) على امتداد ستين سنة أو يزيد.
صحيح أن المكاسب المالية كانت للإدارة الأميركية، وإن كان فيها حصة وازنة لإسرائيل، لكن المكاسب السياسية كانت أولاً وأساساً لإسرائيل.
فليس أمراً بسيطاً أن يستبدل "قادة العرب والمسلمين" عدوهم التاريخي الذي يحتل أرضهم ويسترهن إرادتهم ــ إسرائيل ــ بإيران، وأن يصنفوا هذه الدولة التي كانت إلى قبل أيام، "شقيقة" أو "صديقة" في خانة "العدو بالمطلق" وأن يتعهدوا بمحاربتها داخل حدودها وحيثما كان لها نفوذ في أربع رياح الأرض، وفي دنيا العرب على وجه الخصوص.
كذلك فليس أمراً بلا دلالة أن يذهب الرئيس الأميركي إلى حائط المبكى وعلى رأسه القلنسوة اليهودية، ويقف خاشعاً، وأن يدس في ثقب في الحائط العتيق ورقة كتب عليها تمنياته.. ثم أن يذهب في اليوم التالي متعجلاً إلى بيت لحم ليلتقي رئيس السلطة التي لا سلطة لها على أي شبر من فلسطين، ليعود فيصحب نتنياهو إلى متحف المحرقة اليهودية، حيث ادعى رئيس الحكومة الإسرائيلية أن الأرض الفلسطينية هي أرض أجداده وأجداد الأجداد..
إنها النتيجة المباشرة الأولى لقمة الخمسين دولة عربية واسلامية، التي انعقدت على وقع رقصة "العرضة" في الرياض، والتي جنى منها ترامب مئات المليارات من الدولارات، ستمكنه من أن يتغلب على الأزمة المالية التي تعاني منها بلاده في ظل رئاسته الميمونة..
مئات المليارات العربية لترامب، عشية سفره في خط مباشر من الرياض إلى مطار اللد في الأرض الفلسطينية المحتلة، بينما مئات المعتقلين الفلسطينيين يواصلون إضرابهم عن الطعام والشراب في السجون الإسرائيلية، فلا يستذكرهم المؤتمر العربي - الإسلامي الفخم بكلمة، وينسى محمود عباس الاشارة إلى موضوع اعتصامهم وصيامهم.. بل يذهب الجميع إلى موائد الطعام والشراب حتى التخمة ثم يتجشئون ويحمدون الله على نعمته، وليصم المعتقلون الفلسطينيون إلى ما شاء الله، فالصوم صحة، وأقصر طريق إلى الجنة!
كم من ترليونات الدولارات العربية ستكون حصة إسرائيل، وفي أية حروب ضد العرب بالعنوان الفلسطيني ستنفقها، فضلاً عن توطيد الأمن والاستقرار في الكيان الصهيوني، والأخطر: من أجل أن تفتح الطريق أمام إسرائيل إلى أنحاء الوطن العربي كافة من بوابة أرض الإسلام المقدسة.
إننا نشتري الهزيمة بالثمن..
إننا نشتري المهانة بالذهب..
إننا نشتري التحقير بالمقدس في أرضنا، كما في وجداننا..
ومن حق نتنياهو أن يقف متباهياً بالانتصارات المؤزرة التي حققتها اسرائيل على مجموع الملوك والرؤساء والأمراء الذين استدعتهم المملكة المذهبة فطاروا إليها ليلبوا النداء عاجلين..
كيف لا ينتصر نتنياهو إذا كان في مواجهته أمثال هؤلاء الجبناء الهاربين من ميدان الدفاع عن بلادهم وحمايتها، قبل تحرير فلسطين، والمستعدين لأن يبيعوه مع بيت المقدس مكة المكرمة، مقابل سلامتهم على عروشهم ورئاستهم المفرغة من المعنى؟
لكم كشفت لنا زيارة ترامب من مخازي ملوكنا والرؤوساء.. حتى لنكاد نشكره ومعه السيدة عقيلته وكريمته التي فرح الأمراء بمصافحتها يدا ليد وعينا لعين، شاكرين الله على نعمه..

للكاتب نفسه

لا حل إلا بالثورة من أجل الغد

طلال سلمان 2019-05-08

.. حتى في لبنان الذي كان ذات يوم عنواناً لازدهار مخادع، تملأ الشوارع اليوم جماهير الغاضبين والمعترضين من الموظفين والعمال والاجراء، بمن فيهم العسكريون، وصولاً إلى موظفي مصرف لبنان الذين...